تعليق الأزمة على نتائج "مهلتين"
دراسة نجار غداً أمام الحكومة
لم يفاجئ الاهتمام اللبناني الواسع بالقمة السورية – الايرانية التي عقدت امس في طهران وكذلك بتطورات الأزمة الحكومية في العراق ودلالاتها الأخيرة، الاوساط المراقبة انطلاقاً من معطيات لم تعد تحتمل جدلاً حيال ارتباط جانب كبير من الازمة المتصاعدة في لبنان بالملفات الاقليمية والعلاقات المعقدة بين الدول المعنية بها.
وتبعاً لهذا الارتباط الواضح لم يكن غريباً ان يذهب مصدر سياسي واسع الاطلاع الى القول لـ"النهار" مساء أمس إنه يتعين على اللبنانيين فعلاً انتظار اسبوعين على الأقل ليس لتلمس ما ذكر عن مهلة داخلية محددة من بعض الأفرقاء الداخليين، وانما ايضاً في انتظار مهلة اخرى موازية لمعرفة حقيقة تطور العلاقات سلباً او ايجاباً بين دول تضطلع بأدوار أساسية في ملفات ذات ترابط عضوي من العراق الى لبنان ففلسطين، ولاسيما منها سوريا وايران والسعودية.
واذا كان ملف المحكمة الخاصة بلبنان يشكّل المسبب الاول والجوهري للغليان اللبناني الراهن، فان المصدر نفسه اعتبر ان الجانب الدعائي التضخيمي الذي يطغى على المشهد الداخلي لا يعكس حقيقة الحسابات السياسية خصوصاً بازاء "السيناريو الكارثي" المزعوم الذي يحلو لبعض الافرقاء وضع البلاد تحت وطأته. ذلك ان العارفين بدقة حقيقة حسابات هؤلاء الاطراف وحتى الاطراف الاقليميين المعنيين بالوضع اللبناني يستبعدون تماماً، اقله في ضوء المعطيات الراهنة، ان يكون اي فريق في وارد تجاوز الصراع السياسي الى اي متاهة تفجيرية امنية. غير ان ذلك لا يقلل في المقابل التحسب لبلوغ الصراع السياسي بعد وقت قصير مراحل تتسم بدقة مصيرية. واذ لم ينف المصدر بروز طلائع تجاذبات جديدة على مستوى المظلة السورية – السعودية، إن في لبنان او في الملف العراقي مع اقتراب استحقاق زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد للبنان في 13 و14 من الجاري، غير انه اكد ان الاتصالات والمشاورات بين دمشق والرياض لم تنقطع وكان آخرها زيارة الامير عبد العزيز بن عبدالله لدمشق في الايام الاخيرة، علماً ان رئيس الحكومة سعد الحريري موجود في الرياض منذ السبت ويفترض ان تكون الاتصالات السورية – السعودية محور المشاورات التي يجريها مع المسؤولين السعوديين.
سوريا
وفي هذا السياق، قالت مصادر مطلعة لـ"النهار" امس ان اتصالاً جرى قبل ثمانية ايام بين الرئيس السوري بشار الاسد والرئيس الحريري وان الرئيس السوري هو من بادر الى الاتصال وذلك رداً على ما يشاع عن تراجع العلاقة بين الحريري والقيادة السورية. وادرجت هذه المصادر الحديث عن تراجع العلاقة في اطار "تسريبات من متضررين من تنامي هذه العلاقة وخصوصاً مع الرئيس الاسد"، ملمحة في هذا الاطار الى "حزب الله" والعماد ميشال عون. ولفتت الى تكرار الحريري التأكيد ان "لا عودة الى الوراء في العلاقة مع دمشق" من خلال البيانات الاخيرة لكتلته النيابية و"تيار المستقبل".
وفي المقابل، قالت مصادر في قوى 8 آذار لـ"النهار" انه بات يتعين على فريق رئيس الحكومة و14 آذار ان يقرأ بواقعية مغزى الموقف السوري من المحكمة الدولية "لأن المكابرة في هذا الملف لن تبدل مجريات الامور، مما يفرض على هذا الفريق اثبات حسن قراءته بدءاً من تعامله مع ملف شهود الزور في جلسة مجلس الوزراء الاثنين المقبل". واذ أكدت المصادر نفسها ان هناك تفاهماً حققته اتصالات رئيس الجمهورية ميشال سليمان على استبعاد طرح موضوع تمويل المحكمة في جلسة الاثنين، اشارت الى ان ذلك "لا يحجب القرار النهائي لقوى 8 آذار في منع مرور التمويل أياً تكن الظروف وهو لن يمر"، وفي ضوء ذلك فإن ما يعني هذه القوى اساساً في جلسة الاثنين هو "اختبار النيات لدى الآخرين في ملف شهود الزور الذي حان الوقت لفتحه انطلاقاً من معرفة الجميع ان وزير العدل ابرهيم نجار قد انجز مطالعته في شأنه ولم يعد ممكناً القبول بمزيد من التأجيل في طرحه".
يشار في هذا السياق الى وزير الخارجية السوري وليد المعلم تناول موضوع المحكمة الدولية مجدداً امس على هامش القمة السورية – الايرانية في طهران. وقال للصحافيين انه "في القانون الدولي عندما يكون لدى الدولة قضاء عادل ونظام قانوني فهي تستطيع أن تقوم بنفسها بواجبها الوطني احتراماً لنظامها القضائي، لكن عندما تتقاعس الدولة عن أداء دورها فيمكن حينها أن تنشأ محاكم دولية".
وكشف ان الرئيسين السوري والايراني شددا في اجتماعهما أمس على "ضرورة استمرار التهدئة في لبنان لقطع الطريق على الفتنة التي تريد اسرائيل استغلالها".
مواقف
أما في المواقف الداخلية، فرد رئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" سمير جعجع امس على "القائلين انهم لم يقرروا بعد، اذا كانوا سيلجأون الى الشارع أم لا"، وقال: "قررنا عدم اللجوء الى الشارع ابداً، بل سنكمل مسيرتنا من خلال المؤسسات الشرعية". وإذ أكد ان دراسة وزير العدل في شأن "شهود الزور" ستعرض الاثنين المقبل، قال: "ان ايجاد الوسائل القضائية لمعالجة هذه القضية اصبح في يد مجلس الوزراء. أما الفتنة فهي في رؤوس من يفكر فيها فقط".
وأعلن وزير الزراعة حسين الحاج حسن من جانبه ان أي لقاء بين الرئيس الحريري والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله "غير وارد". واكد "اننا لن نسلم أحداً الى المحكمة الدولية وهذا أمر محسوم، واذا صدر القرار الظني سنرفضه كلياً بكل ما يحتويه ولا يمكن أن نوافق على تمويل محكمة تريد أن تتهمنا".
الى ذلك، برز موقف لعضو "كتلة المستقبل" النائب نهاد المنشوق استغرب فيه حديث الوزير المعلم الى صحيفة "الوول ستريت جورنال" الاميركية وتلويحه بوقوع فتنة في لبنان "من منطلق مخالفته طبيعة الدور السوري الجامع للمرة الاولى منذ عشر سنوات والذي يعول عليه لترسيخ الاستقرار في لبنان". كما قال المشنوق. واضاف انه رغم "الكلام النافر" الصادر عن المعلم فإن "لا تغيير جذرياً في السياسة السورية"، مدرجاً موقف الاخير في خانة "الضغط على اطراف معينين راهنوا على الدور السوري إلا انهم اصيبوا بخيبة نطالب القيادة السورية بتصحيحها".
"النهار"




















