بغداد – عدي حاتم، القاهرة – «الحياة»
يصل رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي إلى سورية صباح اليوم، لينهي قطيعة استمرت أكثر من عام على خلفية اتهام بغداد دمشق بإيواء مسلحين مسؤولين عن تفجيرات استهدفت مؤسسات حكومية.
وأكد المستشار الإعلامي للمالكي ياسين مجيد أن «الزيارة ستستغرق يوماً واحداً فقط يلتقي خلالها المالكي بالرئيس السوري بشار الأسد»، موضحاً أنها «جزء من جولة عربية وإقليمية تستأنف الأسبوع المقبل». ولم يكشف الدول التي ستشملها الجولة، لكن مصادر مطلعة كشفت لـ «الحياة» أنها مصر والكويت والأردن وتركيا.
وشدد مجيد على أن «المالكي سيزور سورية بصفته رئيساً للوزراء، وليس كرئيس كتلة أو قائمة، لن يبحث في ملف تشكيل الحكومة مع القيادة السورية». وأضاف أن «الزيارة تأتي بعد عودة سفيري البلدين واستئناف عملهما، كما أنها تعكس حرص الحكومة العراقية على تطوير العلاقات مع سورية». وأوضح أن وزير النفط حسين الشهرستاني سيرافق المالكي في زيارته.
وكانت بغداد أعلنت أنها تعتزم إعادة تصدير النفط عبر الانبوب العراقي – السوري الذي يضخ إلى ميناء بانياس على البحر المتوسط، بعد توقفه منذ مطلع الثمانينات.
وقال مكتب المالكي في بيان إن الأخير «يعتزم زيارة عدد من الدول الشقيقة والصديقة تلبية لدعوات تلقاها»، مشيراً إلى أنه سيلتقي في دمشق الأسد ورئيس وزرائه محمد ناجي عطري، للبحث في «تطوير العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين».
وتدهورت العلاقات بين دمشق وبغداد بعد اتهام مسؤولين عراقيين سورية بإيواء مسلحين مسؤولين عن التفجير الذي استهدف وزارة الخارجية في 19 آب (أغسطس) 2009 وأوقع مئات القتلى والجرحى ودمر مقر الوزارة بصورة شبه كاملة.
وسحب كلا البلدين سفيره، لكن العلاقات شهدت تحسناً بعد زيارة وفد من كتلة المالكي «ائتلاف دولة القانون» برئاسة القيادي في «حزب الدعوة» الشيخ عبدالحليم الزهيري إلى دمشق، ولقائه الأسد. وبعد هذه الزيارة، أعلنت دمشق عدم ممانعتها تجديد ولاية المالكي.
في غضون ذلك، التقى رئيس «المجلس الأعلى الإسلامي» عمار الحكيم الرئيس المصري حسني مبارك والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى وشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب أمس في القاهرة التي يزورها بدعوة رسمية، وناقش معهم عقبات تشكيل الحكومة والتطورات السياسية في العراق.
وقال الحكيم الذي زار أخيراً سورية وتركيا، للصحافيين عقب لقائه الرئيس المصري إنه استمع إلى «تأكيدات من القيادة المصرية على أهمية الحفاظ على وحدة العراق وعروبته، وتماسك الشعب العراقي، وضرورة أن تأتي الحلول للأزمات السياسة التي يمر بها من داخل البيت العراقي». وأضاف أنه «وجه الشكر إلى القيادة المصرية على هذا التوجه»، معرباً عن أمله في أن «تشهد الأيام المقبلة انفراجة في هذه الأزمة واتخاذ الإجراءات السريعة لتشكيل الحكومة».
ورأى أن «تشكيل حكومة شراكة وطنية تشترك فيها القوائم الأربع الكبيرة والقوائم الفائزة الأخرى هو المدخل الصحيح للاستقرار السياسي الذي يجب في هذه المرحلة الحساسة والحرجة أن يكون من خلال اتفاقات وتفاهمات بين الأطراف العراقية على برنامج محدد وتوزيع الأدوار في شكل يضمن المشاركة الحقيقية في الإدارة والقرار السياسي لكل الأطراف».
وأكد أن اقتراحه «عقد طاولة مستديرة تجمع الاطراف الفائزة في الانتخابات على قاعدة واحدة للحوار والتفاهمات في ما بينها، هو أحد المداخل لتوحيد الرؤية بين الأطراف السياسية والوصول إلى تشكيل حكومة مقنعة ومطمئنة لجميع العراقيين».
ورهن مشاركته في الحكومة المقبلة بـ «وجود شراكة حقيقية وانسجام بين أطرافها». وقال: «مشاركتنا في أية حكومة مقبلة مرتبطة بفرص نجاح هذه الحكومة، ومن أهم هذه الفرص وجود الشراكة الحقيقية والانسجام بين الأطراف، وإذا ما توافرت فرص من هذا النوع سنشارك، ومن دونها يصعب علينا أن نشارك».
"الحياة"




















