العمل العربي المشترك، ممثلاً في منظومة جامعة الدول العربية في حاجة إلى إصلاح، وهذه مسلّمة ليس ثمة حاجة إلى استعراض الأدلة وإلى مناقشات لإثبات مصداقيتها وضرورتها، خاصة مع هذا القدر الهائل من المتغيرات التي تكتنف العالم من حولنا.
ويصل تأثيرها بشكل مباشر إلى واقعنا من المحيط إلى الخليج، لكن ثمة فرق جوهري بين حديث عن إصلاح شكلي خالٍ من المضامين المؤثرة وبين ملامسة جوهر النقص في أداء الجامعة وفقاً لمنهج علمي معاصر يستطيع أن يحدد معالم الطريق بجلاء واستبصار، منهج يأخذ بعين الاعتبار الصورة العامة للواقع كما هو وليس كما نتمنى ونشتهي.
كجهة توافق لا كثير خلاف، على اعتبار الجامعة العربية مظلة تجمع ما يمكن الاتفاق عليه، كما أنها تفرز جانباً من التناقض في المواقف تجاه أكثر من قضية سياسية واقتصادية، بل وحتى إجرائية تستوجبها آليات تنظيمية بحتة، وهو وضع طبيعي، إذ لا يمكن التوافق على كل شيء في ظل اختلاف المصالح والأهداف التي تفرضها معطيات كل دولة على حدة، وهنا يقع مربع التحدي في وضع التصور المستقبلي لطريقة عمل الجامعة والآليات القادرة على صناعة القرار المتكافئ مع التبدلات الإقليمية والدولية، وبما يضمن حقوق الجميع ويحقق الطموح.
وعذراً، فقد كفانا بحثاً في الشعارات، ولنذهب بعيداً نحو الأعمق في فهم الحالة العربية الشاملة، إن في جهة ما كان من أمرنا في السابقات من السنين، أو ما نحن قادمون عليه من تحولات بشقيها السياسي والاقتصادي مع التأكيد على امتلاك الكثير من المشترك الذي لا تختلف عليه خاصة في الجانب الذي يخدم شعوب المنطقة، ويعزز من تكاملها ويدعم تنميتها على أكثر من صعيد.
القمة الاستثنائية التي عقدت في مدينة سرت الليبية تناولت في جانب منها تفعيل العمل المشترك من خلال تطوير عمل الجامعة، وإدخال تعديلات على الميثاق العربي المشترك، واستيلاد مؤسسات جديدة، واستبدال الأسماء، ومع كل الخلاف الذي اكتنف هذا الطرح تبقى العبرة في الوصول إلى ما يمكن إحصاؤه في خانة الإجراءات العملية، التي تنفع البلاد والعباد وبغير ذلك سنبقى في دائرة التنظير، وبعيداً عن لغة الإنجازات الحقيقية.




















