نجاد في لبنان: اجماع على الترحيب بالزيارة وانقسام حيال نتائجها
انتهى مجلس الوزراء أمس الى ما كان اقترحه رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري قبل اسبوع، أي تأجيل ملف ما يسمى "شهود الزور" الى ما بعد زيارة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد التي تبدأ اليوم وتنتهي بعد غد الجمعة. لكن فريق 8 آذار في الحكومة وخارجها لم يسلّم بهذا التأجيل الا قبل موعد جلسة المجلس بساعات، استنادا الى ما صرح به رئيس مجلس النواب نبيه بري وعكسه موقف وزرائه الذين، خلافا لجلسة الاربعاء الماضي، كانوا الفريق الوحيد الذي لم يصدر عنه موقف. وتلقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان هذا التغيير في الموقف وأعلن ارجاء الجلسة الى الاربعاء المقبل، مشيرا الى "أن هناك انقساما في الرأي، في حين اننا قررنا معالجة كل الامور بالتوافق في هذه الحكومة ويجب ان نسعى وراءه".
وعلى رغم التأجيل، فان مناقشات الجلسة عبّرت عن انقسام واضح بين فريقي وزراء 14 آذار و8 آذار. ففيما أصر الفريق الثاني على احالة ملف "شهود الزور" على المجلس العدلي، قدم الفريق الاول مطالعات تؤيد ما ذهب اليه تقريير وزير العدل ابرهيم نجار الذي دارت المناقشات على أساسه وأكد ان الملف من اختصاص القضاء العادي الذي يعود اليه "باستقلال كامل عن السلطة التنفيذية تقرير ما اذا كان يتوجب السير بالدعوى او استئخارها ريثما يصدر القرار الظني" عن المحكمة الخاصة بلبنان. وبرز فريق ثالث كان يدعو الى عدم أخذ الملف الى التصويت يضم وزراء "اللقاء الديموقراطي" الثلاثة وفريق رئيس الجمهورية الذي يضم خمسة وزراء على رغم أن أحدهم، وهو وزير الدولة عدنان السيد حسين، أيد موقف فريق 8 آذار لكنه أكد التزامه موقف سائر زملائه في فريق الرئيس سليمان من حيث عدم التصويت. في أي حال، بدت المداخلات في الجلسة مؤشرا لكون التأجيل لن يعني إلا تأجيلا في الزمان وليس في المضمون الذي يتصل بالمحكمة الخاصة بلبنان.
فوزير الزراعة حسين الحاج حسن الذي يمثل "حزب الله" كان واضحا في القول "إن الجميع اليوم يتلاعبون مع التحقيق الدولي"، لكن مطالعة قانونية لوزير العمل بطرس حرب الذي ينتمي الى فريق 14 آذار أكدت "أن ما يهدد أمن الدولة واستقرارها هو موقف الاطراف السياسيين وتصعيدهم والتشنج السياسي الحاصل في البلاد نتيجة سير المحكمة الخاصة بلبنان وليس نتيجة الافادات الكاذبة".
العقد العادي
وإلى تأجيل ملف "شهود الزور"، أرجىء ايضا اجتماع هيئة الحوار الوطني المقرر في 19 تشرين الاول لتزامنه مع انطلاق العقد العادي لمجلس النواب والذي يحدده الدستور في أول ثلثاء بعد منتصف تشرين الاول والذي يصادف الموعد المقرر للهيئة التي تأجل انعقادها الى 4 تشرين الثاني المقبل.
وسينطلق نشاط مجلس النواب الاثنين المقبل باجتماع هيئة مكتب المجلس الذي سيحضّر لجلسة الثلثاء المخصصة لانتخاب اللجان النيابية التي ستكون، استنادا الى مصادر نيابية بارزة، محكا لاجواء التوافق التي تشمل أكثر من محور عام وخصوصا ما ستؤول اليه الامور في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء والتي ستتناول ملف "شهود الزور". وتوقعت ان يستمر الانقسام طويلا في هذا الملف بما يعيد الى الاذهان ما انتهى اليه الامر في موضوع موقف لبنان من العقوبات على ايران في مجلس الامن عندما بدأت عضوية لبنان غير الدائمة فيه.
أحمدي نجاد
ويصل صباح اليوم الى مطار رفيق الحريري الدولي الرئيس أحمدي نجاد على رأس وفد رسمي موسع تلبية لدعوة رسمية من الرئيس سليمان، في زيارة تستمر ثلاثة أيام. واذا كان اليوم الاول من الزيارة سيطغى عليه الجانب الرسمي فان "حزب الله" وحركة "امل" سيحرصان على تنظيم استقبال شعبي له يتوج بمهرجان يقام على ملعب الراية في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث من المقرر ان يتحدث فيه الرئيس احمدي نجاد والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله.
وفي الوقت عينه ستوقع على هامش المحادثات الرسمية في قصر بعبدا، 17 مذكرة تفاهم في مجالات عدة باستثناء المجال العسكري، نظرا الى العقوبات التي فرضها مجلس الامن على طهران. وبعد مأدبتين يقيمهما الرئيسان سليمان وبري في اليوم الاول، يقيم الرئيس الحريري مأدبة غداء غدا الذي يتضمن زيارة للرئيس الايراني للجنوب تشمل قانا وبنت جبيل ومارون الراس. وفي المحطة الجنوبية يبرز "حزب الله" وحلفاؤه كل ما لديه من قدرات من أجل الترحيب بالضيف الذي من المتوقع ان تكون له مواقف تتعلق بقضايا المنطقة.
وفي القسم الثالث الاخير من برنامج الرئيس الايراني لقاءات سياسية في مقر اقامته. واسترعى الانتباه ان برنامج هذه اللقاءات استثنى كلا من الرئيس أمين الجميل ورئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، كما أفاد عضو كتلة الكتائب النائب ايلي ماروني.
مواقف
وقد عبرت المواقف الرسمية عن ترحيب بالزيارة. فالرئيس سليمان وفي مداخلته امام مجلس الوزراء امس أكد "ان لبنان يرحب بالزيارة (…) لتمتين العلاقات الجيدة القائمة بيننا وبين الجمهورية الاسلامية الايرانية والتي تتميز بالاحترام المتبادل والرغبة الصادقة في التعاون".
وأكد السفير الايراني في لبنان غضنفر ركن أبادي في أحاديث تلفزيونية ان رسالة ايران "تقوم على وقوفها مع أصحاب الحق في مواجهة المحتلين والغاصبين". ولفت الى "أن الكيان الصهيوني المحتل ينشر الاكاذيب".
كذلك رحبت كتلة "المستقبل" وبعد اجتماعها الاسبوعي برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة بالزيارة التي تأتي على "قاعدة الاحترام الكامل لسيادة واستقلال البلدين الصديقين والتزام قرارات الشرعية الدولية".
كما رحب جعجع في مؤتمر صحافي بالرئيس أحمدي نجاد في لبنان وتمنى عليه "أن يتصرف كرئيس دولة. ورأى "أن سلاح حزب الله هو أكبر سبب للفتنة في الوقت الراهن".
"النهار"




















