الحديث عن الشراكة العربية الإفريقية حديث ذو شجون نظراً لما يحمله في جانب منه من مسؤولية تاريخية ممتدة تم خلالها إهمال القارة السوداء والتي في حقيقتها الجغرافية ما هي إلا امتداد للعالم العربي الذي تقع الكثير من دوله ضمن نفس المحيط، بل وهناك مشتركات مصيرية معه تلامس الحركة اليومية التي تتفاعل معها السياسة.
كما الاقتصاد وتصب في المصالح المباشرة للشعوب على الجهتين، ويكفي مثالاً على ذلك نهر النيل الذي ينبع من الوسط الإفريقي ليمر على الدولتين العربيتين السودان ومصر في مشهد حي على أن الجغرافيا هي صانعة التاريخ في هذا المكان، وإذا ما ذهبنا أكثر في اتجاه متواليات القوانين التي تسير أمر الحياة سنجد كما من الدلائل التي تدين الواقع المعاصر من ناحية التقصير في الالتفات إلى الامتداد الإفريقي المجاور.
وبحثا عن ثمرة يانعة لهذه الشراكة التي أطلقها القادة العرب في قمة سرت الليبية يجب أن نسعى، وكيف لا وهناك الواسع الكثير من المقومات ومن العناصر الضامنة لانجاز نجاح في أكثر من مجال حيوي على شرط أن تتوافر الظروف المناسبة ويتم تهيئة المشاريع المشتركة وبدراسات متأنية ذات مضامين استثمارية اقتصادية تنعكس إيجاباً على كل الأطراف المشاركة.
ويكفي أن نشير إلى الثروات التي تنتظر من يستغلها بتكامل وتوازن علمي معاصر، فهناك إمكانيات في مجال البترول والغاز والطاقة إضافة إلى الثروات المعدنية، وإذا أضفنا إليها توفر العنصر البشري بسخاء ووجود السيولة المالية فلا مبالغة عندما نشد على الأيادي بقوة من أجل التوجه بنيات خالصة في هذا الاتجاه لما فيه من خير وفير سينعكس على مجالات التنمية المختلفة.
مع كل التماهي مع هذه الشراكة الواعدة يجب أن نعترف بوجود العديد من التحديات التي ستقف في مرحلة ما عائقا أمام المضي في هذا الأمر وهي في جانب منها ترتبط بالاستقرار السياسي هنا وهناك وقد يبرز كذلك تحدي المصالح المشركة التي تحتاج إلى إعادة بناء لضمان استمرار التحفز وإيجاد صيغ للمشاريع تجمع ما بين تحقيق فوائد للجميع مع توفير المقومات التي تحول دون فشلها وذهابها أدراج الرياح.




















