اعتبروا تأهيل الشعوب رسالتهم الخاصة، ومع انفجار المعلومات وسطوة وسائل النشر والدعايات المركزة، تحول الصراع إلى مقاومة من قبل الدول المتخلفة وذات الحضارات التقليدية، ولم يستثن من ذلك ثقافة مجتمعات كانت الأساس في بناء الحضارة الراهنة، لكنها مبادئ القوة التي جعلت كل منتصر يفرض إرادته عندما تحول العالم إلى سوق للدول الصناعية بما في ذلك الأسلحة التي تدافع بها عن أمنها، ولولا الانقسام الذي حدث بين السوفيات والغرب ، وتبني كل طرف مجاميع تلعب دوره في الخصومات الأيدلوجية، لما جرى التفكير بالعالم الآخر واعتباره مجالاً حيوياً وقبوله كطرف ليس فقط بالتبعية السياسية، وإنما بالأمن العالمي..
الإسلام ظل هدفاً خلال العقود الثلاثة الماضية، أي التبشير بصراع معه باعتباره الجانب المضاد لكل ما هو غربي والذي أعطى دافعاً بنفي الآخر الإسلامي، أو النظر إليه كعدو مستفز ومحتقر من قبل الغرب، وقد انحصر الصراع، وهو الأمر الغريب، مع دول أوروبا وأمريكا ولم يحدث مع القارتين الأخريين آسيا وأفريقيا.
وهما من يضمّان كتلاً إسلامية كبيرة، ولا أمريكا الجنوبية التي تحتضن جاليات صغيرة، وقطعاً لم تكن القضية صداماً تاريخياً عندما وصل المسلمون إلى تخوم أوروبا، بل توليداً له بأدوات حديثة، ومن هذا السبب احتاج العالم لأنْ تقود المملكة تيار الحوار مع الأديان السماوية وأتباع الأديان الأخرى.
والتوسع في لقاءات فكرية وثقافية وسياسية، لكسر العزلة بين المجتمعات والحضارات، ولعلها البدايات المبشرة بلقاءات على مستويات مختلفة في نشر السلام والتفاهم على أطر لا تنظر بعيون الحضارة المتعالية، وخاصة في زمن العولمة، وبروز قوى ورثت حضارات تاريخية سابقة على أوروبا، حتى نكون عالماً قابلاً للتعايش بدون حروب ولا خصومات..
الرياض




















