ما هي إلا لحظات على بدء الغارات الإسرائيلية، حتى ملأت الدماء وأشلاء الشهداء الممرات وثلاجة الموتى في مستشفى الشفاء في غزة، فيما اندفع آلاف الفلسطينيين للتعرف على الضحايا وعيونهم مشدودة إلى السماء ترقب الطائرات الحربية الإسرائيلية.
وسريعاً امتلأت ثلاجة الموتى في مستشفى الشفاء التي تتسع لأقل من 30 جثة، وسط اندفاع عشرات المسعفين والمدنيين وهم يحملون جثث وأشلاء الشهداء في ممرات المستشفى الذي أضحت رائحة الموت تفوح في كل جنباته.
واندفع الشاب محمد بشير حافي القدمين ويحتضن بين يديه جثة الطفل عدي أبو المنسي، ذي الأعوام السبعة، الذي أصيب بشظايا قاتلة في الوجه، بينما كان مع والده عبد الحكيم، الذي استشهد أيضا في غارة إسرائيلية استهدفت مقرا للشرطة في دير البلح.
وفجأة تعالت صرخات أسماء (40 عاما) التي كانت تجول بين جثث الشهداء «ولداي الاثنان استشهدا». وقالت المرأة المفجوعة في فلذتي كبديها والتي لم تتوقف عن البكاء وهي حافية القدمين ومكشوفة الرأس «دع الزعماء العرب يفرحوا».
ودعا مسعفون عبر مكبرات صوت، المواطنين الذين يتعرفون على جثث أقاربهم، لنقلها فورا لدفنها كي يتسنى إيداع عشرات الجثث التي تكدست أمام ثلاجة الموتى. ولم تسعف اللحظات التي سبقت سقوط الصواريخ الإسرائيلية صباح (44 عاما) لنقل حفيدتها هبة ذات العام الواحد والتي وقع عليها ركام المنزل الذي حولته الصواريخ إلى كومة من حجارة متناثرة.
ووصفت حالة الرضيعة بالخطرة حيث حظيت بجزء من الاهتمام في مستشفى الشفاء ذي الإمكانات المتواضعة.وفي ساحة التدريب في مقر قيادة الشرطة المقالة اختلطت دماء عشرات القتلى مع بقايا أغراضهم الشخصية بعد ما تعرض المقر للقصف بعدة صواريخ.واصطفت جثث ثلاثين شرطيا وكأنها في طابور واحدهم يرفع يديه طالبا النجدة بينما غطى غبار كثيف المقر وتطايرت حجارة مبانيه في الطرقات المجاورة.
أ ف ب




















