بيروت – وليد شقير
الحياة – 28/12/08//
رفعت العمليات العسكرية الإسرائيلية الدموية ضد غزة منسوب القلق والتحسب لدى السلطات السياسية والأمنية اللبنانية والفرقاء السياسيين، بسبب المخاوف من تداعيات ما يجري في الساحة الفلسطينية على لبنان، لا سيما بعد اكتشاف 8 صواريخ معدة للانطلاق نحو إحدى المستعمرات الإسرائيلية مساء الخميس الماضي في منطقة الناقورة، ونجاح الجيش في تعطيلها.
وفيما تواصلت التحقيقات حول الجهة التي نصبت الصواريخ، زار رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الوحدات العسكرية اللبنانية في الجنوب ومقر قيادة القوات الدولية (يونيفيل) في الناقورة، في خطوة لافتة، وأعلن من هناك أن "على أي كان أن يحترم لبنان وسيادته وألا يجعله منصة لإطلاق الصواريخ، خصوصاً بعد انتشار الجيش في الجنوب". وتمنى الرئيس سليمان "ألا يجعل أحد لبنان ساحة صراع، لأن لبنان واحة تفاهم للجميع وليس ساحة للصراعات ولتصفية الحسابات"، معتبرا "أن المطلوب من الفلسطينيين التصدي لهذا الإرهاب (الإسرائيلي) أولاً بوحدة صفوفهم ليستطيعوا التصدي لإسرائيل التي تعتمد موقف فرق تسد". (راجع ص 6)
وقال سليمان في أكثر المواقف وضوحاً من التفاوض مع إسرائيل: "إن المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وسورية يبدو أنها تواصل مسارها. نحن لسنا معنيين الآن بالمفاوضات. فالمواضيع العالقة بيننا وبين إسرائيل ترعاها الاتفاقات الدولية. فلنأخذ حقنا وينتهي الأمر. حدودنا معروفة ومطالبنا معروفة. نحن لن ندخل المفاوضات. هذا هو الموقف اللبناني وإذا تبين يوماً ما الحاجة الى ذلك نأخذ الموقف المناسب. فلنأخذ حقوقنا قبل الحديث عن أي مفاوضات. ولن نتكلم على مفاوضات إلا بعد أن تنفذ إسرائيل القرارات الدولية ذات الصلة والمتعلقة بهذا الشأن".
واستنكر الرئيس اللبناني المجازر الوحشية ضد غزة ودعا العرب الى موقف حازم من إسرائيل، لكنه شدد على أن على الجميع الالتزام بالقرار الدولي الرقم 1701 وأشار الى نيات غير سليمة في تصرفات العدو الإسرائيلي.
وأدت المخاوف من تداعيات ما يجري في غزة على لبنان الى رفع درجة الاستنفار في الجيش اللبناني والقوى الأمنية وإلغاء المأذونيات خلال الأيام المقبلة، فيما دعت مصادر وزارية لبنانية الى "التنبه لخطورة ما يجري، سواء كان يتم من ضمن خطة عسكرية إسرائيلية تصعيدية أم في سياق مناخ تمهيدات لمرحلة جديدة من التفاوض، في ظل مناخ الاتصالات الدولية الإقليمية الجارية حالياً، والذي يحمل معه مخاطر على الفرقاء الذين يخطئون الحسابات، في توقيت دقيق للغاية".
وكررت مصادر أمنية رفيعة التأكيد أن "حزب الله" ليس في أجواء القيام بأي رد فعل انطلاقاً من الأراضي اللبنانية، "لأن لا مصلحة له بذلك"، وأن التحركات القائمة حتى الآن استنكاراً للمجازر، "مضبوطة"، وأن القوى الأمنية شددت إجراءاتها، إزاء أي احتمالات أخرى مثل تكرار جهات ما فلسطينية محاولة نصب صواريخ لإطلاقها على المستعمرات الإسرائيلية انطلاقاً من الجنوب. وذكرت المصادر أن الجهات التي يمكن أن تتفلّت من حال الانضباط والتهدئة، "هي تحت المراقبة والمتابعة"، ملاحظة أن المؤشرات الواردة تدل على التهدئة من الفرقاء المعنيين.
وكان الرئيس سليمان أعلن أن "هناك نيات غير سليمة في تصرفات العدو الإسرائيلي". وإذا أراد سليمان من زيارته الجنوب تأكيد حضور الدولة ودورها، كان لافتاً قوله في سياق حديثه عن دور الجيش في إنقاذ لبنان أن هناك محطات منها 7 أيار (مايو) الماضي "كان بود العسكريين منعها لكن العملية فاقت قدرة العسكري الذي استعمل جسده للحؤول دون الاقتتال". وثمّن تقديم روسيا طائرات "ميغ 29" للبنان قائلاً: "إنها لن تغير ميزان القوى في الشرق الأوسط لكنها غيرت ميزان الثقة، وروسيا أكدت ثقتها بالسلطة السياسية الحاضنة للجيش". وإذ ذكّر بالمساعدة التي يتلقاها لبنان من الولايات المتحدة، أوضح أن رئيس الدولة "يحظى بموافقة السلطة التنفيذية على تحركاته… وبات في إمكانه التعبير عن موقف لبنان في الندوات العالمية". وأكد أن "عصر حمل خلافاتنا الى الدول بدأ ينتهي لنعالجها مع بعضنا بعضاً". وشدد على أنها "المرة الأولى التي نشكل فيها حكومة لوحدنا وكذلك نضع بياناً وزارياً لوحدنا وعيّنا قائداً للجيش ولم يأت الاسم لا من سورية ولا من أميركا، وهناك من تحفّظ… وفي الماضي كانوا يوافقون على قائد الجيش من دون أن يكون اختياراً لبنانياً".




















