نفذت قوات الاحتلال الاسرائيلي التهديدات التي طيرتها عبر الاسبوع الماضي ضد قطاع غزة وشنت الطائرات المقاتلة غارات بالصواريخ اسقطت اكثر من ثلاثماثة وخمسين شهيداً وجريحاً في اوساط المدنيين ورجال الشرطة المكلفين بحفظ الأمن في القطاع.
وقد تعودت المنطقة على ان تصحو كل يوم على عدوان اسرائيلي جديد على الشعب الفلسطيني، لكن المؤسف ان يتصور بعض المعلقين على الحدث ان ما يجري في الاراضي المحتلة هو (عنف من الجانبين) الاسرائيلي والفلسطيني وكأن الجانبين على طرفي ميزان متعادل، رغم ان صاروخ الفلسطينيين ينطلق عشرات المرات فلا يسقط قتيلاً واحداً في صفوف الاسرائيليين اما الصاروخ الاسرائيلي فيسقط مائتي شهيد في صفوف الفلسطينيين أما الحديث عن الأثر النفسي الذي تحدثه صواريخ الفلسطينيين في المستعمرات الاسرائيلية فهو مجرد ذريعة للاستمرار في قتل الفلسطينيين.
أما الذريعة الأخرى، ذريعة التطور الهائل في تسليح حماس كما نشرت صحيفة هاآرتس امس الاول فهو يثير السخرية حيث اشارت الصحيفة الى وجود 15 الف مقاتل وأسلحة متطورة تتضمن صواريخ (الياسين) و(البنا) و(كورنت) و(فاغوط) وتطوير المدى المؤثر للصواريخ بدائية الصنع الى 40 كيلومترا على نحو يصيب اشرود وبئر السبع وعسقلان، فالسؤال هو: لماذا لا تستخدم حماس هذه الصواريخ المزعومة في رد فعل غاضب تمليه بالضرورة مذابح مثل المذبحة التي ارتكبها الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة أمس؟
ومما يزيد من الشعور بالاسف ان تصريحات المسؤولين الدوليين تتضمن اقتناعاً بالمزاعم الاسرائيلية، رغم وجود واقع مرئي يتحدث كل يوم عن الفجوة الكبيرة في ميزان القوة بين سكان غزة بمن فيهم حماس وبين العتاد الاسرائيلي المكدس والمتزايد كماً وكيفاً مع كل نهار يمر.
ان المطلوب من ردود الفعل العالمية على العدوان الاسرائيلي ان تكون عادلة في تقييم الواقع في الاراضي المحتلة، فالفصائل الفلسطينية تصر على المقاومة ضد عدو يحتل اراضيهم ولديهم حق تكفله المواثيق الدولية بصفتهم شعباً واقعاً تحت الاحتلال يعاني كل يوم من صنوف الانتهاك والإذلال، لقد ادان المجتمع الدولي ما اسماه الاستخدام المفرط للقوة من جانب اسرائيل وهذا امر يسجل له ولكن هذا الموقف النظري من المجزرة الاسرائيلية يجب ان يقرن بموقف عملي من خلال برنامج واضح المعالم لرد الحقوق الفلسطينية المغتصبة وإرغام الدولة المحتلة ان تطبق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالصراع العربي الاسرائيلي.
ان تحقيق الأمن للاسرائيليين لن يتم بقتل الشعب الفلسطيني قتلاً منهجياً منظماً ومدعوماً من قبل عواصم وهيئات دولية. والتصريحات المائعة التي تواكب كل عدوان اسرائيلي تشكل دعماً ضمنياً للسلوك العدواني الاسرائيلي. كيف يمكن ان يطلب العالم من شعب ان يجهز رأسه للسكين في صمت ودون مقاومة؟
ان مطالب الشعب الفلسطيني مطالب مشروعة.. وهو يدفع الثمن باهظاً لتأكيد إصراره على الحصول على كافة حقوقه كاملة غير منقوصة ومالم يتم التسليم بهذه البديهية التي تتأكد كل يوم فسيستمر نهر الدم في جريانه الى ان يغرق اسرائيل قبل غيرها.




















