الخرطوم أعلنت أكثر من مرة على لسان مسؤوليها التزامها باستفتاء تقرير مصير جنوب السودان، ومع كل اللغط والتوتر الذي يكتنف صيغة التعامل مع ملف منطقة ايبي الغنية بالنفط فإن مؤشرات التوجه العام القادم من حكومة الرئيس عمر البشير تنبئ بقناعة إلى ضرورة ترك خيار الانفصال للجنوبيين وفقا لما تم الاتفاق عليه تحت المظلة الدولية.
كما ان لهجة الحديث بدأت تأخذ اتجاها نحو التقليل من النتائج الكارثية المتوقعة للانفصال والتي يتحدث عنها بعض الساسة وكثير من المحللين وعلى رأسها توقع الحرب، بل إن البعض مضى إلى توقع حروب، في حين أكد الرئيس السوداني في آخر تصريح له انه (لا عودة للحرب وان نتيجة الاستفتاء لن تكون نهاية الدنيا) مما يلقي بظلال من الطمأنينة إلى إمكانية استيعاب المرحلة المقبلة وتحديدا السير إلى الاستفتاء.
من المهم جدا مبادرة كافة الأطراف إلى التهدئة وتغليب لغة الطمأنة على لغة التصعيد التي تشهدها الساحة الإعلامية خاصة بعض العناصر الجنوبية التي تتماهى في دورها مع الموقف الأميركي الذي يركز على حدوث الانفصال وإعلان دولة مستقلة، دون إعطاء الاهتمام المطلوب لمرحلة الاستفتاء والتنادي لتوفير الآليات المناسبة التي تضمن سيرا هادئا وشفافا يضمن حقوق الجميع.
وهذا الأمر ظاهر بجلاء من خلال التصريحات التي صدرت من واشنطن وكذلك من سلفا كير رئيس حكومة الجنوب إضافة إلى التحرك المحموم على المستوى الدولي من اجل تكريس الانفصال كخيار أوحد دون اعتبار لما يمكن أن تتمخض عنه الأحداث سواء التصويت الذي سيدلي به الجنوبيون أو ما سيعقب إعلان النتائج.
وفي التفاصيل حيث تكمن الشياطين لابد من الاعتراف بتخوفات أشار إليها عدد من أهل السياسة والرأي والفكر وهي تبدأ من احتمالية تفجر الأوضاع في السودان ولا تنتهي عند انعكاس الانفصال على عموم بؤر التوتر في المنطقة على أساس ما يمكن تسميته باستنساخ الحالة السودانية.
وفي هذه الهمهمات منطق مقبول نوعا ما، خاصة وان حدثا بحجم الانفصال في السودان يعتبر مفصلا هاما في التاريخ العربي المعاصر، وان رأى البعض انه صداع حان أوان التخلص منه لكن القلق مشروع من أوجاع اشد إيلاما يمكن أن يفجرها إعلان دولة الجنوب.




















