مع انتصاف ولاية الرئيس الأميركي باراك أوباما، ينظر كثيرون إلى الفترة التي مضت على أنها مليئة بالمناورات الإسرائيلية المصحوبة بالوعود الأميركية.
والمشهد الفلسطيني بحد ذاته يعتبر مثالاً حياً لسياسة التَّلاعُبِ بالألفاظ واستخدامها للتمويه على الحقائق وترسيخ أوضاعٍ جديدة على الأرض مغايرة بشكل واضح لما تُوحي به تلك الألفاظُ، فيما يُشبه أسلوب التنويم والتخدير في إدارة معركة «كسب الوقت» التي يستفيد منها فقط مَن يملِكون القوَّةَ لفرض المزيد من الوقائع التي تخدم أطماعَهم.
وحين يتحدَّث أوباما عن حلِّ الدولتين وعن إقامةِ دولة فلسطينية قابلةٍ للحياة وعن ضرورة وقفِ الاستيطان المحموم ليُحييَ بذلك آمالَ البعض أن تقفَ الولايات المتحدة وسيطًا نزيهًا في الصراع العربي الإسرائيلي.
ثم يأتي نتانياهو مِن بعده ليؤكِّد يهودية الدولة العبرية ويجدِّد اللاءاتِ الإسرائيليةَ في وجه العملية السلمية، فإن المراقبين يتساءلون والحال كذلك عن جدية التحركات الأميركية التي قامت بها واشنطن خلال العامين الماضيين.
إن جردة حساب للدور الأميركي الذي يفترض أن يكون نزيهاً تكشف عن فراغ ودوامة عانت منها المنطقة فيما يخص عملية السلام ما فتئت تدور حولها منذ نحو عقدين من الزمن منذ انطلاق مؤتمر مدريد وليس فقط منذ عامين ماضيين.
وفي حين جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي حديثه في الآونة الأخيرة عن ضرورة اعتراف الفلسطينيين بيهودية إسرائيل، وهو الأمر الذي تكرر كثيراً وآخره أمس حينما قال: «فقط عندما يكون شركاؤنا في السلام مستعدين للاعتراف بشرعية الدولة اليهودية سيكونون مستعدين لإنهاء الصراع ولسلام دائم مع إسرائيل»، فإنه يعلنها بصراحة في وجه واشنطن العاجزة عن فعل شيء أقله حالياً.
فمع اقتراب انتخابات الكونغرس وترجيح كفة الجمهوريين المدعومين من تل أبيب، سينتهي الأمر بإدارة أوباما إلى ما يشبه «البطة العرجاء» وهو المصطلح الذي دأبت وسائل الإعلام على تسميته على الإدارات الأميركية في عامها الأخير من دورتها الثانية والأخيرة.
وهنا مكمن المصيبة، أن إدارة أوباما باتت «بطة عرجاء» وهي بعد في منتصف دورتها الأولى ليس إلا. فإلى متى تبقى المنطقة وآمال شعوبها أسرى وعود ومناورات في واشنطن وتل أبيب؟




















