مصر بدأت اتصالات بالحركة ومشعل مستعد للمقاومة براً
رام الله – من محمد هواش والوكالات:
ركزت اسرائيل غاراتها الجوية في اليومين الاخيرين على منازل قادة حركة المقاومة الاسلامية "حماس" في قطاع غزة، فقتلت القيادي البارز نزار ريان و19 من افراد عائلته في غارة على منزله في مخيم جباليا، الامر الذي حمل "حماس" على التهديد بضرب المصالح الاسرائيلية "في كل مكان"، بينما اطلق الجناح العسكري للحركة نحو 80 صاروخاً في يومين على مدن وبلدات اسرائيلية في جنوب البلاد بينها مدينة عسقلان، وسمحت اسرائيل لنحو 300 شخص ممن يحملون جنسيات أجنبية بمغادرة القطاع.
(راجع ص 10)
ومع دخول الحرب الاسرائيلية يومها السابع وارتفاع حصيلة الضحايا من الفلسطينيين الى 430 قتيلاً واكثر من 2280 جريحاً، اتجهت الانظار الى مجلس الأمن الذي سينعقد الاثنين في محاولة لاستصدار قرار بوقف العمليات العسكرية، والى جولة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في المنطقة مطلع الاسبوع المقبل. أما ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش التي لم يبق لها سوى 18 يوماً في البيت الابيض فانها بدت من خلال موقفها انها جاهزة لتوريث ادارة الرئيس الاميركي باراك أوباما الازمة، اذ نفت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ان تكون لديها خطط لزيارة المنطقة وان تكن جددت الدعوة الى وقف للنار "دائم وثابت"، في حين ان البيت الأبيض ترك لاسرائيل حرية اتخاذ قرار بشن هجوم بري.
واسترعى الانتباه أمس، اعلان فلسطيني ان مصر بدأت اتصالات مع "حماس" في شأن استعادة الهدوء، فيما قال رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل ان "حماس" لم تخسر سوى القليل في الغارات الجوية الاسرائيلية، وحذر من بدء عملية برية.
واشنطن
وصرح الناطق باسم البيت الأبيض غوردون جوندرو بان أي هجوم بري يدخل في اطار حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها، ولم يبد تحفظاً عن ذلك إلا في ما يتصل بوجوب التنبه لتجنيب المدنيين الفلسطينيين ويلات هذه الحرب. وأكد ان الادارة الاميركية تواصل جهودها للتوصل الى وقف للنار من غير ان يشير الى احراز تقدم في هذا المجال. وأضاف ان اسرائيل تحركت لمنع حركة "حماس" من توجيه صواريخ الى أراضيها من قطاع غزة وهي "تملك حق الدفاع عن نفسها… مهما فعلوا أكان من الجو ام من البر، فان ذلك يعتبر جزءاً لا يتجزأ من العملية نفسها، العملية التي قررت اسرائيل القيام بها لانها لم تعد تريد ان تبقى خاضعة لقصف بالصواريخ تمطرها بها حماس خلال الأيام الاخيرة". وأضاف: "ما قلناه للاسرائيليين ان عليهم الحرص على ان يتجنبوا في كل ما يقومون به في غزة اسقاط ضحايا من مدنيين أبرياء وان عليهم المضي في تسهيل وصول الامدادات الانسانية" الى القطاع.
وتجنب إعطاء توصيف محدد للوضع الانساني في قطاع غزة بعدما كانت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني ادعت الخميس في باريس ان لا ازمة انسانية في قطاع غزة. ولاحظ ان الاسرائيليين سمحوا بدخول كميات كبيرة من الامدادات الانسانية وأعرب عن الامل في ان يستمر هذا الوضع.
وصرحت رايس بعيد زيارتها للبيت الأبيض حيث اطلعت الرئيس بوش على تطورات الوضع في غزة، بان "الولايات المتحدة قلقة جداً من الوضع وهي تعمل بشل مكثف مع شركائها" للتوصل الى حل. وحملت مجدداً "حماس" مسؤولية ما يجري في غزة وخصوصاً لرفضها تمديد التهدئة التي انتهت في 19 كانون الأول الماضي ستة أشهر ولمواصلتها قصف جنوب اسرائيل بالصواريخ.
واتهمت "حماس" بأخذ سكان غزة "رهينة" وحملتها مسؤولية تردي الأوضاع المعيشية في القطاع. وأشارت الى اتصالات متواصلة تجريها هاتفياً مع العديد من المسؤولين العرب والاوروبيين والاسرائيليين في شأن الوضع في غزة، قائلة: "نعمل للتوصل الى وقف نار لا يسمح بالعودة الى الوضع الذي كان قائماً سابقاً وتستمر فيه "حماس" في اطلاق الصواريخ انطلاقاً من غزة… بطبيعة الحال يجب ان يأتي وقف النار في أسرع وقت ممكن، ولكن يجب ان يكون وقف نار دائماً وقابلاً للاستمرار".
وبما انه لم يبق أمامها سوى 18 يوماً وزيرة للخارجية، قالت رايس ان لا نية لديها للتوجه الى منطقة الشرق الاوسط.
ويشار الى ان وزيرة الخارجية الاميركية تحدثت مع أوباما ومع وزيرة الخارجية المعينة هيلاري كلينتون مرة واحدة على الاقل الاسبوع الماضي. ويلتزم الرئيس المنتخب وكلينتون الصمت حيال الحرب في غزة.
وبثت شبكة "فوكس نيوز" الاميركية للتلفزيون ان اوباما سيبحث الاثنين المقبل مع زعماء الكونغرس في الوضع في غزة والأزمة الاقتصادية التي تشهدها الولايات المتحدة، كما سيبحث مع بوش ورؤساء اميركيين سابقين في الامرين الاربعاء.
ويعتزم بوش استقبال الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون في البيت الابيض الثلثاء.
وليلاً، قال بوش إن واشنطن تعمل على التوصل إلى وقف جدي للنار في غزة يتضمن آليات مراقبة لوقف تهريب السلاح إلى القطاع.
بان كي – مون
وفي نيويورك، افاد مسؤول بارز في الامم المتحدة ان الامين العام للمنظمة الدولية حض زعماء العالم على تكثيف جهودهم من أجل التوصل الى وقف فوري للنار وانه يريد ان يشمل ذلك ارسال مراقبين للاشراف على الهدنة وحماية المدنيين الفلسطينيين.
ومعلوم ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعدد من وزراء الخارجية العرب سيصلون الى نيويورك لحض مجلس الامن على تبني مشروع قرار عربي يندد باسرائيل ويطالبها بوقف هجماتها العسكرية على غزة فورا.
بيد ان واشنطن قالت ان مشروع القرار العربي "غير مقبول" لانه لا يطالب بوقف اطلاق "حماس" الصواريخ على اسرائيل.
ودعا المبعوث الخاص للامم المتحدة الى الشرق الاوسط روبرت سري في مؤتمر صحافي في القدس الى اقرار هدنة في غزة يجري احترامها احتراما تاما بما ينهي الحصار الاسرائيلي وربما تنص على وجود دولي في القطاع. وقال: "يجب ان تنتهي الهجمات الصاروخية وعمليات تهريب الاسلحة (الى غزة). ويتطلب ذلك ترتيبات مناسبة لفتح المعابر المؤدية الى غزة بشكل متواصل وغير متقطع. ويتطلب اعادة غزة الى حظيرة السلطة الفلسطينية من خلال ترتيبات على الارض وتجدد الجهود لاعادة توحيد غزة والضفة الغربية".
وسئل عن احتمال نشر قوات لحفظ السلام فاجاب: "علينا ان ندرس احتمالات مثل وجود دولي".
باريس
وقبل ثلاثة ايام من جولة ساركوزي في المنطقة، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية اريك شوفالييه: "ما نريده هو التوصل الى تهدئة لدواع انسانية، ووقف للنار يمكن تمديده لاحقا بما يسمح لمدنيي غزة بالحصول على المساعدات الانسانية… هذا هدفنا الرئيسي".
ويزور ساركوزي مصر والضفة الغربية واسرائيل الاثنين، على ان يزور سوريا ولبنان الثلثاء، فيما يشارك وزير الخارجية برنار كوشنير اعتبارا من الاحد في بعثة لـ"الترويكا" الاوروبية.
ويرئس هذا الوفد وزير الخارجية التشيكي كاريل شوارزنبرغ الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي، كما يضم الاسوجي كارل بيلت.
واستقبل ساركوزي وكوشنير وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي لينفي الخميس في باريس. واوضحت ليفني لهما ان المساعدات الانسانية تدخل غزة على رغم القصف الاسرائيلي، استنادا إلى شوفالييه، وان نحو 200 شاحنة، 50 منها الخميس، نقلت المساعدات الى غزة منذ بدء الهجوم الاسرائيلي السبت الماضي. وقال الناطق "ولكن ينبغي التأكد من ان الامر يلبي الحاجات، وان سكان غزة يستطيعون الحصول على المساعدات". واكد ان الاتحاد الاوروبي مستعد للمشاركة في آليات مراقبة على الارض.
ويشارك الاتحاد الاوروبي في مهمة مراقبة عند معبر رفح بين مصر وقطاع غزة. الا ان المهمة علقت منذ سيطرة "حماس" على غزة في حزيران 2007.
اتصالات مصرية بـ"حماس"
في غضون ذلك، كشف مسؤول فلسطيني في غزة كان قريبا من محادثات سابقة بين مصر و"حماس" ان القاهرة بدأت اتصالات مع الحركة الاسلامية للبحث في افكار عن استعادة وقف النار في القطاع. واوضح ان هذه الافكار يمكن ان تتوج بهدنة جديدة.
مشعل
وفي دمشق، اكد مشعل في كلمة متلفزة ان "حماس" مستعدة لمقاومة اي غزو بري اسرائيلي لغزة وانها قد تأسر مزيدا من الجنود الاسرائيليين. واشار الى ان دولا اوروبية وعربية اجرت اتصالات مع "حماس" للبحث في انهاء القتال.
وقال: "اطمئن اهلنا واحباءنا الى ان المقاومة في غزة بخير وبناها التحتية بخير ولم تخسر إلا القليل القليل جدا".
وعن الحوار الفلسطيني – الفلسطيني، قال ان "بحث القضايا الخلافية هذه مؤجل حتى تنتهي الازمة الراهنة وواجبنا اليوم هو الاصطفاف الوطني الواسع للوقوف في وجه العدوان".
وعلى غرار دعوة عباس الى وقف الحملات الاعلامية في الداخل، قال: "ادعو وسائلنا الى وقف الحملات الاعلامية لان اليوم هو مرحلة التصدي للعدوان".




















