ينتظر مجلس الامن الدولي الذي يبحث الهجوم الاسرائيلي على غزة والذي اسفر عن مقتل أكثر من 670 فلسطينيا، رد اسرائيل على اقتراح مصري لوقف اطلاق النار تدعمه الولايات المتحدة، حيث افاد ديبلوماسيون في الامم المتحدة ان اقتراح الرئيس حسني مبارك الذي يدعو الى هدنة مبدئية محدودة للسماح بدخول معونات الاغاثة الى غزة واعطاء مصر وقتا للتوسط من أجل هدنة دائمة، هيمن على مناقشات في نيويورك، وسط ترجيحات ان يصوت المجلس على مشروع ليبي.
وكان من المنتظر ان تكون الامم المتحدة محور المداولات الدبلوماسية للتوصل الى اتفاق لاطلاق النار بين اسرائيل و"حماس" هذا الاسبوع لكن الرئيس المصري طرح مبادرته الخاصة بعد الاجتماع مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في منتجع شرم الشيخ المصري. وقال دبلوماسي أوروبي "فلننس امر قرار الامم المتحدة. الجهود المهمة هي التي تجري على الارض"، وذلك بعدما انهى مجلس الامن ليل الثلاثاء الاربعاء مناقشاته الهادفة الى وقف اطلاق النار في قطاع غزة وسط جهود دبلوماسية حثيثة لاقناع اسرائيل بانهاء هجومها المستمر منذ 12 يوما.
واستمع المجلس الى نداءات ملحة خصوصا من جانب الدول العربية للتحرك من اجل انهاء النزاع في غزة في حين استشف من التحرك الدبلوماسي على الارض امكانية تحقيق خرق.
وبعد الانتهاء من القاء الكلمات من قبل المشاركين في الاجتماع، اعلن رئيس مجلس الامن لهذا الشهر وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير رفع الجلسة الى الساعة 11.00 من صباح اليوم الاربعاء بتوقيت نيويورك.
وشارك في الاجتماع بالاضافة الى كوشنير كل من وزيري خارجية الولايات المتحدة كوندوليزا رايس وبريطانيا ديفيد ميليباند الى جانب الرئيس الفلسطيني محمود عباس والامين العام للجامعة العربية عمرو موسى وعدد من وزراء الخارجية العرب، كما شاركت في الاجتماع سفيرة اسرائيل في الامم المتحدة غابرييلا شاليف.
وتسعى فرنسا بصفتها رئيسة للمجلس هذا الشهر، مع الدول العربية خصوصا الى صياغة مشروع قرار يدعو الى وقف فوري للهجوم العسكري على غزة ووقف اطلاق الصواريخ على اسرائيل.
وقال ديبلوماسيون ان النص سيتمحور حول خمس افكار هي وقف فوري لاطلاق النار والسماح بوصول المساعدات الانسانية وحماية المدنيين واستئناف عملية السلام وتطبيق آلية متابعة للتهدئة ووقف اطلاق النار.
وكان رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس طالب مجلس الامن بالدعوة الى "الوقف الفوري والتام للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وبتوفير حماية دولية كافية وفعالة لشعبنا كله عبر تشكيل قوة دولية تساعد شعبنا على استعادة أمنه وسلامه".
واضاف "أتوجه إلى مجلسكم الكريم لكي يقدم على الخطوة الأولى والضرورية من أجل إنقاذ شعبنا في غزة، وهي صدور قرار بالوقف الفوري والتام للعدوان الإسرائيلي، وإسكات صوت المدافع حتى يتاح المجال أمام ارتفاع صوت الحوار والحل السياسي لهذه الأزمة الكبرى وهذه المحنة الإنسانية المريعة".
وأوضح أن "ضمانة احترام أي حل نتوصل إليه يتمثل في توفير حماية دولية كافية وفعالة لشعبنا كله، وذلك عبر تشكيل قوة دولية تساعد شعبنا على استعادة أمنه وسلامه وتضمن المساهمة في إنهاء الحصار الظالم الذي فرض على قطاع غزة لزمن طويل، وتعيننا على فتح المعابر كلها وفق الاتفاقيات الدولية وخاصة المعابر بين قطاع غزة وإسرائيل ومعبر رفح مع جمهورية مصر العربية، وتكفل أيضا تثبيت وقف شامل ودائم ومتبادل لاطلاق النار".
وقدمت ليبيا وهي العضو العربي في مجلس الامن، مشروع قرار يدعو خصوصا الى "وقف فوري ودائم لاطلاق النار في قطاع غزة" والى "وقف جميع النشاطات العسكرية واعمال العنف بما في ذلك العمليات العسكرية الاسرائيلية واطلاق الصواريخ".
واعرب وزير خارجية ليبيا عبد الرحمن شلقم عن امله في التصويت على مشروع القرار اليوم الاربعاء.
وقد طغى على اجتماع مجلس الامن الاعلان عن خرق في الوساطة التي يقوم بها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي خلال جولة قام بها في الشرق الاوسط.
وكان الرئيس المصري حسني مبارك أعلن أمس انه "دعا الاسرائيليين والفلسطينيين الى اجتماع عاجل" لبحث اتفاق وضمانات تتعلق بقطاع غزة. ودعا اثر اجتماعه مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في شرم الشيخ (مصر) الى "قبول وقف اطلاق نار فوري لفترة محددة" لنقل المساعدات الانسانية الى اهالي قطاع غزة واتاحة الفرصة لمصر للتحرك من اجل وقف نهائي لاطلاق النار.
وبعد قليل على هذه الدعوة، اعلن مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ان اسرائيل مستعدة لفتح ممر انساني في قطاع غزة.
وأشادت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التي طالبت بهدنة "مستمرة ومستدامة" خلال جلسة مجلس الامن بالجهود المصرية، لكنها أوضحت انه لا يمكن التوصل الى اتفاق الا اذا اوقفت "حماس" هجماتها الصاروخية على اسرائيل وتوقفت عن تهريب السلاح الى غزة. وقالت "نحن بحاجة ملحة للتوصل الى وقف لاطلاق النار يمكن ان يستمر ويجلب سلاما حقيقيا".
كما طالبت رايس بضرورة ان تبسط السلطة الفلسطينية التي يتزعمها عباس سيطرتها على غزة. وقالت "يجب أن يكون هدفنا تحقيق الاستقرار وإعادة الحياة الى طبيعتها في غزة." واشارت الى ان اي هدنة "يجب ان تكون حلا لا يسمح باعادة تسليح حماس".
وردا على سؤال بعد اجتماع مجلس الامن عما اذا كانت واشنطن ستمارس ضغطا على اسرائيل لتقبل مبادرة مبارك أحجمت عن الرد وقالت رايس "نراكم غدا (امس)".
سفيرة اسرائيل لدى الأمم المتحدة غابرييلا شاليف أكدت ان الاسرائيليين يحملون "على محمل الجد" اقتراح مصر لهدنة في غزة لكنها لم توضح هل ستقبله اسرائيل أم لا. وقالت للصحافيين "انا على يقين انه سيدرس وستعرفون ما إذا كان مقبولا. ولكننا نحمله على محمل الجد كل الجد".
كوشنير الذي رأس اجتماع مجلس أعلن ان فرنسا تنتظر رد اسرائيل على اقتراح الهدنة الذي عرضه الرئيس المصري حسني مبارك بعد اجتماعه مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. وأضاف "يحدونا الأمل ان يكون ردا ايجابيا".
وكان وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل حذر مجلس الامن من أن فشله في أنهاء الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة يعرض المجلس الى خطر فقدان مصداقيته. وقال في كلمته التي القاها مساء اول من أمس خلال اجتماع المجلس على المستوى الوزاري، "أن العدوان الاسرائيلي على غزة يتواصل الآن لاكثر من 11 يوما وهذا يضع علامة استفهام كبيرة على مصداقية مجلس الامن .. وأن ما وجدناه مذهل ومدهش هو الصمت الاصم منذ الهجوم على غزة".
وأضاف "أن الدمار والقتل خلال بداية القصف كان كافيا الحقيقة لأقناع مجلس الامن أن يتصرف .. وأن ما حصل في غزة يمكن وصفه فقط بأنه جريمة أنسانية مريعة ستنتج العنف والتطرف ورحيل الهدف للسلام والامن اللذين تستخدمهما أسرائيل ذريعة لاعمالها العدوانية".
وحث مجلس الامن على التصرف قائلا "أن الدول العربية ملتزمة بالقانون الدولى لكنها بحاجة الى أن ترى عملا .. فأما أن يتعامل مجلس الامن مع قضايانا الشرعية بجديات ومسؤوليات ترتكز على تلك المبادئ أى القانون الدولى أو نحن أي الدول العربية سنكون مجبورين أن ندير ظهورنا وتقرير الخيارات التى تفرض نفسها .
وذكّر الوزير السعودى مجلس الامن بالخطر الماثل على الشعب الفلسطينى فى غزة قائلا "فى هذه اللحظة أن الناس يموتون والاطفال ييتمون والآباء يفقدون من يحبون وليس لسبب ألا أنهم هناك .. فهل ستسمحون لذلك أن يستمر لساعة اخرى".
الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون أكد ان الهجمات على المدارس "غير مقبولة على الاطلاق ويجب الا تتكرر"، مشيرا الى انه سيسافر الى اسرائيل والمناطق الفلسطينية الاسبوع المقبل لدعم الجهود من اجل انهاء الأزمة. (رويترز، اف ب)




















