في حديث أجرته معه محطة تليفزيون فضائية خليجية معروفة قبل يومين تساءل الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريس باستنكار: لماذا يحاربنا المقاتلون الفلسطينيون؟! وزعم أن اسرائيل لا تريد إيذاء اي أحد لكن الحرب التي تشنها حاليا علي قطاع غزة فرضت عليها ولم يعد أمامها خيار إلا خوضها لوقف عذاب الاسرائيليين في مدن وقري جنوب اسرائيل!
ألا يعرف الرئيس الاسرائيلي »الحاصل علي جائزة نوبل للسلام« لماذا يحارب الفلسطينيون اسرائيل؟! أو ليس في احتلال أرضهم (قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية) منذ أكثر من ٠٤ عاما وإذاقتهم العذاب ألوانا علي أيدي جنود يستمتعون بتعذيبهم ومحاصرتهم وإذلالهم وإمتهان كرامتهم علي مدار الساعة والسعي لفرض واقع جديد علي أرضهم عبر الاستيطان وإقامة جدار فصل عنصري… إلخ سببا كافيا لمحاربة اسرائيل؟!!
ويدرك كل عاقل ان العدوان الاسرائيلي الغاشم الحالي علي قطاع غزة لن يفيد اسرائيل أبدا بل علي العكس تؤكد كل التوقعات أن نتائجه ستكون سلبية وقد تصب في مصلحة خصومها لاسرافها في القتل واستخدام القوة رغبة منها في طمس معالم الحق الذي لا يضيع ولا يتقادم مهما طال الزمن.
وكما قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قبل توجهه الي القدس المحتلة اول أمس »المجلح اليوم هو وقف أعمال العنف بأسرع ما يمكن وأن يفهم الجميع أن الوقت لا يعمل لصالح السلام« ونحن نتفق مع ساركوزي تماما في أن إطالة أمد العنف لا تخدم أبدا جهود السلام ولا تتفق علي الاطلاق مع حديث بيريس عن رغبة اسرائيل في العيش في سلام لأن اسرائيل لو كانت جادة في ذلك لانتهجت سياسة تؤكد بالفعل رغبتها في السلام ولسارعت باعلان قبول مبادرة السلام العربية التي تتحدث عن إقامة سلام كامل مع اسرائيل مقابل استعادة كامل الاراضي العربية التي احتلتها في حرب عام ٧٦٩١.
ونتصور أنه لن يكون هناك سبيل لوضع نهاية دائمة للعنف في الشرق الاوسط سوي بانهاء الاحتلال الاسرائيلي للأراضي العربية الذي يمهد لإقامة سلام دائم وعادل وشامل في المنطقة وعلاقات طبيعية علي أساس الندية والاحترام المتبادل.. أما الايمان بأن القوة الغاشمة ستفرض امرا واقعا فلن يسهم إلا في استمرار دائرة العنف والعنف المضاد الي مالا نهاية.




















