ذهب العرب، وبشكل خاص من يسمون عرب الاعتدال، إلى مجلس الأمن الدولي، متوسلين وقف المجزرة الإسرائيلية في قطاع غزة، وكانت النتائج كما هو متوقع وكما هم يعرفون بالتأكيد: المزيد من الاستفزاز وعدم الاحترام الأميركي للعرب، والمزيد من الوقت لإسرائيل كي تحرق ما تستطيع من أجساد الأطفال والنساء بصواريخ طائراتها وقذائف دباباتها ومدافعها.
العرب قصّروا أو تقاعسوا وربما تواطأ بعضهم منذ بداية العدوان الإسرائيلي على أهل غزة عندما رفضوا عقد قمة طارئة دعت إليها سورية بإلحاح شديد، وقصّروا عندما ذهبوا إلى مجلس الأمن وسلّموا أمرهم إليه على الرغم من يقينهم أن المجلس يرزح تحت تأثير فيتو أميركا الداعمة بلا حدود لإسرائيل في العدوان على العرب، حتى إذا ما أرادت حرق أطفال ونساء التجؤوا إلى مدارس أونروا في غزة بالصواريخ، ولجيش الاحتلال الإسرائيلي سوابق في هذا المجال أبرزها قانا الأولى والثانية.
إذاً ما جرى في مجلس الأمن لم يكن مفاجئاً على الإطلاق، ما يعيد الوضع عربياً إلى نقطة البداية، وإلى الدعوة السورية لعقد القمة. وهي بالمناسبة باتت تعني أضعف الإيمان تجاه ما يحدث في غزة من محارق.
القمة في هذه الحال هي بداية التحرك العربي وليست نهايته، فهناك ما يفترض أن يتبعها من تحركات جادة وفعالة لرفع الضيم عن أهل غزة أولاً، ولإثبات الذات العربية على الساحة العالمية ثانياً.
مجلس الأمن منزوع القرار أميركياً في كل ما يتعلق بإدانة أو وقف العدوانية الإسرائيلية هذا ثابت ومعروف ولا يحتاج إلى أدلة، والمجتمع لن يفعل للعرب ما لم يفعلوه هم لأنفسهم، على قاعدة أن القضية عربية أولاً وأخيراً.
وكل ما يجري في غزة وعلى الأرض العربية يوجب التحرك السريع والجاد وزج الطاقات العربية في مواجهة هذه العدوانية الإسرائيلية التي لن تتوقف عند حدود إذا ما استمر الوضع العربي على حاله، وإذا ما استكان العرب أمام ما يواجههم من أخطار، فما يحدث لغزة الآن حدث قبل نحو سنتين لجنوب لبنان، وحدث للضفة الغربية، ويمكن أن يحدث في مواقع عربية أخرى.
لذلك فالقمة العربية ضرورة والتحرك لنصرة أهل غزة أكثر من ضرورة فهو واجب تنتفي معه كل المسوغات.




















