سلطت صحيفة “هآرتس” الاسرائيلية في موقعها الالكتروني الضوء على المفاوضات الاسرائيلية – التركية الرامية إلى انهاء الازمة الديبلوماسية بين البلدين والناجمة عن اعتراض اسرائيل “اسطول الحرية” للمساعدات الذي كان يعتزم كسر الحصار المفروض على قطاع غزة وقتلها تسعة ناشطين أتراك كانوا على متن احدى سفنه في وقت سابق من هذه السنة. لكن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان شدد على أنه لا عودة للعلاقات مع إسرائيل قبل أن تعتذرعن هجومها على “أسطول الحرية” وقبل أن تعوّض أسر ضحايا الهجوم وترفع الحصار المفروض على قطاع غزة.
ونشرت الصحيفة في عددها الصادر الثلثاء ان المفاوضات الاخيرة التي أجريت في جنيف بين الطرفين ركزت على اعتذار إسرائيل في مقابل عودة السفير التركي إلى تل ابيب، لكنها أشارت إلى ان إسرائيل طالبت تركيا في الوقت نفسه بالاعتراف بأن هجوم القوات الاسرائيلية على “اسطول الحرية” لم يكن ينطوي على اي نيات خبيثة.
واوضح مسؤول اسرائيلي رفيع ان التركيز في محادثات جنيف كان على إيجاد صيغة معينة للاعتذار عن هجوم الجيش الاسرائيلي علي سفينة الاسطول “مافي مرمرة” والذي ادى الى مقتل تسعة من المدنيين الاتراك.
ونقلت عن مسؤول اسرائيلي: “نحن نبحث عن الصيغة التى توضح أنه خلال السيطرة على اسطول الحرية لم يكن وراء التصرف الاسرائيلي اي خبث”.
وكان ممثل إسرائيل في لجنة الأمم المتحدة المعنية بالتحقيق في مقتل ناشطي الأسطول يوسف كيشانوفر اجتمع الاثنين للمرة الثانية مع الديبلوماسي التركي البارز وكيل وزارة الخارجية فريدون سينيرليوغلو. وأوضحت الصحيفة ان المحادثات تناولت ايضا الترتيبات اللازمة لتعويض المواطنين الذين قتلوا والذين اصيبوا في اعتراض الاسطول.
أردوغان
وفي أنقرة، تباينت تقارير الصحف التركية عن الاعتذار الإسرائيلي، وقالت صحيفة “حرييت” إن “تركيا لن تضغط من أجل الحصول على اعتذار رسمي وسترضى باعتذار إسرائيل لأسر الضحايا”. لكن صحيفة “جمهوريت” اوضحت أن الصيغة التي نوقشت في لقاءات جنيف تتضمن اعتذار إسرائيل ودفع تعويضات لأسر الضحايا، مشيرة إلى أن تركيا وإسرائيل تجتازان خطوات نحو اعادة العلاقات الطبيعية بعدما ساعدت تركيا إسرائيل في إطفاء حرائق جبل الكرمل في حيفا.
وحسم اردوغان الجدل عندما اكد في كلمة أمام اجتماع للكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم في مجلس النواب التركي انه “لا يمكن ان يكون هناك عصر جديد من العلاقات مع إسرائيل قبل أن تعتذر عن عدوانها وهجومها الدامي على سفن أسطول الحرية، وقبل أن تقدم التعويضات المناسبة لأسر الضحايا، كما يتعين عليها ان ترفع الحصار المفروض على غزة”. وأضاف: “إذا رأينا هذه الخطوات تتحقق فسنقوّم الأمر، فنحن لا نتحرك من منطلق مشاعر الحقد والكراهية”.
ليبرمان
وفي الجانب الاسرائيلي، أعرب وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان عن معارضته الشديدة لمصالحة مع تركيا، تعتذر تل ابيب بموجبها عن احداث “أسطول الحرية” وتدفع تعويضات لعائلات القتلى ولوح بالانسحاب من التحالف الحكومي. واوردت امس وسائل إعلام إسرائيلية أن ليبرمان وجه انتقادات شديدة الى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على خلفية الاتصالات التي يجريها مع تركيا. وقال مقربون منه إن “الاعتذار لتركيا هو خضوع للإرهاب”.
وأفادت “هآرتس” أن نتنياهو أطلع ليبرمان على الاتصالات مع تركيا وأن وزير الخارجية تحفظ عنها في محادثات مغلقة جرت خلال الأيام الاخيرة، لكن الانتقادات صارت علنية الآن.
واعتبر المقربون من ليبرمان أنه “إذا كان على أحد أن يعتذر فإن تركيا هي التي يتعين عليها ان تعتذر لإسرائيل”. وأضافوا أن “تركيا هي من يجب أن تعتذر وتدفع تعويضات لإسرائيل على المساعدة التي منحتها لمجموعة الإرهابيين ومنظمة (الإغاثة الإنسانية) التي نظمت رحلة الأسطول إلى غزة، وهذه منظمة عرّفتها دول أوروبية مثل ألمانيا بأنها منظمة إرهابية”.
وذكرت “هآرتس” إن الانتقادات الشديدة التي نقلها المقربون من ليبرمان تزيد التوتر بين ليبرمان ونتنياهو إلى مستوى غير مسبوق، وأن معارضة ليبرمان قد تؤدي إلى فشل الاتصالات مع تركيا أو إلى أزمة ائتلافية وربما الى انسحاب ليبرمان وحزب “إسرائيل بيتنا” من الحكومة.
أ ش أ، ي ب أ، و ص ف




















