نقلت برقية ديبلوماسية عن وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل قوله خلال اجتماع في أيار 2008 مع ديفيد ساترفيلد مستشار وزيرة الخارجية الاميركية في حينه كوندوليزا رايس ان “التحدي العسكري” الذي يمثله المقاتلون المدعومون من ايران يحتاج الى “رد امني”. وتخوّف من أن يؤدي انتصار “حزب الله” على الحكومة اللبنانية برئاسة رئيس الوزراء في حينه فؤاد السنيورة، الى وضع ايران يدها على البلاد.
وفي الوثيقة المرسلة من السفارة الاميركية في الرياض ان سعود الفيصل اوضح أن “قوة عربية” قادرة على حفظ الامن في بيروت وحولها لان الجيش اللبناني “ضعيف جداً ولا يمكنه تحمل المزيد من الضغوط”، لافتاً الى ان قوة كهذه ينبغي ان تكون مدعومة من القوة الموقتة للامم المتحدة في لبنان “يونيفيل”، بينما “على الولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي تقديم دعم لوجيستي وكذلك دعم بحري وجوي لها”.ونقلت عنه أيضاً انه “من كل الجبهات التي تتقدم فيها ايران في المنطقة، ستكون معركة لبنان لضمان السلام الاسهل لتحقيق الانتصار”، وان فؤاد السنيورة يدعم بقوة المشروع ، وان الاردن ومصر والجامعة العربية وحدها هي على علم به، موجزاً بان “ما نحتاج اليه هو قوة عربية” من دول عربية في “المحيط” تنتشر في بيروت “تحت غطاء الامم المتحدة”. واخذ على “اليونيفيل” انها “لا تفعل اي شيء”.
الا ان ساترفيلد رد بان ثمة تساؤلات جدية عن الجدوى “السياسية والعسكرية” لهذه القوة، وانه سيكون من الصعب الحصول على تفويض جديد لـ”اليونيفيل”.
دمشق – ايران
الى ذلك، أوردت برقية مصدرها دمشق ومؤرخة كانون الاول 2009 أن دمشق رفضت “توسّلات” إيرانية لالتزام الانضمام إليها في حال نشوب حرب بينها وبين إسرائيل، أو بين “حزب الله” وإسرائيل. ونسبت الى مصدر ديبلوماسي سوري ان مسؤولين إيرانيين كانوا في سوريا “لجمع الحلفاء” تحسباً لضربة عسكرية إسرائيلية، وأن الإيرانيين كانوا متأكدين من حصول الضربة الإسرائيلية وكانوا يناقشون موعدها، الا ان الرد السوري كان إبلاغ الإيرانيين ألاّ يتطلعوا إلى سوريا أو “حزب الله” أو “حماس” “لخوض هذه الحرب”. وقال: “قلنا لهم ان إيران قوية ما يكفي لتطوير برنامجها النووي بنفسها ومحاربة إسرائيل… نحن ضعفاء جداً”، لافتاً الى انه على رغم ان الإيرانيين يعرفون ان سوريا تدين التهديدات الإسرائيلية وستدين أية عمليات عسكرية إسرائيلية ضد إيران، لكنهم لم يكونوا راضين عن الرد السوري.
وسئل المصدر عن النصيحة التي كانت سوريا تسديها الى إيران، فأجاب: “نتوقع أن نستيقظ ذات صباح في وقت قريب لنعلم أن هجوماً إسرائيلياً وقع. ثم نتوقع الرد الإيراني. عندها سنبدأ نحن وتركيا وقطر العمل على التوسط لوقف للنار ثم التوصل إلى حل طويل الأجل يشمل البرنامجين النوويين للبلدين. هذا هو أفضل سيناريو لأن السيناريوات الأخرى سيئة بالنسبة إلينا والى المنطقة”. وامل “أن تعترف الولايات المتحدة بجهودنا الديبلوماسية لحل أزمة إقليمية وتعطينا بعض الفضل للاضطلاع بدور إيجابي”.
“حزب الله” في سوريا
وبينما انتقدت واشنطن علناً سوريا لتزويدها “حزب الله” أسلحة ، أظهرت برقية سرية كتبها القائم بالاعمال تشارلز هانتر في تشرين الثاني 2009 أن واشنطن تعتقد أن الحزب له وجود عسكري في سوريا.
وقالت: “اذا سقطت صواريخ على مدنيين اسرائيليين في تل ابيب، ستكون لدى اسرائيل حوافز قوية كما فعلت عام 2006 لابقاء سوريا خارج الصراع… لكنها قد تواجه أيضا أسبابا ملحة لاستهداف منشآت لحزب الله في سوريا يقع بعضها داخل مناطق آهلة وحولها”. ولفتت الى ان الجيش السوري حاول بعد 2006 استخدام تقنيات حرب العصابات التي يستخدمها “حزب الله” وهذا يعني ان “مقاتلي حزب الله ومنشآتهم لهم بصمة متزايدة في سوريا”.
تدفق الاسلحة
وجاء في برقية أن “الزعماء السوريين مقتنعون على ما يبدو بأن تسليح حزب الله يزيد قدرات سوريا على جلب اسرائيل الى طاولة المفاوضات”. وأوصت باثارة قضية الاسلحة في اجتماعات مباشرة مع الرئيس بشار الاسد، وهو ما فعله وكيل وزارة الخارجية الاميركية وليم بيرنز في شباط الماضي وفي الاجتماعات اللاحقة بين الاسد ومسؤولين اميركيين.
ولكن نتيجة للرفض السوري على ما يبدو لوقف التدفق المشتبه فيه للاسلحة، أصدرت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون تعليمات الى السفارة بنقل رسالة موجهة الى الاسد.
ونقل هانتر الرسالة التي تعرف باسم مسعى في اللغة الديبلوماسية الى نائب وزير الخارجية فيصل المقداد في 25 شباط 2010، وهو اليوم نفسه الذي التقى فيه الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد الاسد في دمشق.
ونشر ويكيليكس نص الرسالة وبرقية للسفارة تصف الاجتماع مع المقداد الذي كرر فيه المسؤول السوري نفى سوريا تزويدها “حزب الله” اسلحة.
وورد في الرسالة: “اهتمامكم بتجنب حرب يتطلب منكم بذل أقصى درجات ضبط النفس، بما في ذلك كبح جماح حزب الله ومنع امتلاك الجماعة مثل هذه الاسلحة الفتاكة البعيدة المدى… من ناحيتنا، نرى أن دعمكم الميداني لحزب الله يمثل خطأ استراتيجياً في الحسابات يضر بمصالحكم الوطنية في المدى البعيد… نحذركم بقوة من أي تصعيد خطير”.
وخلصت البرقية الى ان القيادة في سوريا تفترض على ما يبدو ان دمشق قادرة على ان تبقى خارج حرب اخرى بين “حزب الله” واسرائيل “استنادا الى حد بعيد الى تجربة 2006 “.
وفي مساع أخرى لوقف تدفق الاسلحة، أوضحت صحيفة “الغارديان” ان برقيات تظهر ان واشنطن حذرت السودان في كانون الثاني 2009 من السماح بتسليم اسلحة ايرانية كان مقرراً تمريرها الى حركة “حماس” في غزة خلال هجوم اسرائيلي على القطاع . وأوضحت برقية أن السعودية ودولة الامارات العربية وسلطنة عمان وتشاد أحيطت علما بالخطط الايرانية المزعومة لنقل أسلحة الى “حماس”، وحذرت من أن تسليم أية شحنات اسلحة سيمثل انتهاكا لقرارات الامم المتحدة التي تحظر صادرات الاسلحة الايرانية.
كذلك، لفتت الصحيفة الى انه في آذار 2009 أخطرت الولايات المتحدة الاردن ومصر بخطط ايرانية جديدة لارسال شحنة من “معدات عسكرية فتاكة” إلى سوريا، على ان تنقل بعد ذلك الى السودان ثم الى “حماس”. وطلبت واشنطن إجبار الطائرات على الهبوط للتفتيش او حرمانها التحليق. واضافت انه في نيسان 2009 أشارت برقيات اميركية إلى ان وزير الداخلية المصري اللواء حبيب العادلي كان وراء تفكيكك خلية لـ”حزب الله” في سيناء، وكذلك “خطوات لوقف تدفق اسلحة ايرانية من السودان عبر مصر الى غزة”.
وفي نهاية الشهر نفسه، أبلغ مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان المسؤولين الأميركيين أن مصر تحقق “نجاحاً” في منع ايران من تمرير دعم مالي إلى “حماس”، قائلاً: “أرسلت مصر رسالة واضحة الى ايران مفادها أنها إذا تدخلت في مصر، ستتدخل مصر في إيران، وأن جهاز المخابرات المصري بدأ فعلاً تجنيد عملاء في العراق وسوريا”.
مغنية
وكشفت برقيات أن السفير السعودي السابق في لبنان عبد العزيز الخوجة ابلغ ديبلوماسيين اميركيين أن “حزب الله” يعتقد أن السوريين هم المسؤولون عن اغتيال القيادي في “حزب الله” عماد مغنية في العاصمة السورية قبل سنتين.
وقالت إن “نظام الرئيس بشار الأسد صُعق حين اغتيل مغنية في انفجار قنبلة متطورة زُرعت في سيارته، فيما انخرط مسؤولو المخابرات العسكرية ومديرية المخابرات العامة في صراع داخلي لتبادل اللوم عن الاختراق الأمني الذي أدى إلى مقتل مغنية”. ونقلت عن الخوجة قوله لديبلوماسيين اميركيين في بيروت إن “حزب الله يعتقد أن السوريين هم المسؤولون عن اغتيال مغنية، ولم يحضر أي مسؤول سوري جنازته في الضاحية الجنوبية لبيروت في اليوم التالي، فيما مثّل ايران وزير خارجيتها الذي جاء إلى لبنان لتهدئة حزب الله ومنعه من اتخاذ اجراءات ضد سوريا”.
ونسبت إلى الديبلوماسي السعودي أيضاً أن “سوريا واسرائيل عقدتا صفقة سمحت بتصفية مغنية”، مع أن أية جهة لم تعلن مسؤوليتها عن الاغتيال، على رغم أن أصابع الاتهام وُجهت على نطاق واسع الى اسرائيل.
ونقلت “الغارديان” عن برقيات أن “اغتيال مغنية تسبب بتوتير العلاقات بين سوريا وايران، ربما لأن طهران شاطرت الخوجة شكوكه في التواطؤ السوري في القضية، واستغرق الأمر أكثر من سنة قبل تحسن العلاقات بينهما، عقب زيارات مخفوضة التمثيل قام بها لدمشق أواخر 2009 الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني والذي وصفه مصدر لبناني بأنه المسؤول عن النشاطات العسكرية لحزب الله”.
الانفتاح الفرنسي
وفي الشأن السوري-الاميركي أيضاً، كشفت برقيات ان سياسة الانفتاح على دمشق التي انتهجها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي منذ 2008 لم تقنع ادارتي الرئيسين جورج بوش وباراك اوباما. وقالت إن واشنطن تفضل نهجاً يضع شروطاً واضحة ، معتبرة أن دمشق لا تزال مصدراً أساسياً للكثير من المشاكل مثل نقل اسلحة الى “حزب الله” ودعم “حماس” والتدخل في العراق.
وفي آذار 2009، نقل ديبلوماسي أميركي في باريس عن الموفد الفرنسي للعلاقات مع سوريا واسرائيل جان كلود- كوسران ان “السوريين يحسنون احاطة محاوريهم باجواء رائعة” قبل ان “يعيدوهم صفر الايدي”.
وعلقت السفارة الاميركية في باريس بان “الطموحات الفرنسية في الشرق الاوسط خابت”.
المقرحي
وفي قضية الافراج عن عميل المخابرات الليبية السابق عبدالباسط المقرحي التي أثارت غضب واشنطن، أفادت برقية ديبلوماسية أن الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي هدد بوقف التجارة مع بريطانيا، وحذر من “تداعيات هائلة” إذا مات مواطنها المدان في تفجير لوكربي في السجن.
وكتب الديبلوماسي الأميركي ريتشارد لوبارون في برقية الى واشنطن في تشرين الأول 2008: “أبلغ الليبيون حكومة صاحبة الجلالة في شكل مباشر أن العلاقات الثنائية البريطانية – الليبية ستتعرض (لتداعيات خطيرة) اذا لم يمكن التعامل مع الإفراج المبكر عن المقرحي في شكل ملائم”.
وقال السفير الأميركي في ليبيا جين كريتز: “شملت تهديدات محددة الوقف الفوري لكل النشاطات التجارية البريطانية مع ليبيا وخفض أو قطع العلاقات السياسية وتظاهرات ضد المنشآت البريطانية الرسمية”. وأضاف: “لايزال نهج النظام يشبه نهج قطاع الطرق”.
وفي برقية تتناول المجتمع السعودي، أن هذا المجتمع اسلامي محافظ، لكن قصور الامراء في جدة تخفي حياة ليل تعج بالكحول والمخدرات والجنس.
و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ، ي ب أ،
(“النيويورك تايمس”)
“النهار”




















