طرفا الصراع في الحرب على غزة: (حماس) وإسرائيل (إتفقا) أو (إلتقيا) في موضوع واحد هو رفض قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1860 القاضي بوقف إطلاق النار.
ماذا يعني هذا الرفض؟
يعني أن الصراع مستمر وأن كلَّ الإحتمالات مفتوحة وذلك للأسباب التالية:
إسرائيل تعتبر أنها لم تُنجز (مهمتها) بعد وبالتالي فإن من المبكر وقف النار أو الحديث عن وقف النار. (حماس) في المقابل، وعلى رغم الخسائر في الأرواح من المدنيين، تعتبر أن جهوزيتها العسكرية، لجهة الإستمرار في إطلاق الصواريخ، ما زالت قائمة، وبالتالي فإن القبول بوقف النار الآن يعني تراجعاً في الحد الأدنى وإستسلاماً في الحد الأقصى.
ما هي إنعكاسات وتأثيرات هذه المعطيات الجديدة على لبنان؟
لبنان كاد ان يتنفس الصعداء بعد التفاعلات المحدودة لإطلاق الصواريخ من جنوبه، ثم بعد تنشيط الديبلوماسية في مجلس الأمن الدولي، عاد إلى مخاوفه مجدداً لسببين:
الأوَّل أن ديبلوماسية مجلس الأمن أُصيبت بنكسة بعدما رفضها طرفا الصراع، والثاني أن الجهة التي تقف وراء إطلاق الصواريخ ما زالت مجهولة أو (مُجهَّلَة)، وطالما الأمر كذلك فهذا يعني إمكان أن تتجدَّد عملية إطلاق الصواريخ مرة ومرتين وربما أكثر، لكن السؤال يبقى:
مَن يضمن في المرة المقبلة أن تكون ردة الفعل الإسرائيلية (موضعية) و(محدودة)؟
لا أحد يملك الجواب، ولكن بالإمكان التخفيف من حدة المخاوف من خلال إجراءات عملية وجريئة وحازمة وحاسمة، تقوم على الخطوات التالية:
أولاً: السير في التحقيق حول مَن أطلق الصواريخ حتى النهاية، وبشفافية مطلقة، وإعلان الجهة التي تقف وراء هذا العمل المشبوه والتوريطي.
ثانياً: تعزيز الإجراءات جنوب الليطاني وحتى الحدود لمنع تكرار ما حدث.
إذا تمَّ تنفيذ هاتين الخطوتين ولا سيما الأولى، فإن المجتمع الدولي يفهم الرسالة اللبنانية من أن لبنان جدّي في عدم التورط، أما إذا تأخرت الإجراءات لجهة التحقيق، فإن هناك مخاوف من أن يكون هناك قرار عن سابق تصوُّر وتصميم لتوريط لبنان وعندها سندخل مجدداً في أتون الصراع وتكون المضاعفات مفتوحة على كل الإحتمالات والخسائر أيضاً.




















