أفادت مصادر قريبة من الفريق الانتقالي للرئيس الاميركي المنتخب باراك أوباما أن الادارة الاميركية المقبلة تستعد للتخلي عن سياسة الرئيس جورج بوش عزل حركة المقاومة الاسلامية "حماس" باقامة قناة اتصال معها.
ومن شأن خطوة كهذه والتي يمكن أن تبدأها أجهزة الاستخبارات الأميركية، أن تمثل تغييراً جذرياً عن سياسة ادارة بوش نبذ الحركة.
وكانت وزارة الخارجية الاميركية صنفت "حماس" منظمة ارهابية، وعام 2006 أقر الكونغرس قانوناً يحظر أية مساعدة أميركية مالية لها.
وتحدثت صحيفة "الغارديان" البريطانية مع ثلاثة أشخاص مطلعين على المناقشات في معسكر أوباما. ومع أنه ليس ثمة حديث عن موافقة الرئيس المنتخب على اتصالات ديبلوماسية مباشرة مع "حماس" في البداية، فان مستشاريه يحضونه على اطلاق مقاربات على مستوى متدنٍ أو خفية. وثمة اقرار متزايد في واشنطن بأن سياسة نبذ "حماس" لها نتائج عكسية.
وتقضي آلية تجريبية ببدء اتصالات من خلال "حماس" وأجهزة الاستخبارات الاميركية على غرار العملية السرية التي تعاملت فيها الولايات المتحدة مع منظمة التحرير الفلسطينية في السبعينات من القرن الماضي.ولم تعرف اسرائيل بتلك الاتصالات الا بعد وقت طويل.
وليل الخميس – الجمعة، صوت مجلس الامن على قرار يدعو الى وقف فوري وغير مشروط للنار بين "حماس" والقوات الاسرائيلية في غزة.وأقر القرار على رغم امتناع الولايات المتحدة الممثلة بوزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، عن التصويت.
وريتشارد هاس، وهو ديبلوماسي عمل مع الرئيس الاميركي جورج بوش ووالده الرئيس سابقا جورج بوش الاب وقالت وكالات أنباء عدة هذا الاسبوع إن أوباما سيختاره مبعوثاً الى الشرق الاوسط، يؤيد اتصالات على مستوى متدن مع "حماس" شرط حصول وقف للنار ومصالحة بين "حماس" وحركة "فتح".
وقال مرشح آخر محتمل لدور في السياسة الخارجية في ادارة أوباما أن الرئيس المنتخب لن يكون مقيداً بسياسة بوش عزل "حماس".
وأوضح مصدر أن "هذه الادارة ستكون ملتزمة التفاوض مع أفرقاء مهمين على أمور حساسة".
وثمة خيارات عدة تجنب أوباما سيناريو مضراً سياسياً يتمثل في اظهاره يوفر شرعية لـ"حماس".
وقال مدير "برنامج الاستراتيجية الاميركية" في مؤسسة "نيو أميركا":" المبعوثون السريون والمقاربات على غرار المحادثات السداسية.العزل التام لحماس الذي اعتمدناه في ظل ادارة بوش سينتهي.يمكن القيام بشيء من خلال الاوروبيين.يمكن ابتكار هيكلية تكون متعددة الجانب.سيكون صعباً على المحافظين الجدد استيعاب الامر.أعتقد أنه سيحصل".
لكن خبيراً في الشرق الاوسط مقربا من الفريق الانتقالي قال: "من المستبعد جداً أن يتحدثوا علناً عن الامر".
وزاد الاسبوعان الاخيران منذ بدء اسرائيل حملتها العسكرية في غزة، التوقعات عن الطريقة التي ينوي أوباما التعامل بها مع الشرق الاوسط.فقد تبنى موقفاً مؤيداً جداً لاسرائيل خلال حملته الانتخابية، كما فعلت خصمه السابقة ومرشحته لمنصب وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون.ولكن يعتقد على نطاق واسع أن أوباما سيعتمد مقاربة أكثر انصافاً عندما يصير رئيساً.
وفي الايام السابقة لتنصيبه، تكمن أولويته الرئيسية في ضمان ألا تسلبه الازمة فرصة وضع برنامجه الخاص للسياسة الخارجية، بدل الاكتفاء بردود فعل على الاحداث.
ورأى آرون ديفيد ميلر، المستشار السابق لشؤون الشرق الاوسط في وزارة الخارجية: "اننا سنعتبر ضعفاء وعاجزين اذا بقينا على الهامش وغير قادرين على اقناع الاسرائيليين وغير قادرين على اقناع المجتمع الدولي… ما لم يكن مستعداً لتبني سياسة أكثر حزماً وانصافاً وذكاء من تلك التي اعتمدها سلفاه، يمكن تعليق لافتة يكتب فيها "مقفل لهذا الموسم"، على أية فرصة لدور أميركي فاعل في تبديد هذه الازمة أو الازمة الاوسع".
ميز أوباما نفسه بعزمه على الحديث مع أعداء أميركا، لكن الرئيس المنتخب سيحاذر الظهور مظهر من يوفر شرعية لـ"حماس"، نتيجة للحرب في غزة.
واستبعد بروس هوفمان، وهو خبير في الارهاب المضاد في جامعة جورجتاون أنه من المستبعد أن يبدأ أوباما اتصالات مع "حماس"، الا اذا أدى النزاع في غزة الى شل الفصيل المتشدد في دمشق. وقال: "هذا يعتمد حقاً على تعرض الجناح العسكري لحماس لضربة حقيقية وحاسمة تقريبا".
ومع هذه التحذيرات، ثمة توافق متزايد بين الجمهوريين كما بين الديموقراطيين، على الحاجة الى جذب "حماس" الى تحقيق سلام دائم في الشرق الاوسط، حتى بين المستشارين المقربين لأوباما.
وفي مقال ورد الاربعاء في موقع "فورين أفيرز" ويبدو أنه كتب قبل المعارك في غزة، كتب هاس، وهو رئيس مجلس العلاقات الخارجية: "اذا استمر وقف النار بين اسرائيل وحماس، وظهرت مصالحة بين حماس والسلطة الفلسطينية، على ادارة أوباما أن تتعامل مع القيادة الفلسطينية المشتركة وتسمح باتصال على مستوى متدن بين مسؤولين أميركييين وحماس في غزة".
وكتب هاس المقال مع مارتن أنديك، السفير الاميركي السابق في اسرائيل والمستشار لهيلاري كلينتون.
وسبق لأوباما أن قال مراراً ان اعادة تحسين صورة اميركا في العالم تمثل اولوية رئيسية لادارته، وحظي اختياره كلينتون وزيرة للخارجية والقائد السابق لمشاة البحرية الاميركية "المارينز" جيم جونز مستشاراً للامن القومي، باشادات واسعة.
ومن المتوقع أن يظهر ذلك الالتزام لرسم سياسة خارجية جديدة في غضون أيام عندما يعين مبعوثين لتولي مجالات رئيسية في السياسة الخارجية: ايران والنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني والهند – باكستان وكوريا الشمالية.
لقد أغضب أوباما أولئك الذين كانوا يبحثون عن مقاربة أكثر انصافاً للنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني برفضه الادلاء بأي تصريح مهم يتعلق بالحملة العسكرية الاسرائيلية في غزة والمستمرة منذ أسبوعين. وهو قال الاربعاء: "لا يمكننا أن نبعث برسالة الى العالم أن ثمة ادارتين مختلفتين تديران سياسة خارجية.الى حين تسلمي مهماتي، سيكون غير حكيم من جانبي بدء ارسال اشارات الى أننا ندير سياسة خارجية في حين أنني لست مخولاً قانوناً القيام بذلك".
(عن "الغارديان")




















