بعد غزة وما يصيبها، اسرائيل تعرف، اذا العرب لم يعرفوا ان ما كنا نسميه حتى اليوم القضية الفلسطينية صار أحرى أن نسميه "القضية الاسرائيلية"… إذ ماذا نفعل باسرائيل التي خاضت ضدنا حرباً كحرب غزة، واجهناها كما واجهناها… أي "لم نواجهها"!
ذلك ان "رؤية الدولتين" تبدو الى زوال ليحل محلها واقع "اسرائيل كبرى" مرشحة للانفجار من داخل بفعل فقدانها طابعها العبري – كما بدأ يتنبأ لها مراقبون يصحّ وصفهم بأنهم "شهود من أهلها" يتبارون في حساب تقدّم نسبة السكان العرب الذين تفقد اسرائيل ما يتبقى لها من ادعاء الديمقراطية اذا هي لم تستوعبهم بمساواة تضاؤل التمييز العنصري الذي قامت باسمه كأول "دولة دينية" في العالم الحديث. والصدفة الطريفة (!) انها وباكستان تزامن انشاؤهما نتيجة قراري تقسيم لمستعمرتين انكليزيتين، فلسطين والهند.
• • •
المشكلة – هل الكلمة كافية للتعبير عن واقع الفرق بين الحالتين؟ – هي ان باكستان والهند كلتاهما دولة نووية، في حين ان اسرائيل وحدها هي الدولة النووية، بينما العرب متخلفون في السباق النووي، مما يجعل ايران تدعي ان قنبلتها ستكون "القنبلة المسلمة"(!) الشرق الأوسطية. وربما كان ذلك السبب الأساسي للإلحاح على منعها من بلوغ المرحلة الذرية. علماً بأن اسلامية باكستان التي تمتلك قنبلة نووية اطلق عليها النعت الاسلامي لا تجدي في تصحيح المعادلة، ربما بسبب ما يربط بين الهند والعدد الاكبر من الدول العربية.
• • •
وبعد، نعود الى غزة لنقول ان اسرائيل قبل حرب غزة كانت فقط، نعرف، اسرائيل العدو، بل العدوانية ذات المطامع بتغيير الحدود للتوسع وضم مزيد من الاراضي الفلسطينية المحتلة بدل اعادتها تدريجاً بموجب قرارات الأمم المتحدة لتكوين الدولة الفلسطينية المفترض ان تضم ما يعرف الآن بالضفة الغربية المحتلة وهي دون الارض المعترف بها ارضاً عربية رخيصة.
هذا قبل حرب غزة، أما بعدها واذا عجزت الدول العربية مجتمعة عن صد العدوان ومنع الاحتلال كما هو الحال، فاسرائيل الامر الواقع الجديد ستكون اسرائيل افتراسية، ليس ما يجيز انتظار جلائها حتى عن الجولان ومزارع شبعا وسائر الاراضي العربية المغتصبة التي تعود بنا الذاكرة اليها الواحدة تلو الأخرى!
اسرائيل بعد احتلال غزة هي الوجه الجديد للقضية الفلسطينية الذي تفرض الواقعية علينا ان نبحث فيه من منطلقاته المستحدثة، خصوصاً اذا تكرّس عجز مجلس الأمن عن السير حتى في وقف اطلاق النار وكرست اسرائيل وجودها في غزة بنظام سياسي جديد قد تفاجئنا به غداً أو بعد غد بينما السلطة الفلسطينية الموقتة معلّقة في الهواء، و"حماس" تتحوّل ربما حركة معارضة داخلية تتوسل "ارهاباً" مشرعناً بتفويضٍ ديمقراطيّ نظري!
• • •
فماذا في الافق العربي والدولي لمواجهة ذلك؟
أم اننا أمام عملية هيأت المسرح لانطلاق الحكم الاميركي الجديد من معطيات يعد لها فريق العمل العدة والعرب عن ذلك كله في حال غفلة طوباوية دراماتيكية لا تبشّر بأي خير… سوى حروب صواريخ مجهولة الهوية يحركها، كما قالت مصادر "اليونيفيل" أول من امس "محترفون".
ونكتشف ساعة لا يعود يجدي ذلك نفعاً، ان احترافهم "صُنع في اسرائيل".
تلك هي القضية، بل المأساة الجديدة!
ghs@annahar.com.lb




















