ليست غريبة هذه الحماسة الأميركية – الغربية تجاه الاستعجال بتقسيم السودان واختراع الذرائع الواهية لتحقيق هذا المأرب الإسرائيلي الخفي، ما دام الموضوع برمته يتعلق بشأن عربي.
مهما تمّ تزيين انفصال الجنوب السوداني بعبارات تنميقية، وبما يقال عن ضرورات موضوعية أو حقوقية، هي أصلاً مفبركة في خدمة هدف التقسيم، فإن هذا الانفصال الذي بات متوقعاً تماماً، هو بحد ذاته مؤشر خطير على مستقبل بنية الأمة والنظام العربي كله، نحو المزيد من انفراط العقد، والتفرق العربي.
اليوم جنوب السودان وغداً قد يكون إقليم دارفور، وبعد غدٍ لا أحد يعرف ماذا تقرّر في مخطط الشرق الأوسط الكبير الذي حددته الولايات المتحدة لمستقبل المنطقة العربية، والمعلوم والملموس حتى الآن، هو أن هذا المخطط يستكمل المشروع الاستعماري الذي بدأه سايكسبيكوبلفور، والذي تترجم الولايات المتحدة بعض فصوله على أرض الواقع في العراق والسودان، ومن خلال التبني الكامل لكل ما يخدم الاحتلال الإسرائيلي ويجعل إسرائيل القوة المهيمنة والذراع الاستعمارية الأطول في المنطقة.
الخطورة في المشهد السياسي اليوم، أن العرب باتوا كأنهم منزوعو القدرة على التحرك، رغم الاستهدافات الخطيرة المبيتة منها وتلك المعلنة التي أخذت مفاعيلها على أرض الواقع، ليس في السودان فحسب وإنما في مختلف المناطق العربية.. وهنا لابد من التذكير بتطابق الأهداف الأميركيةالإسرائيلية الاستراتيجية في كل الاختراقات التي تتم في منابع النيل وفي مختلف المناطق الإفريقية جراء الغياب العربي عنها وانفساح المجال واسعاً أمام إسرائيل لتدلي بدلوها في التخطيط والاستئثار بالمشروعات التي يُفترض أن تكون من بين الاهتمامات العربية بالعمق الإفريقي.
ثمة مخاطر حقيقية تلوح في الأفق تستهدف العرب جميعاً دون استثناء، إذا بقي الأمن القومي العربي مخترقاً بهذا الشكل المخيف، وهذا الاستسهال في مواجهة ما يحاك ضدنا، وإلاّ فماذا يعني أن تكون إسرائيل المرشحة الأولى لإقامة العلاقات الدبلوماسية مع الجنوب السوداني بعد انفصاله؟
ماذا يعني أن يستمر البعض منا بالارتهان والمراهنة على الغير مع العلم المؤكد أن مثل هذا الارتهان من أهم ما يفرز، تقلص الفاعلية العربية في معالجة الأزمات المتكاثرة؟.
ويبقى السؤال الأهم.. إلى متى يظل العرب متفرقين ومتفرجين على ما يجري في أرضهم وضد مستقبلهم ومصيرهم؟




















