شهدت امس الحرب الاسرائيلية على غزة تصعيدا غير مسبوق منذ بدء الحرب في 27 كانون الاول، اذ شنت اسرائيل اعنف الغارات الجوية على وسط مدينة غزة واغتالت القيادي في حركة المقاومة الاسلامية "حماس" سعيد صيام وابنه وشقيقه، كما قصفت مستودعات وكالة الامم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم "الاونروا"، فأحرقت مخزونها من الغذاء، فضلا عن قصف ابراج سكنية بينها برج الشروق حيث مقرات قنوات تلفزيونية ووكالات اجنبية عاملة في غزة، مما ادى الى اصابة ثلاثة صحافيين. ولم يوفر القصف مستشفى القدس التابع لجمعية الهلال الاحمر الفلسطيني. وفي المقابل، اطلق الناشطون الفلسطينيون 20 صاروخا على بلدات ومدن بينها بئر السبع في جنوب اسرائيل، فأصيب عشرة اشخاص بجروح.
اغتيال صيام
وأعلنت فضائية "القدس" التابعة لـ"حماس" والتي تبث من بيروت "استشهاد القيادي سعيد صيام وابنه محمد وشقيقه اياد في غارة جوية على منزل شقيقه في حي اليرموك في شمال غزة".
وفي وقت سابق، صرح ناطق باسم الجيش الاسرائيلي بانه "خلال عملية مشتركة للجيش وجهاز الامن الداخلي (الشين بيت) قصفت الطائرات (الاسرائيلية) منزلا" في غزة كان في داخله صيام وشقيقه اياد وشخص ثالث.
ويرى كثيرون ان صيام كان من الوجوه المتشددة في "حماس"، وانشأ لدى توليه حقيبة الداخلية في الحكومة الاولى التي ألفها اسماعيل هنية عقب فوز "حماس" في انتخابات المجلس التشريعي "القوة التنفيذية" التي كانت تأتمر مباشرة بأوامره والتي اضطلعت بدور حاسم في اطاحة سلطة الرئيس محمود عباس في غزة في حزيران 2007. وهو عضو في المكتب السياسي لـ"حماس" وتعرض للسجن مرارا على ايدي القوات الاسرائيلية. ولد في مخيم الشاطئ للاجئين في غزة عام 1959 وتتحدر عائلته من قرية الجورة قرب عسقلان في جنوب اسرائيل، وهو متزوج واب لستة اولاد، ابنين واربع بنات.
وتوعدت "كتائب عز الدين القسام" الجناح العسكري لـ"حماس" بالرد على اغتيال صيام، قائلة ان "دماءه لن تذهب هدرا".
كذلك استهدفت اسرائيل بغارتين القيادي في حماس الزهار في منزله، فقتلت خمسة من مرافقيه.
التوغل
وللمرة الاولى، توغلت عشرات الآليات المدرعة الاسرائيلية في تل الهوى وهو المنطقة الاولى المكتظة بالسكان يدخلها الجيش الاسرائيلي. وأفادت مصادر طبية ان خمسة اشخاص من عائلة واحدة قتلوا بقذيفة دبابة في مدينة جباليا. وقصفت الدبابات منطقة شرق بلدة بيت لاهيا حيث سقطت احدى القذائف على منزل فقتلت امرأة وابناءها الثلاثة.
وتعرض للقصف ايضا مستشفى "القدس" التابع لجمعية الهلال الاحمر ومبنى فيه مكاتب "رويترز" ومكاتب اعلامية اخرى. ونقل عن طبيب ان المستشفى ضرب بنيران اسرائيلية. وبث تلفزيون ابو ظبي ان طائرات اسرائيلية اطلقت صاروخا على مبنى وسائل الاعلام.
واصيب صحافيان ولكن لم ترد تقارير عن اصابة احد في المستشفى، حيث شب حريق في المكاتب الادارية، ونقل المرضى الذين اصابهم الذعر الى الطبقة الارضية بحثا عن مكان آمن.
وشوهد عشرات السكان المذعورين في الاحياء القريبة من وسط المدينة وهم يفرون سيرا. وتجمع آلاف من الفلسطينيين في منازلهم التي تقدم ملاذا محفوفا بالمخاطر، فيما مزقت الانفجارات الشوارع الممتلئة بالانقاض والتي تتصاعد فوقها اعمدة الدخان.
وقالت امرأة وهي تهرول فارة من المنطقة حاملة طفلا بين ذراعيها بينما حاول ان يلحق بها صغيران آخران: "انها كارثة. اخذنا اموالنا وجوازات سفرنا. يجب ان نحمل اي بطاقات هوية معنا في حال قتلنا. حماس يمكنها ان تعلن الانتصار ان ارادت لكننا فقط نريد وقف اراقة الدماء".
قصف "الاونروا"
وقالت "الاونروا" ان مجمعها في غزة تعرض للقصف مرتين وان ثلاثة من موظفيها اصيبوا.
وصرح كبير مسؤولي الشؤون الانسانية في الامم المتحدة جون هولمز بان "المشروع الرئيسي تضرر بشدة من جراء ضربة بما بدا انها قذائف فوسفور ابيض".
وافاد الناطق باسم "الاونروا"
كريستوفر جانيس ان الوكالة علقت تحركات قوافلها بعد القصف، لكنها لم تجمد عمليات الاغاثة. وقال مصدر عسكري اسرائيلي "ان الجيش قصف مقر الامم المتحدة في مدينة غزة بعدما تعرضت قواته لاطلاق نار من مسلحين كانوا داخله". وأضاف: "ان المسلحين الفلسطينيين استخدموا القذائف المضادة للدروع والاسلحة الرشاشة" مشيرا الى ان الجيش قصف المبنى بقذائف مدفعية من عيار 155 ميلليمترا.
وبعد ساعات من القصف، سمحت اسرائيل بوصول خمس سيارات اطفاء فلسطينية الى المجمع للمساهمة في اخماد النيران. وقالت "الاونروا" ان المجمع الذي تعرض للقصف يؤوي نحو 700 فلسطيني.
وتحدث مدير الاسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية الطبيب معاوية حسنين عن مقتل 70 فلسطينيا في القصف الاسرائيلي أمس، ليصل عدد القتلى بين الفلسطينيين منذ بدء الحرب الى نحو 1100، فيما فاق عدد الجرحى الـ5000.
عباس
وأجرى الرئيس الفلسطيني محمود عباس سلسلة اتصالات ومحادثات مع عدد من الديبلوماسيين. والتقى المبعوث الصيني لعملية السلام سون بيغان والمبعوث الياباني ناشو اريما وكذلك بحث مع وزير الخارجية الالماني فرانك – فالتر شتاينماير في سبل وقف النار.
وصرح عباس في مؤتمر صحافي مشترك مع الوزير الالماني بأن "الساعات القريبة ستكون حاسمة بالنسبة الى ما يجري في قطاع غزة"، متمنيا ان "يكون هناك تجاوب سريع لوقف النار". وأشار الى أن "الحديث تطرق ايضا الى عقد مؤتمر للدول المانحة من أجل اغاثة قطاع غزة واعادة اعماره".
وأبدى الوزير الالماني قلقه العميق من "الاحداث التي يمر بها قطاع غزة وأوضاع المدنيين فيه".
اتفاق مراقبة مع واشنطن
وفي خطوة أخرى، أعلن مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت ان "وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس أبلغت الى أولمرت الخميس ان واشنطن ستوقع اتفاقا في شأن اجراءات لمنع حركة حماس من اعادة التسلح بعد وقف النار". وقال: "أشارت وزيرة الخارجية الاميركية الى ان الولايات المتحدة ستكون مستعدة للمساعدة في حل مشكلة التهريب وتوقيع مذكرة تفاهم مع اسرائيل في هذا الشأن". وكانت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية نشرت ان "اسرائيل والولايات المتحدة تبلوران اتفاقا لوقف النار" وانه "في اليوم العشرين من الحملة في غزة، يبحث الطرفان عن حل سياسي يؤدي الى نهايتها. اسرائيل لا تنتظر فقط مصر، وهي مستعدة لتوقيع مذكرة تفاهم امنية – استخبارية مع الولايات المتحدة تضمن معالجة عميقة بعيدة المدى لتهريب السلاح الى قطاع غزة". وفي الاتفاق المتوقع "سيكون الاشراف على مسارات التهريب من ايران الى القطاع عبر الخليج، السودان وغيرها من الدول، وكذا تجنيد الاسرة الدولية لمعالجة هذه المسألة".
واضافت ان "المدير العام لوزارة الخارجية اهارون ابرموفيتش يلتقي في واشنطن اليوم (أمس) نواب وزيرة الخارجية الذين يعالجون الازمة في غزة، ومسؤولين آخرين في محاولة لبلورة صيغة متفق عليها مع الاميركيين للضمانات لمعالجة التهريب. واذا ما تبلور اتفاق، يحتمل ان تسافر وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني الى واشنطن لتوقيعه كي ينتقل الى الادارة المقبلة.
باراك
وصرح وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك بان "اسرائيل خاضت المعركة في غزة لتحقيق هدفين، هما اعادة الهدوء الى جنوب اسرائيل، ومنع تهريب الاسلحة الى القطاع"، مؤكدا ان "قوات الجيش الاسرائيلي تواصل اعمالها من اجل تحقيق هذين الهدفين".
واضاف لدى زيارته مدينة اشدود "ان اسرائيل تنظر ايضا في امكان استكمال الانجازات العسكرية عبر الاتصالات السياسية".
رام الله – من محمد هواش والوكالات




















