لم تمتد أجواء المصالحات التي حصلت الاثنين بين زعماء السعودية ومصر وسوريا وقطر خلال افتتاح القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية في الكويت، الى مناقشات اليوم الثاني، إذ اختتمت القمة من دون اتفاق على آليات ملموسة لاعادة اعمار غزة وإنهاء الانقسامات العربية والفلسطينية، واكتفى الزعماء بالتزام إعادة اعمار القطاع من دون تقديم أية ارقام، وكلفوا وزراء الخارجية العرب والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى متابعة جهود المصالحة الوطنية الفلسطينية، الامر الذي يثير مخاوف على وقف النار الهش بين اسرائيل وحركة المقاومة الاسلامية "حماس" الذي أنهى ثلاثة أسابيع من الهجوم العسكري الاسرائيلي على غزة.
الا ان القمة بشقها الاقتصادي، وهو الذي كان يفترض ان يكون الشق الوحيد لولا تطورات غزة، خلصت الى سلسلة قرارات لتعزيز التكامل الاقتصادي العربي، وخصوصاً بالسعي الى تحقيق الاتحاد الجمركي واطلاق صندوق بملياري دولار لدعم المشاريع العربية الصغرى والمتوسطة، وقد قدمت الكويت ربع هذا المبلغ.
وكان جدل في شأن صيغة البيان المتعلق بغزة قد اخر الجلسة الختامية. وأقر الامين العام للجامعة الذي كان يدعو إلى إدانة أقوى لإسرائيل، بأن البيان يحمل بصمة التوترات الديبلوماسية بين الزعماء العرب، موضحاً أن العلاقات العربية لا تزال متوترة، وهو ما أدى إلى صدور البيان على هذا النحو، مضيفا أنه خلا من أشياء أخرى كان ينبغي إدراجها أيضاً.
وبعدما كان متوقعاً أن تتبنى القمة قراراً اتخذه الجمعة وزراء الخارجية العرب بانشاء صندوق تصل قيمته الى ملياري دولار لاعادة اعمار غزة، اكتفى البيان الختامي بالتزام اعادة الاعمار من دون ذكر اية أرقام.
وأفاد ديبلوماسيون عرب أن الزعماء انقسموا حيال توجيه المساعدة إلى حركة المقاومة الاسلامية "حماس" أو إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وكان اجتماع وزراء الخارجية أعد قرارات تشمل أيضاً تعهدا لدعم السلطة الفلسطينية برئاسة عباس. لكن موسى أفاد أن قطر التي جمدت علاقاتها مع إسرائيل بسبب الهجوم على غزة، دعت إلى تضمين بيان الكويت قرارات قمة الدوحة التي دعت الدول العربية إلى مراجعة علاقاتها مع إسرائيل وتعليق مبادرة السلام العربية المطروحة منذ 2002.
وفي ظل هذه الاجواء، اكتفى الزعماء العرب في بيانهم بتكليف وزراء الخارجية العرب والامين العام لجامعة الدول العربية "متابعة التشاور حول مستجدات هذا الموضوع والدفع بالجهود العربية لتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية وتنقية الاجواء العربية".ودعوا الى أن يتم ذلك "بالبناء على مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود وما تم تحقيقه في قمة الكويت في هذا المجال" في اشارة الى دعوة العاهل السعودي الى مصالحة فلسطينية والى اعلانه تجاوز الخلافات العربية – العربية.
وكان مسؤولون فلسطينيون أكدوا قبل اختتام القمة أن ثمة اتفاقاً عربياً على تولي مصر حصرا جهود المصالحة بين الفلسطينيين. وصرح الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة بان "الجامعة العربية اتفقت على ان تكون جهود المصالحة الفلسطينية عبر مصر، ونحن ملتزمون هذا الاتجاه".




















