تبددت اجواء المصالحة العربية مع ختام القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية "قمة التضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة" امس في الكويت، اذ لم يتوصل الزعماء العرب الى آليات ملموسة لاعادة الاعمار في غزة وانهاء الانقسامات العربية والفلسطينية. فبعدما كان متوقعا ان تعلن القمة انشاء صندوق لاعادة اعمار القطاع وموقفا موحدا من طريقة انهاء الازمة، اكتفوا بالتزام اعادة الاعمار من دون اية ارقام، وكلفوا وزراء الخارجية العرب والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى متابعة جهود المصالحة الوطنية الفلسطينية، الامر الذي قد يؤثر على وقف النار الهش بين اسرائيل وحركة المقاومة الاسلامية "حماس" والذي انهى ثلاثة اسابيع من الهجوم العكسري الاسرائيلي على غزة.
الا ان القمة بشقها الاقتصادي، وهو الذي كان يفترض ان يكون الشق الوحيد لولا تطورات غزة، خلصت الى سلسلة قرارات لتعزيز التكامل الاقتصادي العربي، وخصوصا السعي الى تحقيق الاتحاد الجمركي واطلاق صندوق بملياري دولار لدعم المشاريع العربية الصغرى والمتوسطة، وقدمت الكويت ربع هذا المبلغ.
الوضع العربي
وصرح عمرو موسى بعيد انتهاء القمة بان الوضع العربي "لا يزال مضطربا ومتوترا"، وذلك على رغم لقاء المصالحة بين زعماء السعودية وسوريا وقطر ومصر والذي كان يؤمل ان يضع حدا للخلافات العربية التي تصاعدت على وقع الحرب في غزة. وأوضح أن "الاضطراب العربي القائم ادى الى الاكتفاء بهذا البيان"، في اشارة الى البيان المقتضب الخاص بغزة الذي صدر في نهاية قمة الكويت، وكلف فيه الزعماء العرب وزراء الخارجية العرب والامين العام لجامعة الدول العربية "متابعة التشاور حول مستجدات هذا الموضوع والدفع بالجهود العربية لتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية وتنقية الاجواء العربية". ودعوا الى ان يتم ذلك "بالبناء على مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وما تم تحقيقه في قمة الكويت في هذا المجال"، في اشارة الى دعوة العاهل السعودي الى مصالحة فلسطينية والى اعلانه تجاوز الخلافات العربية – العربية.
وكان مسؤولون فلسطينيون تحدثوا في وقت سابق عن اتفاق عربي على تولي مصر حصرا جهود المصالحة بين الفلسطينيين.
وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة قبيل اختتام القمة ان "الجامعة العربية اتفقت على ان تكون جهود المصالحة الفلسطينية عبر مصر، ونحن ملتزمون هذا الاتجاه".
بيان غزة
وأكد الزعماء العرب "عزمهم على تقديم كل اشكال الدعم لمساعدة الشعب الفلسطيني واعادة اعمار غزة ورحبوا بالمساهمات التي تم الاعلان عنها في هذا النطاق". ووجهوا " تحية اكبار واجلال للشعب الفلسطيني في مقاومته الباسلة في مواجهة العدوان الاسرائيلي" وطالبوا "بوقف العدوان والانسحاب فورا من قطاع غزة وتثبيت وقف اطلاق النار ورفع الحصار الجائر". وحملوا "اسرائيل المسؤولية القانونية عما ارتكبته من جرائم حرب مع اتخاذ ما يلزم لملاحقة مرتكبي هذه الجرائم".
وكانت السعودية الدولة العربية الوحيدة التي أعلنت في مستهل القمة مساهمتها بالف مليون دولار لاعادة اعمار غزة، فيما تبرعت قطر بـ 250 مليون دولار خلال قمة الدوحة.
وفي ختام القمة، اوضح امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح ان بلاده ستعلن مساهمتها خلال المؤتمر الدولي للمانحين لاعادة اعمار غزة الذي سيعقد في شباط المقبل في مصر.
وكان الرئيس المصري حسني مبارك اكد الاحد في ختام قمة دولية عن غزة في شرم الشيخ ان بلاده "ستدعو وستستضيف" مؤتمراً دوليا لاعادة اعمار غزة، مشددا على ضرورة توفير الموارد المالية اللازمة لذلك.
مبادرة السلام
رأى عمرو موسى في المؤتمر الصحافي الختامي ان استمرار طرح مبادرة السلام العربية مرتبط بعودة واشنطن الى الاضطلاع بدور "الوسيط النزيه" بين العرب والاسرائيليين، وذلك تزامنا مع تولي الرئيس الاميركي باراك اوباما منصبه رسميا. وذكر بما قاله العاهل السعودي خلال القمة في ان المبادرة "لن تبقى على الطاولة الى الابد"، موضحاً ان "اهم ما قيل في القمة العربية ما قاله خادم الحرمين الشريفين من ان المبادرة لن تبقى على الطاولة الى ما لا نهاية. نحن متفقون على هذا وعلى ان تكون قاعدة اساسية لعملنا في 2009". وتوقع ان تكون 2009 "حاسمة في عملية السلام". الا انه أكد ان المبادرة العربية للسلام "لا تزال قائمة"، على رغم عدم الاشارة الى ذلك في مقررات قمة الكويت.واضاف: "لا خلاف على ان (المبادرة العربية للسلام) تعبر عن موقف عربي واحد وانما لن تظل على الطاولة الى الابد، ولكن لا بد ان نبحث في خيارات نلجأ اليها في حال استمرار اسرائيل في موقفها واجرامها الذي لا يمكن ان تكون وراءه رغبة في السلام".
وسئل وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد الصباح هل من خلاف بين العرب على الموقف من المقاومة الفلسطينية، فأجاب ان "الجميع مع الشعب الفلسطيني ومقاومته ولا خلاف في هذا الجانب". الا انه أقر بـ "تفاوت في شأن المرحلة المقبلة"، والى وجود "مستجدات وتغير في الخريطة السياسية الدولية والادارة الاميركية". وقال: "اليوم (ينصب) باراك حسين اوباما… لدينا من الاتحاد الاوروبي وفرنسا موقف يتبلور. لدينا قرار مجلس الامن ولكن ليس تحت الفصل السابع".
وفي مسألة المصالحة الفلسطينية والدعوة الى تأليف حكومة وفاق وطني، قال موسى: "ليست القمة العربية من تشكل حكومة وحدة وطنية.هذه الحكومة ترتبط بانتخابات، وهذا دور الشعب الفلسطيني ونرجو قيام حكومة وحدة وطنية تنتج من ذلك". واضاف ان "حماس غلطانة مئة في المئة وفتح غلطانة مئة في المئة والمشكلة هي الانقسام الفلسطيني… ونحن لا نؤيد حماس ولا فتح في هذا الانقسام الخطير".
خلافات
وقبل صدور البيان المتعلق بغزة، تحدث وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري عن خلافات بين الدول العربية على غزة تعرقل صدور البيان.
وأبلغ الى التلفزيون الكويتي انه في الاجتماع المغلق لوزراء الخارجية العرب "للبحث في صيغة البيان الختامي والموقف الذي سيصدر عن القمة في شأن غزة لم نتوصل الى نتيجة نهائية بسبب عامل الوقت وبعض المواقف. ويا للاسف… المفروض في ظل هذه الاجواء ان يتنازل الكل عن جزء من موقفه في سبيل المصالحة" غير ان ذلك لم يحصل. ومع ذلك، أشار الى "جهود لا تزال تبذل للوصول الى موقف موحد".
ولاحظ نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الذي كان بلده طرفا في لقاء مصالحة مع السعودية وقطر ومصر الاثنين، ان خلافات لا تزال قائمة بين الدول العربية. وقال للتلفزيون الكويتي: "اذا اردنا ان نتكلم بموضوعية، هناك خلافات بين الاشقاء العرب".
وافاد وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أن البيان "يمثل الحد الأدنى للتوافق العربي في المرحلة الحالية"، وأن هناك خلافات في المواقف بين الأطراف العرب حول مشروع القرار، وفي مقدمها الموقف في ما يتعلق بالمبادرة العربية للسلام والمبادرة المصرية. وقال: "من هنا تبنت القمة بيانا في شأن الاوضاع في غزة بدل قرار حتى لا يتعقد الوضع العربي أمام المصالحة العربية". وسئل هل تتوقف المصالحة العربية عند هذا الحد، فأجاب: "مطلوب المزيد من الخطوات للبناء على ما تم التوصل إليه".
وفي الشق الاقتصادي، صدر عن القمة "اعلان الكويت" (نصه في مكان آخر) الذي لخص المقررات على الصعيد الاقتصادي والتي اتخذت من "منطلق فكر اقتصادي تنموي عربي عصري وجديد والتزاما لما ورد في ميثاق جامعة الدول العربية".
وتقرر ان تعقد القمة العربية الاقتصادية الثانية في مصر بعد سنتين.
و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ، ي ب أ




















