بيروت الحياة – 23/01/09//
أكد الرئيس اللبناني ميشال سليمان أن حضوره «قمة غزة» في الدوحة التي دعت اليها قطر «لم يكن إلا انسجاماً مع المصلحة الوطنية واقتناعه، وليس استجابة للمواقف المتناقضة والشعارات المتسرعة التي أطلقت» لأن قرار المشاركة في القمة كان متخذاً ويحظى بموافقة مجلس الوزراء.
وهذه هي المرة الثانية التي يوضح فيها سليمان موقفه من حضور لبنان الاجتماعات العربية بعد الحملة التي استهدفته من بعض قوى المعارضة كي يحضر قمة الدوحة، فيما عاد الحراك السياسي اللبناني الداخلي الى الواجهة بعد أن كانت طغت عليه الحرب على غزة وتفاعلاتها الإقليمية والدولية. وبرز سجال حول قيام الكتلة النيابية الوسطية أو المستقلة في الانتخابات النيابية المقبلة المقررة في 7 حزيران (يونيو) المقبل بين زعيم «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون ونائب رئيس الحكومة السابق النائب ميشال المر.
وشملت التحركات الداخلية زيارة رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط رئيس البرلمان نبيه بري للبحث في جهود التهدئة في البلاد، بعد لقاء عقد عصر أمس بين مسؤولي القطاعات في الحزب التقدمي الاشتراكي وحركة «أمل» لعرض نتائج جهود المصالحات التي أجريت منذ اتفاق الدوحة لإزالة رواسب صدامات 7 أيار (مايو) الماضي.
كما جاءت زيارة جنبلاط هذه في وقت باشر بري منذ مطلع هذا الأسبوع الإعداد لخوض الانتخابات النيابية بعقد الاجتماعات المكثفة لرؤساء الدوائر الانتخابية في حركة «أمل» ومسؤولي الماكينة الانتخابية المركزية.
وقالت مصادر في «أمل» لـ«الحياة» ان الاجتماعات مخصصة للتحضير لهذه الانتخابات تمهيداً للقاءات ستعقد لاحقاً بين «أمل» و «التيار الوطني الحر» و «حزب الله» والقوى الحليفة الأخرى للبحث في الترشيحات وتأليف اللوائح مع الحفاظ على الخصوصية التي يتمتع بها كل فريق في عدد من الدوائر.
ودخل البطريرك الماروني أمس على خط المواقف من قيام الكتلة النيابية الوسطية، فقال رداً على سؤال: «إن هذا معمول به في جميع أقطار العالم حيث كتلة الوسط هي التي ترجح الكفة». وأضاف: «إذا نشأت كتلة وسطية حيث تميل تسير الأمور».
وكان عون قال في تصريح له قبل يومين ان الكتلة الوسطية هي ممن «لا لون لهم ولا طعم»، ما أثار حفيظة النائب ميشال المر الذي كان انسحب من التكتل النيابي الذي يتزعمه عون بعد تحالفهما في انتخابات العام 2005، وأعلن أنه بات مستقلاً ويسعى الى كتلة مستقلة. وانتقد المر كلام عون قائلاً: «هل يصبح لهم (المستقلون) لون وطعم إذا انضموا الى تكتل موجود لإيصال البلد الى فراغ رئاسي وخراب؟». وأكد المر أن الناخبين انتفضوا على الماضي وسيحاسبون في الانتخابات المقبلة، واعتبر ان وصف عون للكتلة المستقلة «افتراء وفي غير مكانه». وسمى المر بعض المرشحين قائلاً: «سيتذوقون طعم هؤلاء المرشحين ان لم يتذوقوه في الماضي… وكلما هاجمونا أبعدوا إمكان التعاون». وانتقد المر الهجوم على رئيس الجمهورية.
ورد العماد عون على المواقف في شأن الكتلة الوسطية فاعتبر ان الكتلة الوسطية هي «اسم حركي لـ 14 آذار»، وأضاف: «نحن سنخوض الانتخابات وكل شخص ليس معنا فهو ضدنا».
وكان الرئيس سليمان أكد أمس «ان لا صحة إطلاقاً لما تم الترويج له عن اتصالات أو لقاءات سرية بهدف الضغط» عليه لحضور قمة الدوحة. وأوضح ان موقفه، في الدوحة ومن ثم في قمة الكويت «يندرج في سياق النهج الذي يعتمده منذ سبعة شهور»، وأشار الى أن زياراته الخارج هي «لتأكيد عودة صورة لبنان المؤسسات والقرار الموحد». وقال إنه هو «من كان سيدعو الى لقاء عربي للتضامن لو لم يتم الاتفاق على اللقاء التضامني مع غزة في قطر»، مشيراً الى أن «أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عندما اتصل به مساء السبت في 27 كانون الأول (ديسمبر) قبل بدء أيام عاشوراء وبعيد اندلاع الحرب على غزة يبلغه الدعوة الى قمة طارئة في قطر، أجاب فوراً أنه جاهز ومع أي اجتماع يصب في خانة تعزيز التضامن العربي».




















