لندن – رفله خرياطي
الحياة – 27/01/09//
تُقوّم سوق لندن استراتيجتها الاستثمارية في ضوء زيادة تدخل الدولة و»بنك انكلترا» في تدفق الاموال الى المصارف والاسواق، في موازاة اجراءات مماثلة في الولايات المتحدة خصوصاً ما ستعلنه ادارة الرئيس باراك اوباما الاسبوع الجاري عن انكماش الاقتصاد الاميركي في الربع الاخير من العام الماضي في اكبر تراجع منذ 26 عاما.
وتفاعلت الاسواق الاوروبية والاميركية ايجاباً امس مع اعلان شركات كبرى على جانبي الاطلسي الغاء 60 الف وظيفة في بداية الاسبوع، خسرت منها شركة «كاتربلر» 20 الفاً وكل من «سبرينت نكستل» للاتصالات و»اي ان جي» المصرفية 7 الاف وظيفة وستة الاف في شركة «فيليبس» و3500 في «كوروس» للحديد والصلب.
وقال اوباما امس، في وقت واصل فيه ضغوطه على الكونغرس لاقرار برنامج الانقاذ، «ان الولايات المتحدة لا يمكنها ان تتحمل اي تأخير من الكونغرس لاقرار خطة حفز الاقتصاد»، مشدداً على ان اعتماد الولايات المتحدة على النفط الاجنبي والتغير المناخي يمثلان خطراً على الامن القومي.
وتابعت سوق لندن عن كثب ما قاله كبير المستشارين الاقتصاديين في البيت الابيض لاري سامرز لتلفزيون «ان بي سي» عن «الشهور الصعبة المقبلة» وما اعلنه نائب الرئيس جو بايدن عن «ان الاقتصاد في حالة سيئة اكثر مما كنا نعتقد».
في الوقت نفسه استدعى وزير الخزانة البريطاني الاستير دارلينغ رؤساء مصارف كبرى مساء الاحد وصباح الاثنين لشرح اجراءات بريطانية تستهدف حفز الاقراض الذي لا يزال قاصراً عن دفع عجلة الاقتصاد.
وافردت صحيفة «نيويورك تايمز» امس مقالها الرئيسي للحديث عن «زيادة دور في توجيه الاقتصاد» على رغم ان الادارة الجديدة تتفادى الحديث عن تأميم اي من القطاعات الاساسية، خصوصاً المصارف، من دون نسيان الاشارة اليها في ما يبدو اعداداً للرأي العام.
واشارت احصاءات جمعتها وكالة «بلومبيرغ» الاقتصادية الى ان مساهمة «بنك الاحتياط الفيديرالي» ووزارة الخزانة «عبر برنامج الانقاذ» في كل من «بنك اوف اميركا» و»سيتي غروب» جاوزت الـ300 بليون دولار واصبحت نسبة ملكية دافعي الضرائب الاميركيين في المؤسستين 6 في المئة و7.8 في المئة على التوالي وهي الاكبر بين المساهمين.
وحاولت زعيمة الغالبية في مجلس النواب نانسي بيلوسي الحديث عن تأميم المصارف بديبلوماسية، وقالت ليل الاحد – الاثنين «ان هناك جدلاً في الادارة يتناول الاسلوب الامثل في التعامل مع ازمة المصارف وما اذا كانت الدولة ستتملكها او جزءاً منها وما اذا كانت الفكرة صائبة»، مشيرة الى «انني لا اتحدث عن تملك كامل».
وكان كن روغوف كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي استاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد قال لصحيفة «ذي تايمز» امس «من الصعب عدم توقع التأميم الكامل لمؤسسات مالية على جانبي الاطلسي بعدما دخلت الولايات المتحة وبريطانيا في حال الركود واصبحت الهوة كبيرة في موازنات بعض المصارف».
وقال آدام بوسون نائب مدير معهد بيتيرسون للاقتصادات الدولية لـ»نيويورك تايمز» اذا «لم تتملك غالبية الاسهم في اي مصرف لن تستطيع تنفيذ سياستك المالية… ولا يمكن ان تتحمل الخسائر فقط وتترك الارباح لغيرك». ويصف مساعدون للرئيس اوباما وضع الاقتصاد بانه «كابوس لا نهاية له». لكنهم يقولون «ان التأميم ينتقل بالعدوى من مكان الى آخر».




















