ثمة استفسار عربي ودولي حول كيفية التعامل مع تداعيات العدوان الإسرائيلي الإرهابي على غزة وآثاره السياسية والإنسانية.. فالحصار الخانق لا يزال على حاله، والمعابر مغلقة كذلك، وفلسطينيو القطاع يلملمون جراحهم على أنقاض البيوت والمدارس والمساجد والمشافي، ولم يمارسوا بعد حقهم في الحياة.
هذا يعني أن لا شيء تغير على أرض الواقع في حياة مليون ونصف مليون فلسطيني، إلا ازدياد حجم المأساة عما كانت عليه قبيل ليلة العدوان الإجرامي في 27 كانون الأول الماضي، من حيث أعداد الشهداء والجرحى والخراب الذي أحدثته 2500 غارة جوية ألقي خلالها مليون ونصف مليون طن من الصواريخ، عدا قذائف البحرية والدبابات والمدفعية والفوسفور الأبيض فوق تلك الرقعة الصغيرة ـ قطاع غزة.
وهذا يعني أيضاً، أن مسؤولية العرب كبيرة في التعبئة المنتظمة لمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين، وفي توظيف المجازر التي ارتكبوها في كل المحافل الدولية، وإحداث اختراق في الرأي العام العالمي الذي وقف معظمه مناصراً لغزة في مختلف العواصم، ليكون أداة ضغط دائمة على حكوماته وإلزامها بإعادة النظر في علاقاتها مع إسرائيل وبالتالي إلزام إسرائيل بالامتثال للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة.
أضف إلى ذلك أن هناك شهادات ومواقف لأطباء وحقوقيين وبرلمانيين وصحفيين من مختلف الجنسيات بدؤوا يقومون بما يمليه عليهم واجبهم الإنساني، وأكدوا عزمهم على تعرية السياسة الاسرائيلية على حقيقتها الإرهابية، وهؤلاء جميعاً سيكونون عوناً للهيئات الحقوقية والدبلوماسية والإعلامية العربية في ملاحقة المسؤولين الاسرائيليين كمجرمي حرب، وتفنيد مزاعمهم التي طالما روجوها حول دور الضحية والدفاع عن النفس.
إن إسرائيل تحاول الآن التملص من أي مساءلة دولية ومن مواجهة المحكمة الجنائية الدولية، والمهم ألا يسمح العرب لإسرائيل بالإفلات من المحاسبة خاصة أن لديهم أدلة وحيثيات ميدانية دامغة على الجرائم الإسرائيلية ضد الإنسانية وانتهاك إسرائيل للقواعد الأساسية للقانون الدولي، والفرصة سانحة الآن أمام العرب ليكثفوا حراكهم على مختلف الصعد السياسية والدبلوماسية والحقوقية والإعلامية لكيلا ينسى العالم وتضيع دماء الأطفال والنساء سدى، ولكيلا نركن نحن العرب إلى جهود الآخرين في استعادة حقوقنا ونصرة قضايانا.




















