قبل ساعات من وصول المبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل الى اسرائيل والاراضي الفلسطينية، أوردت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية ان عمليات البناء غير المرخص بها في المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة تواصلت خلال العام الماضي وان هذه العمليات شملت اقامة مبان وبنى تحتية على أراض فلسطينية خاصة .
وقالت امس "إن معلومات سرية وصلت اليها من الاجهزة الامنية الاسرائيلية تشير الى انه تم تنفيذ عمليات بناء من دون تراخيص مناسبة، او خلافا للتراخيص في غالبية المستوطنات بالضفة الغربية، تشمل اقامة مبان وبنى تحتية على اراض فلسطينية خاصة". وأوضحت ان ثلاث مستوطنات من كل أربع مستوطنات جرت فيها أعمال بناء "غير قانونية". وأضافت أن "وزارة الدفاع الاسرائيلية بدأت بجمع معلومات عن البناء غير القانوني في المستوطنات قبل أربع سنوات، بسبب الحاجة إلى معلومات موثوق بها تتيح لإسرائيل مواجهة الدعاوى القضائية ذات الصلة". وأشارت الى تجنب وزارة الدفاع، وعلى رأسها الوزير ايهود باراك، نشر المعطيات التي جمعت والتي وصفت بأنها "مواد متفجرة سياسية"، بدعوى الخوف من "المس بأمن الدولة وبعلاقاتها الخارجية".
وتتصل المعلومات التي جمعت بكل المستوطنات، وليس فقط بـ"البؤر الاستيطانية غير القانونية"، والتي ستنشرها الصحيفة في ملحق الجمعة.
ويستفاد من المعطيات التي اوردتها الصحيفة أنه" في أكثر من 30 مستوطنة، بعضها مستوطنات قديمة مثل عوفرا( شرق رام الله ) والون موريه ( قرب نابلس) وبيت إيل (شمال شرق رام الله) وموديعين عيليت (غرب) اقيمت أبنية سكنية ومدارس وكنس، كما شقت شوارع، بل حتى مراكز شرطة على أراض فلسطينية خاصة".
وفي المعطيات ايضا بند وصف بأنه "حساس" يتصل بعمليات البناء في المستوطنات من دون تراخيص مصادق عليها، ويحتوي على تفاصيل عن المساحات والمواقع.
وذكرت الصحيفة، على سبيل المثال،"ان غالبية أعمال البناء في مستوطنة عوفرا جرت على اراض فلسطينية خاصة، ولا أساس قانونيا لعملية البناء، كما لا إمكان للترخيص بها". وأشارت إلى مستوطنة بيت ايل، حيث شملت اعمال البناء إقامة مكاتب سلطة محلية وحي كامل على أراض فلسطينية خاصة.
تقرير
وجاء في تقرير لحركة "السلام الآن" الاسرائيلية ان "البناء الاستيطاني في الضفة الغربية ارتفع عام 2008 بنسبة 60 في المئة عن 2007. وبلغ عدد المباني التي شيدت في المستوطنات العام الماضي 1257 مبنى، بينها 748 مبنى ثابتا، و 509 مبان متنقلة". و"على رغم إعلان الحكومة الاسرائيلية مرارا عن وقف البناء الاستيطاني ومصادرة الاراضي، الا ان الحقائق على الارض تناقض ذلك، وشهدت المستوطنات عمليات بناء واسعة، الى جانب مصادرة مساحات شاسعة من الاراضي".
وقال التقرير إن "مشاريع البناء الكبيرة تركزت في مستوطنات: موديعين عيليت (35 مبنى جديدا)، بيت أرييه (27)، معاليه شومرون (19)، بيتار عيليت (18)، ألفي منشيه (16)، معاليه أدوميم (13)، افرات (15). واقيمت احياء المباني المتنقلة الكبيرة في مستوطنات عوفرا (21)، كريات أربع (19)، وشيلا(12)".
وعن "البؤر الاستيطانية"، اي تلك التي لم تحصل على ترخيص من الادارة المدنية للاحتلال في الضفة ، وحصل سكانها على دعم وتسهيلات، قال التقرير انه "لم يتم اخلاء اي بؤرة استيطانية عام 2008. بل اكثر من ذلك، شهدت بؤرة ميغرون، التي تعهدت الحكومة لمحكمة العدل العليا إخلاءها، أعمال توسيع وبناء مبان جديدة، والامر يشير الى ان ذلك دفع المستوطنين الى تعزيزها". واضاف ان " المستوطنين استغلوا الحرب على غزة، ووسعوا خلالها المستوطنات والبؤر الاستيطانية بشكل كبير لا يمكن الوقوف على حجمه في الوقت الحاضر، وستتضح نتائجه لاحقا". واشار الى ان "المستوطنين شقوا طرقا جديدة تهدف إلى تعميق السيطرة على المناطق المحاذية".
وانتقد التقرير الحكومة الاسرائيلية التي "أعلنت تجميد التوسع الاستيطاني، الا انها لم تسع الى فرض ذلك على أرض الواقع، بل واصلت عمليات البناء". وقال انه على رغم تعهدات الحكومة الاسرائيلية لعدم مصادرة أراض جديدة، الا انها صادرت مساحات شاسعة من الاراضي تحت مسميات عدة ونقلتها الى ملكية الدولة. وشدد على "ان المعطيات التي جاءت فيه تعتمد على صور جوية وزيارات ميدانية".
"النهار"




















