تبدو انتخابات مجالس المحافظات العراقية التي تصل ذروتها اليوم عادية، روتينية، في بلد يعيش تحت رقابة ووصاية خارجية، لكن الأمر الأكيد أنها انتخابات مغايرة لما كانت عليه الحال في الانتخابات البرلمانية مطلع العام 2005، فالبلد حينها لم يكن صاحب سيادة كاملة، وكانت الغلبة فيها لعنصرين، هما الاحتلال، والطائفية.
أما انتخابات اليوم فمعطيات معادلتها مختلفة، فالاحتلال انتهى رسمياً، وإن بقيت آثاره على الأرض، والتجربة الديمقراطية قطعت شوطاً كبيراً، والأحزاب التي فازت في الانتخابات الماضية اختبرت، وبالتالي فإن الشعارات البراقة لم تعد مغرية كما كانت عليه الحال في 2005.
وتشير الدلائل إلى أن انتخابات مجالس المحافظات ستشكل نقطة مهمة في بلد بدأ يخلع ثوب الدماء، التي كانت تسيل يوما، وكانت ترهن القرار السياسي والخدمي لصالح الهاجس الأمني.. كما أن المشاركة هذه المرة أكبر واشمل بعدما أنهى سنة العراق مقاطعتهم.
الحملات الانتخابية مرت خلال الأيام الـ 14 الماضية من دون ان تعكر صفوها اية هجمات خطيرة، وإن لم تنعدم تلك الهجمات.. لكنها بالتأكيد لم تعد هاجساً كما كانت عليه الحال في 2005 عندما حال الخوف من الموت تفجيراً دون توجه الناخبين إل صناديق الاقتراع، وبالتالي كانت النتائج مجتزأة، ولا تعطي صورة شاملة لما يريده كل العراق، رغم أن انتخابات اليوم هي أيضاً مجتزأة نظراً لمقاطعة الأكراد لها.
ولكن الخوف الآن بدأ يتمدد، خشية على تجربة الديمقراطية الوليدة في العراق من الفساد الذي يدمر إن تفشى وانتشر أكثر من التفجيرات ونيران القناصة. بالتأكيد، هذه الانتخابات لن تقرر شكل الحكومة، ولكنها، إن كانت نزيهة، ولم تتلوث بفساد المال السياسي، تعطي صورة مسبقة لما ستؤول إليه الانتخابات العامة المنوي إجراؤها نهاية العام، والتي ستنبثق عنها الحكومة العراقية الجديدة.
فالمراقبون يتوقعون في ضوء الحملات الانتخابية والشعارات والوعود، التي حملتها برامج مرشحي الأحزاب والمستقلين تحمل عنواناً يرى المتابعون فيه علامة على أن المشهد السياسي في العراق، ثلاثة أرباع العراق كما هو واقع الحال، سيحمل معادلة جديدة، وان النتائج ستحدث غربلة كبيرة في الأوراق السياسية.
وفي المستقبل ربما، فالمشهد بات يحمل ممارسات سياسية أكثر نضجاً، بعيداً عن التحزب على أساس طائفي، ونفس مذهبي، فباتت الشعارات تمس هموم المواطن الذي أيقن أن السياسة كما مارسها الساسة في الأعوام الخمسة الأولى من عمر الاحتلال كادت تودي بالبلد، ومن هنا فإن المطلوب من انتخابات اليوم، والانتخابات النيابية المقبلة، أن تجعل الولاء للعراق، وللعراق فقط.




















