العدوان الاسرائيلي المستمر على قطاع غزة واغلاق المعابر والحصار الظالم على الفلسطينيين هناك.. كل ذلك يتم على مرأى ومسمع من دول العالم المتحضرة وخصوصا الدول الأوروبية التي تتشدق دائما بأنها المدافع القوي عن حقوق الانسان لكن عندما تنتهك اسرائيل حقوق الانسان وهي تنتهكها باستمرار فلا نسمع صوتا أو ادانة من هذه الدول وكأن اسرائيل فوق كل الاعتبارت وفوق القوانين الدولية ومسموح لها أن تفعل ما تريد. أما الفلسطينيون فعليهم أن ينصاعوا للأمر الواقع وأن يبقوا تحت الاحتلال ولا يحركوا ساكنا.
في الحرب الهمجية الأخيرة على غزة لم نسمع الا الطلب من الفصائل الفلسطينية وقف اطلاق الصواريخ على المدن والبلدات الاسرائيلية أما اسرائيل فهي الطرف المظلوم حتى مجلس الأمن الدولي الذي أصدر بيانا طالب فيه بوقف القتال لم يكن بيانه بالمستوى المطلوب ولم يهدد باللجوء الى فرض العقوبات حسب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة اذا لم يوقف القتال ومعظم دول العالم كانت تطالب حماس والفصائل الأخرى بوقف القتال وكأنها هي الطرف المعتدي.. ناسين أو متناسين أن هذه الفصائل تدافع عن أرضها وعن وطنها وشعبها وعن وجودها وقد أعطتها القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة هذا الحق وهذا ما نصت عليه أيضا الشرائع السماوية.
في المقابل فان المطلوب من الفلسطينيين أن يوحدوا صفوفهم فلا يجوز أن تكون هناك دولتان احداهما في غزة والأخرى في الضفة الغربية وهذا ما يجعل الأمور أكثر تعقيدا وحتى لو كانت هناك مفاوضات من أجل الوصول إلى حل للقضية الفلسطينية فلن يتحقق هذا الحل في ظل الوضع الراهن لذلك فان المطلوب من الاخوة الفلسطينيين أن يجلسوا إلى طاولة الحوار وأن يضعوا جميع أوراقهم على هذه الطاولة ويتحاوروا لكي يصلوا إلى حل لهذا الانفصال فأرضهم ما زالت محتلة ونحن نفترض أن هذا الاحتلال يجب أن يوحد صفوفهم لا أن يفرقها كما هو حاصل اليوم لأنهم بغير الوحدة لن يستطيعوا تحقيق أي مكسب أو الوصول إلى حل مقبول.
الادارة الأميركية الجديدة أبدت استعدادا واضحا لمساعدة الفلسطينيين والاسرائيليين على الوصول إلى حل شامل لقضيتهم وها هو الرئيس الأميركي الجديد أرسل مبعوثا خاصا إلى المنطقة هو السيد جورج ميتشيل بعد أن تولى منصبه مباشرة وهذا المبعوث يعتبر من أفضل الدبلوماسيين المفاوضين لكنه بالتأكيد سيصطدم بالوضع الفلسطيني والانفصال الحاصل بين الاخوة والأشقاء.
لقد دعا جلالة الملك عبدالله الثاني أكثر من مرة إلى توحيد الصف الفلسطيني ورص الصفوف لمواجهة الاحتلال لأنه بغير ذلك لن يستطيع الفلسطينيون الوصول الى أي حل لقضيتهم.
اسرائيل ما زالت مستمرة في عدوانها على غزة وما زال حكامها يعتقدون أنهم اذا ما ملكوا القوة فهم يستطيعون توفير الأمن لشعبهم وهم في غمرة هذا التفكير العقيم يعتقدون بأنهم سيحققون الأمن ويسكتوا صوت المقاومة.. ناسين أو متناسين أن المقاومة تزداد قوة يوما بعد يوم فالفصائل الفلسطينية لم تكن قبل سنتين أو ثلاث سنوات تمتلك أي نوع من أنواع الصواريخ لكنها اليوم تمتلك المئات من هذه الصواريخ وهي تعمل الآن على تطويرها بحيث تستطيع الوصول إلى عمق المدن الاسرائيلية لذلك فإن الحل الأمثل هو في اقامة الدولة الفلسطينية.
وقد حذر جلالة الملك أكثر من مرة من أن السلام والأمن لن يتحققا في المنطقة الا باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب لوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس واعطاء اللاجئين الفلسطينيين حقوقهم كاملة غير منقوصة.




















