كان من المفترض أن يكون منتدى ديفوس الذي انعقد في سويسرا هذا الاسبوع منبرا للبحث في الازمات الاقتصادية التي سقط ويسقط فيها العالم بسبب الفوضى المالية التي احدثتها دوائر غربية اساءت اساءات بليغة لمفهوم الشفافية الذي يجب أن يسود العلاقات الدولية.
لكن الذي حدث أن تحول المنتدى إلى ساحة للدفاع عن جرائم اسرائيل والتغطية على تفاصيل الجرائم ضد الانسانية التي ارتكبتها قوات الاحتلال الاسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في غزة ويتضح ذلك بجلاء من خلال الخطوات التالية التي تم الترتيب لها جيدا:
اولا: الترتيب للقاء حضره الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوجان والأمين العام للامم المتحدة بان كي مون وامين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى، واعطي بيريز الفرصة لإطلاق الأكاذيب حول العدوان على غزة حيث قال إن اسرائيل لا تحاصر غزة وكأنه يتحدث إلى تلاميذ، ثم لم يعط اردوجان فرصة للرد على أراجيف بيريز بشكل مثير للشك والريبة حيث كان يدير الجلسة صحفي من صحيفة الواشنطن بوست المعروفة بانحيازها لاسرائيل.
ثانيا: الاعداد لجلسة نقاش خلال منتدى ديفوس حول غزة دون أن يدعى إليها مندوب فلسطيني يشرح موقف شعبه في تعمد آخر لتغييب الرأي العربي وإعطاء الفرصة لتأكيد اكاذيب اسرائيل واعترف منظمو المنتدى بأنهم لم يدعوا شخصية تمثل منظمات حقوق الانسان والسبب كما هو معروف موقفها المندد اكثر من مرة بالعدوان الاسرائيلي واستخدام قذائف محرمة دوليا.
لكن في الواقع فإن سهام المتآمرين على القضية الفلسطينية ارتدت إلى نحرهم بتصاعد حركة الرفض الدولي لسلوكيات اسرائيل العدوانية ولاصرار قادتها على الدفاع عن جرائمهم بقلب الحقائق وتجنيد ابواقهم الدعائية لاحداث طنين في أذن الرأي العام العالمي لتشويه الحقائق ويظهر ذلك من خلال ردود الفعل الآتية:
اولا: ادى انسحاب اردوجان من المنتدى إلى تزايد شعبيته ولقي تصفيقا حارا من حاضري الندوة في سويسرا كما استقبله الاتراك استقبال الأبطال مما اضطر الرئيس الاسرائيلي للاتصال به هاتفيا لترطيب الموقف وتطويق تداعيات جلسة النقاش في ديفوس امس الاول.
ثانيا: كشفت اسرائيل عن نواياها ومواقفها غير المعلنة المتمثلة في عدم احترام السلطة الفلسطينية بقرار إبعاد دبلوماسي فنزويلي من رام الله وهذا إخلال باتفاقات أوسلو.
ثالثا: تزايدت مخاوف اسرائيل من احتمال القبض على قادة من جيشها بتهم جرائم الحرب بعد قرار قاض اسباني بالنظر في دعوى مماثلة بحق ستة من مجرمي الحرب الاسرائيليين.
رابعا: اصاب الفتور الشديد علاقات اسرائيل مع عديد ممن كانوا يناصرون سياستها وفي مقدمتهم فرنسا خاصة على أثر مهاجمة الطائرات الاسرائيلية لموكب دبلوماسي اوروبي عند معبر إيريز واطلاق النار على الموكب الذي كان يقوده قنصل فرنسا في القدس (دانيال شيك) مما وفر قناعة لدى باريس أن دولة الاحتلال الاسرائيلي لا تقيم وزنا حتى لاصدقائها مما دفع باريس إلى تغيير لهجتها تجاه فصائل المقاومة الفلسطينية وتحمس فرنسا لتكوين حكومة وحدة وطنية فلسطينية تضم الفصائل ، رغم أن اسرائيل تعتبرها (إرهابية).
وهكذا تتصرم كل وسائل اسرائيل للدفاع عن جرائمها وتتقلص الفرص التي كانت تتاح لها في السابق لترتكب جرائمها ثم تدفع بالجرائم إلى زوايا النسيان، فقد ازداد وعي العالم بأخطائه السابقة في السكوت على التجاوزات الاسرائيلية حتى بلغ السيل الزبى وصار من المستحيل عليها أن تقمع الضمائر التي تستيقظ على حجم الفظاعات الاسرائيلية مهما كانت مؤامرات المتآمرين على الحقوق الفلسطينية في ديفوس وغير ديفوس.




















