سعت موسكو الى تعزيز تحالفها الامني مع ست من الجمهوريات السوفياتية السابقة، باعلانها أمس انشاء قوة مشتركة للرد السريع ، في اطار جهودها للحد من نفوذ الولايات المتحدة في منطقة آسيا الوسطى الغنية بالطاقة، على رغم تأكيد الكرملين أنه يريد تحسين علاقاته معها.
وتدليلاً على الموقع الذي استعاده الروس في ما يسمونه "الجوار القريب"، قرر رؤساء ست دول مجاورة لروسيا، هي أرمينيا وبيلاروسيا وقازاقستان واوزبكستان وطاجيكستان وقرغيزستان، خلال قمة منظمة معاهدة الامن الجماعي في موسكو مع نظيرهم الروسي دميتري ميدفيديف تشكيل قوة مشتركة للرد السريع لمواجهة تهديدات خارجية محتملة، وذلك غداة توقيع موسكو اتفاقا مع بيلاروسيا على انشاء نظام موحد للدفاع المضاد للطيران، واعلان قرغيزستان عزمها على اقفال قاعدة عسكرية اميركية اقيمت عام 2001 على اراضيها.
وأشارت الصحف الروسية في هذا الاطار الى ان موسكو كانت ترغب منذ فترة طويلة في ان تقفل هذه المنشأة الاستراتيجية بالنسبة الى قوات حلف شمال الاطلسي في افغانستان والواقعة في مطار ماناس في بشكيك قرب منشآت للجيش الروسي.
وقال الخبير في شؤون آسيا الوسطى اندريه غوروزين ان اقفال منشأة ماناس "يشكل مكسباً جيو – سياسيا لروسيا، وان نفوذ روسيا في هذه المنطقة يتعزز"، خصوصاً ان محطة رادار حدثها الجيش الروسي وضعت أخيراً في الخدمة في منطقة تشوي بقرغيزستان.
وعلقت سفارة الولايات المتحدة في بشكيك على اعلان نية اقفال المنشأة بأن "لدينا مجموعة من المشاريع والمصالح التي سنستمر في ترويجها لدى الحكومة والشعب في قرغيزستان"، في ما يدل على ان الاميركيين لن يستسلموا تماماً على رغم هذه الضربات.
وأوردت الصحف ان قرغيزستان، البلد الفقير، ستحصل في مقابل اقفال ماناس على مساعدة مالية كبيرة من روسيا التي تعرف كيف تستخدم السلاح الاقتصادي للوصول الى غاياتها، وهو ما ظهر جليا خلال ازمة الغاز مطلع السنة مع اوكرانيا الموالية للغرب.
وقال ميدفيديف إن الامكانات الحربية لقوة الرد الجماعي السريع لن تقل عن امكانات قوات الحلف، موضحاً أن الغاية من تأسيسها هي الرد على الإعتداءات المسلحة ومكافحة الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات وإزالة آثار الكوارث الطبيعية .
وأوضح مستشاره سيرغي بريخودكو أن القوة المشتركة للرد السريع التي يتوقع أن تعد 10 آلاف رجل "ستكون لها قيادة مشتركة وقواعدها الدائمة في الاراضي الروسية". واكد ان الاتفاق على هذه القوة المشتركة "سيعزز اهمية هذه المنظمة (معاهدة الامن الجماعي) كعنصر استقرار في دول الاتحاد السوفياتي سابقا".
الى ذلك، قررت روسيا وبيلاروسيا وقازاقستان وقرغيزستان وطاجيكستان انشاء صندوق مشترك بعشرة مليارات دولار لمواجهة مضاعفات الازمة الاقتصادية.
و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ، ي ب أ




















