غسان تويني
سؤال يفرض نفسه، وقد لا نصل الى جوابٍ شافٍ عنه:
من قرر طرح قضية اختفاء الديبلوماسيين الايرانيين في هذا الوقت بالذات: طهران؟ أم "حزب الله"؟
واستطراداً مَنْ، وماذا يخدم طرح القضية، ومَن يفيد من تداعياتها الأمنية ومن يتضرر؟ وماذا يمكن ان تكون هذه التداعيات، والى أين يمكن ان تؤدي؟
ثم اذا افترضنا جدلاً ان "حزب الله" هو الذي اتخذ قرار فتح الملف لسبب يعنيه او لمصلحة يأمل في تحقيقها او حساب يسعى الى تصفيته، فهل يمكن، في اطار العلاقة الحميمة بين طهران و"حزب الله"، ان ينفرد الحزب باتخاذ القرار الذي يعني في النهاية السلطة الايرانية على أعلى المستويات، فضلاً عن كونه يتناول مصير ديبلوماسيين ايرانيين كان يفترض فيهم التمتع بحصانة تتجاوز الحصانة الديبلوماسية العادية التي هي جزء، بل وجه، اساسي من العلاقة الرسمية بين حكومتين كانت صلاتهما طيبة وتخلو من أي عداء ظاهر… ولا تدل على ان مهمة الديبلوماسيين كانت مشبوهة أو عدائية.
• • •
نستبعد ان تكون طهران هي التي اتخذت القرار، ومنفردة، لأنها اذذاك تحمّل "حزب الله" حليفها وزراً بل أوزاراً لا يمكن ان تكون استهانت بها وافترضت ان "حزب الله"، الذي يتبنّى القضية ويسير بها، لن يجد نفسه مضطراً للجوء الى طهران، واستدراجها الى أكثر من بعدٍ … مما يعني ان الجانب الاساسي من القرار لا بد ان تكون سبقته مشاورة كاملة واستتبع حساباً مشتركاً دقيقاً لكل المترتبات والتداعيات، بما فيها المضاعفات على استراتيجية "حزب الله" القيد الإعداد حول طاولة الحوار وفي العلاقات البرلمانية والحكومية، الكثيرة أسباب تأزمها.
ولا بد من الملاحظة في هذا الاطار ان "حزب الله" بدأ يخفف من غلوائه، مما قد يعني انه لم يكن صاحب المبادرة أو أنه دخل طور اعادة تقويمه الربح والخسارة، وبدأ يميل الى تحاشي الخسارة بدل التقدم في طلب الربح.
لكن ذلك لن يعفيه من الإستمرار في التضامن مع طهران لأنه تمادى الى حد لا يسمح له بالتراجع!
وجه الخطورة، بل الخطر، هو ان يثبت ان طهران كانت هي صاحبة القرار، وانها تستمر هكذا وحدها تتجاوز حساباتها التصفيات اللبنانية الصرف، الماضية والآتية، والتي تبقى بالنسبة اليها ثانوية الأهمية والخطورة.
والتحسب الذي يقفز الى الواجهة هو ان طهران ترى ان اثارة الموضوع في هذا الظرف بالذات هو بمثابة اختبار لسياسة الرئيس باراك أوباما، وهل سينطلق موقفه تجاهها من قواعد العهد السابق، أي تخصيب الاورانيوم تذكرة دخول الزامية الى المشاورات الاميركية التي لم تعلن اميركا بوضوح انها ستشمل ايران بمثل الأهمية التي تعطى للدولة الاقليمية الاسلامية غير العربية الأخرى تركيا، ولا بالطبع بمثل الأهمية المعطاة حكماً لاسرائيلّ.
في هذه الحال السؤال هو بأية عملة تريد ايران ان تتداول مع واشنطن: عملة "نووية"؟ أم عملة اسرائيلية؟ أم عملة عراقية؟ أم ينفتح السوق على الشرق الأقصى من أفغانستان الى باكستان وصولاً الى الجمهوريات السوفياتية السابقة؟ وبكامل آفاقها واسواقها والموارد والعقائديات؟
• • •
من السابق لأوانه الاستعجال في طرح الأجوبة، أو المفاضلة بين الأجوبة المحتملة وهي كثيرة معظمها متلازم…
ولكن ثمة ملاحظتان تبدوان لنا من الفرضيات الواجب تسجيلها ختاماً:
اولاً: إن "حزب الله" أذكى من أن يترك القضية "تجرجر" الى حزيران لأنها لا تخدمه انتخابياً وربما على العكس أحرجت بعض حلفائه الكبار!
ثانياً: إن "حزب الله" مدعو الى نصيحة ايران بأن لا تسير في القضية في اتجاه اتهام اسرائيل، مما قد يؤدي الى "ميني غزة" و"حرب صغيرة" على الحدود اللبنانية، وهي حرب ستكون مكلفة لبنانياً حتى لو خسرتها اسرائيل مرة أخرى… وقد لا تكون لها حكمة تحاشيها!!!
ghs@annahar.com.lb




















