تثير الانتخابات الاسرائيلية والتي تجري اليوم اهتماما غير مسبوق ، لخطورة تداعياتها ونتائجها ، على المسيرة السلمية. وعلى دول المنطقة والاقليم وعلى قضية السلم في العالم.
فاذا كانت هذه الانتخابات استحقاقا دستوريا اسرائيليا تجسد تطلعات المجتمع الاسرائيلي .. فإن النتائج المتوقعة لهذه الانتخابات ، وكما عكستها استطلاعات الرأي العام الاسرائيلي تؤشر على التغيير الحقيقي في اسرائيل ، والذي يغلب عليه التطرف ، حيث توقعت الاستطلاعات فوز الليكود بزعامة نتنياهو باكثر من 27 مقعدا يليه حزب «كاديما» بحوالي «20» ثم حزب اسرائيلي بيتنا بحوالي «19» مقعدا ، والعمل «17» مقعدا.
وهذا يعني اذا صحت هذه التوقعات ، أن الحكومة المقبلة هي حكومة يمينية متطرفة ، يرأسها احد رموز الليكود ، «نتنياهو» الذي يرفض الاعتراف بالاخر. ويعتبر الضفة الغربية «يهودا والسامرة» وغزة ارض اسرائيل التاريخية.
إن فوز اليمين المتطرف يشي بحقيقة هامة ، وهي أن دعوات السلام التي انطلقت قبل اكثر من ثلاثين عاما ، «اتفاقية كامب ديفيد». ومبادرة السلام العربية ، كلها لم تؤد إلى التأثير المطلوب في الجانب الاسرائيلي ، بل على العكس كانت النتيجة هي زيادة التطرف ، والذي يتمثل في الفوز المتوقع لحزب «اسرائيل بيتنا» وزعيمه الارهابي ليبرمان ، والذي يدعو إلى ترحيل العرب الفلسطينيين من الجليل والمثلث. ووقف المفاوضات مع الفلسطينيين ، واعتبار اوسلو «خطيئة» يجب أن تمحى من اجندة اسرائيل.
إن فوز اليمين بزعامة «نتنياهو» يستدعي من النظام العربي وقفة جادة ، لا تستدعي التأخير او التأجيل ، وترقى إلى مستوى خطورة الحدث ، وهذا يفرض وضع حد للخلافات العربية ، وتحقيق تضامن حقيقي ، يؤدي إلى صياغة موقف جماعي مؤثر قادر على لجم خرافات المتطرفين الاسرائيليين ، الخارجين من ظلام الاساطير والخرافات ، وقادر على توحيد الصف الفلسطيني ووضع حد لخلافات الاشقاء ، والتي لم تعد مبررة واصبح ضرورة لا مناص من تحقيقها للتصدي يدا واحدا ، وخندقا واحدا لغلاة الصهاينة ، ومشروعهم الاستئصالي القائم على ترسيخ الاحتلال وتهجير الشعب الفلسطيني.
ومن ناحية اخرى فإن النظام العربي مدعو إلى التوجه إلى الادارة الاميركية الجديدة ، ووضعها امام مسؤولياتها ، التي اعلنت عنها مؤخرا ، وهي العمل على قيام دولتين: اسرائيلية وفلسطينية ، والانحياز إلى قيم الحق والعدالة وحقوق الانسان كما اعلن الرئيس اوباما في حفل تنصيبه ، وهذا يستدعي التصدي لاطروحات المتطرفين الصهاينة العنصريين ، واصرارهم على رفض الالتزام بقرارات الشرعية الدولية ، إلى جانب حث المجتمع الدولي وخاصة الاتحاد الاوروبي «والرباعية» إلى الخروج من حالة النفاق ، وتسمية الاشياء باسمائها ، وعدم مساواة الجلاد بالضحية ، واجبار اسرائيل على احترام الشرعية الدولية ، والانسحاب من الاراضي المحتلة والموافقة على حل الدولتين ، كحل وحيد للصراع الفلسطيني – الاسرائيلي ووضع حد لمعاناة الاشقاء.
خلاصة القول: إن فوز المتطرفين في الانتخابات الاسرائيلية يعني دخول المنطقة والقضية الفلسطينية مرحلة خطيرة جدا ، تستدعي ترتيب البيت العربي والفلسطيني. والاتفاق على موقف عربي جماعي واحد قادر على لجم جنون الصهاينة ومشاريعهم التوسعية ، وقادر على استنهاض الادارة الاميركية والاتحاد الاوروبي لممارسة مسؤولياتهم التاريخية ، واجبار نتنياهو وليبرمان ومن لف لفهم باحترام الشرعية الدولية ، قبل ان يعم الموت والفوضى المنطقة كلها والقادم اخطر.




















