إذا كان من جديد في الانتخابات الإسرائيلية، التي تجرى اليوم، فهو ان نتائجها المتوقعة ستقدّم وجه الدولة العبرية؛ على حقيقته. وجه العنصرية الفاقعة، التي تقطع ، من دون مواربة، مع السلام وشروطه والتزاماته. عنصرية الكراهية والعداء المكشوف للفلسطينيين والعرب؛ والمستند على القوة والحروب المفتوحة. مضت عقود وهذه الحقيقة محجوبة بالمساحيق الخادعة والبراقع المزيفة. كان المرشحون والمتنافسون، في الانتخابات، يتحدثون بلسانين.
واحد للتمويه وآخر لمخاطبة الناخب، لاستمالته. اليوم، خطاب القوى الصاعدة، المرجحة للفوز؛ يأتي بلسان واحد صريح وحاسم في فجوره العنصري. ما عاد هناك حاجة، للازدواجية في الخطاب. وحتى القوى الأخرى التي تتنافس معها، تتحدّث بنفس الخطاب. ليس من باب المزايدة فحسب، بل أيضاً من باب الانتماء العلني، إلى ذات الموقع. كلاهما يتسابق على كسب ودّ جمهور، بات لا يختزن غير الحقد والنزوع الدموي؛ تجاه الفلسطينيين.
ثقافة باتت طاغية، بل سائدة، في المجتمع الإسرائيلي؛ بفعل التراكم والحقن العدائي، على يد الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بكافة تلاوينها. السياسات التي لم تنتج غير الحروب والتوسع والحصار، فضلاً عما أدّت إليه من نسف منظم ومتواصل، لكافة مبادرات ومحاولات التسوية السلمية؛ كانت محكومة بأن تنتج مثل هذه الثقافة. صعود حزب «إسرائيل بيتنا»، بزعامة النازي الجديد افغيدور ليبرمان؛ دليل قاطع.
كان فيما مضى، غير قادر على الفوز سوى بحفنة من المقاعد في الكنيست. اليوم، هو مرجح لاحتلال المرتبة الثالثة من بين الفائزين. وبكل حال، ما كان من المحتمل أن تكون الحصيلة، بنتائجها على الأرض، مختلفة. الكل وجهان لعملة واحدة، في آخر المطاف. الفارق هذه المرة، أن ما كان مغطّى؛ صار مكشوفاً. ومن هذه الناحية، لن يكون في الأمر أي تغيير؛ سوى أنه سيكون أكثر فجاجة. وبالتالي، السؤال ليس من سيتقدّم على من في الانتخابات؛ بل هو: ماذا يعدّ الجانب الفلسطيني تحديداً، والعربي عموماً؛ للتعامل مع مرحلة ما بعد الانتخابات؟
السؤال يصبح أكثر إلحاحاً، في ضوء الواقع المعروف؛ في الساحتين. المصالحات تتعثر. كذلك هو أمر الخروج من آثار العدوان على غزة. ثمة محاولات وتحركات، انطلقت لتدارك هذا الواقع؛ عشية الحوار الفلسطيني، المقرر افتتاحه مبدئياً، في 22 الجاري. وأيضاً قبل القمة العربية، التي باتت على مسافة شهر ونيّف، فقط. الحكومة الإسرائيلية الجديدة، على الأبواب.
ومعها يعود المبعوث الأميركي الخاص، إلى المنطقة. لا الوضع الفلسطيني يقوى ولا العربي، على التعاطي مع هذه الاستحقاقات؛ وهو على ما عليه الآن. فهو لا يملك أقوى من ورقة تحصين الذات.




















