رام الله – من محمد هواش والوكالات:
تشددت اسرائيل امس في الشروط التي تفرضها للقبول باتفاق تهدئة مع حركة المقاومة الاسلامية "حماس" في قطاع غزة، فأكد رئيس الوزراء ايهود أولمرت ان التهدئة مرتبطة باطلاق الجندي الاسرائيلي الاسير جلعاد شاليت، الامر الذي يجعل اعلان اتفاق للتهدئة في رعاية مصرية امراً مستبعداً في الايام القريبة. لكن حديث اسرائيل عن انها تدرس الافراج عن امين سر حركة "فتح" في الضفة الغربية مروان البرغوثي في غضون ايام، اعطى انطباعاً ان خطوة كهذه ستتخذ في اطار صفقة لتبادل الاسرى بين "حماس" والدولة العبرية.
وعلى خط معركة المساومات الجارية للانطلاق بعملية تأليف الحكومة الاسرائيلية الجديدة، اكدت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني التي تتزعم حزب "كاديما"، انها لن تقبل بأن تكون الرقم 2 في اي حكومة اسرائيلية، وان البديل من رئاستها الحكومة الجديدة هو الجلوس في صفوف المعارضة.
وفي اشارة الى النتائج التي افرزتها الانتخابات الاسرائيلية من حيث تقدم "كاديما" لتكتل "ليكود" بزعامة رئيس الوزراء سابقا بنيامين نتنياهو بفارق مقعد واحد وسيطرة احزاب اليمين واليمين المتطرف على الكنيست الجديدة، قال اولمرت في مستهل الجلسة الاسبوعية لمجلس الوزراء الاسرائيلي ان حكومته "ستأخذ في الاعتبار في ما تبقى من ولايتها الواقع السياسي الجديد الذي افرزته الانتخابات"، وتمنى "تأليف الحكومة الجديدة على وجه السرعة".
وعرض مجلس الوزراء الجهود المبذولة للتوصل الى تهدئة في غزة ومحيطها بعد تصريح اولمرت قبل ايام بأنه لن تكون هناك تهدئة قبل التوصل الى اتفاق على اطلاق شاليت.
واجرى رئيس الوزراء مشاورات مع ليفني ووزير الدفاع ايهود باراك ورؤساء الاجهزة الامنية، تقرر فيها "بلورة مشروع قرار بالتنسيق مع مصر في ما يتعلق بملف شاليت"، وعرض هذا القرار على مجلس الوزراء المصغر للشؤون السياسية والامنية. ونقلت وسائل اعلام اسرائيلية عن أولمرت ان "تحرير شاليت قبل كل شيء وبعد ذلك بقية المواضيع".
ومن الواضح ان شروطاً جديدة لاسرائيل هي من باب التشدد في اللحظات الاخيرة، والضغط لابقاء يد اسرائيل هي العليا في التهدئة، اذ تقول اسرائيل ان لها الحق في الرد على اي خرق فلسطيني للتهدئة من غير ان يعني ذلك انهيارا لها.
البرغوثي
وفي تطور لافت، صرح وكيل البرغوثي المحامي خضر شقيرات للقناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي: "لم نكن يوما أقرب الى اتفاق بهدف الافراج عن مروان البرغوثي. وقد يحصل هذا الامر في الايام المقبلة".
وتوقع التلفزيون ان يفرج عنه في اطار اتفاق على الافراج عن شاليت.
وقال مصدر اسرائيلي ان هذا الخيار قيد الدرس ولكن لم تتخذ أي قرارات بعد.
ليفني
وفي موضوع الحكومة الاسرائيلية الجديدة، كتبت ليفني في مذكرة خاصة التقطتها عدسات التلفزيون ان "كاديما" الذي حصل على 28 مقعدا في مقابل 27 مقعدا لتكتل "ليكود"، لن ينضم الى أي حكومة ائتلافية رئيسها نتنياهو. وحددت المذكرة التي سلمتها ليفني الى أولمرت خطوط المعركة في المساومات السياسية التي يمكن ان تستمر أسابيع. وقالت في مذكرتها التي وبخت فيها رئيس الوزراء الذي تردد انه دعاها الى الانضمام الى ائتلاف موسع يتزعمه "ليكود": "ليست لدي نية لأن أكون في حكومة يرأسها بيبي (نتنياهو) ولا تلمح الى ذلك".
وسمح لكاميرات التلفزيون بأن تصور بداية جلسة مجلس الوزراء والتقطت كتابة ليفني للمذكرة. وأمكنت قراءة نصها بوضوح عندما عرضت المذكرة في نشرات الاخبار التلفزيونية.
وفي وقت لاحق، قالت ليفني في تصريحات مذاعة مع نواب حزبها ان "كاديما" يستحق ان يقود اسرائيل، لكنها تركت الاحتمال مفتوحا أمام بقائه في المعارضة. واضافت: "الامر لا يحتاج الى عبقري في الحساب ليعرف ان 28 مقعدا اكثر من 27… سنواصل خدمة الجمهور سواء من طريق تأليف الحكومة وفقا لاختيار الشعب، أم في المعارضة اذا اقتضى الامر".
وفي وقت سابق، طالب وزير الامن الداخلي الاسرائيلي آفي ديختر الذي ينتمي الى "كاديما"، بأن يمارس حزبه السلطة بالتناوب مع "ليكود".
لافروف
على صعيد آخر، بدأ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف زيارة لاسرائيل التقى خلالها الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس وليفني.
وصرح بعد لقائه بيريس، بأن بلاده تخطط لعقد مؤتمر للسلام في الشرق الاوسط في النصف الاول من 2009. وأشار الى ان هذا المؤتمر سيكون استكمالا لمؤتمر أنابوليس الذي انعقد في 2007 وللمبادرة العربية للسلام.
ونقل الموقع الالكتروني لصحيفة "يديعوت احرونوت" الاسرائيلية عن لافروف ان المؤتمر سيضم جميع الاطراف المركزية في المنطقة بمن فيهم مندوبو الدول العربية وبينهم اللبنانيون".
أما بيريس فقال: "اننا مهتمون بسلام اقليمي واسع وليس مع الفلسطينيين فقط، وانما مع كل الدول العربية وخصوصا لبنان، واسرائيل تريد السلام لأنه ليس لدينا أية خلافات مع هذه الدولة (لبنان)، ولا سبب يمنع الدخول في عملية سلام معها".




















