حاول الرئيس الفنزيلي هوغو تشافيز للمرة الثالثة امس خلال فترة ولايته غير المستقرة في الحكم ان يزيل حواجز دستورية تعوق بقاءه في السلطة التي يتولاها منذ عشر سنوات والتي يقول انه يرغب في البقاء فيها لتعميق "الثورة البوليفارية".
ولهذه الغاية، أدلى الفنزويليون بأصواتهم امس في استفتاء على إصلاح سيسمح لتشافيز بالبقاء في السلطة ما دام يفوز في الانتخابات. ووعد تشافيز بانه سيحترم نتيجة الاستفتاء قائلا "لن اخون ارادة الشعب ابدا"، في وقت اعلنت المعارضة ان "الناس يريدون السلام ولا يريدون المواجهة بعد الآن".
ويأتي الاستفتاء في اجواء اقتصادية سيئة تهيمن عليها الازمة المالية العالمية وتراجع اسعار النفط الذي تؤمن عائداته 70 في المئة من موازنة فنزويلا، تاسع بلد منتج للنفط في العالم.
ويأتي هذا الاستفتاء ايضا بعد ثلاثة اشهر من الانتخابات المحلية والبلدية التي جرت في 23 تشرين الثاني (نوفمبر) وخسر فيها تيار تشافيز ثلاث ولايات وبلدية كراكاس.
الا ان مؤيدي تشافيز احتفظوا بـ17 من اصل 23 ولاية وحافظوا على تقدم في عدد الاصوات على المعارضة (5,5 مليون صوت مقابل 4,5 ملايين للمعارضة).
وصرح تشافيز بعد ادلائه بصوته "اليوم يتحدد مصيري السياسي". واكد انه سيعترف "بالنتائج مهما كانت"، و "لن اخون ارادة الشعب ابدا".
ووصل الرئيس الفنزويلي في سيارة ليموزين حمراء يحيط به حراسه الشخصيون الذين يرتدون قمصانا حمراء، على غراره، وسط هتافات التأييد في حي مناصر له.
واشار تشافيز الى ان المشاركة التي بلغت 40 في المئة عند الظهر "جيدة"، ودعا مواطنيه الى التوجه بكثافة الى صناديق الاقتراع في هذا "اليوم التاريخي".
وهتف الناخبون عند وصوله الى مكتب الاقتراع "تشافيز لن يذهب".
وقالت فانيسا ديفيس، المكلفة الدعاية والعضو في قيادة الحزب الاشتراكي الموحد في فنزويلا، ان "الرهان يتعلق بكل انجازاتنا منذ عشر سنوات في المجال الاقتصادي والسياسي والاجتماعي".
وكان تشافيز الجندي السابق الذي كثيرا ما يتحدى نفوذ الولايات المتحدة خسر في استفتاء مشابه جرى في كانون الأول (ديسمبر) لالغاء الحد الموضوع لفترات ولاية الرئيس وإذا خسر هذه المرة فسيتحتم عليه ترك منصبه عام 2013 أو التوصل لطريقة أخرى لتغيير القواعد.
واستيقظ سكان كراكاس على أصوات الألعاب النارية وأبواق السيارات وموسيقى آلات النفخ العسكرية التي دوت من الشاحنات مع بدء الفنزوليين الاصطفاف أمام لجان الاقتراع قبيل الفجر.
وبقيادة حركة طلابية، رفعت حملة المعارضة شعار "لا تعني لا" في إشارة إلى جهود تشافيز الفاشلة عام 2007 لتعديل الدستور حتى يمكنه مد فترة حكمه في البلاد العضو بأوبك.
وقال رئيس بلدية كراكاس وزعيم المعارضة أنطونيو ليديزما بعد أن أدلى بصوته في العاصمة "الناس يريدون السلام ولا يريدون المواجهة بعد الآن."
وقال تشافيز الواثق في الفوز هذه المرة أول من امس إن الفوز سيعزز تفويضه لإقامة دولة اشتراكية ومواجهة النفوذ الاميركي في اميركا اللاتينة.
ولكن مع انخفاض سعر النفط أكثر من مئة دولار للبرميل عما كان عندما سجل ارتفاعا كبيرا قبل سبعة شهور لا يجد تشافيز دخلا كافيا للانفاق على برامجه المتعلقة بالعيادات الطبية والمدارس ومنافذ توزيع الطعام على الفقراء الذين ساندوه دائما.
وانضم حلفاء تشافيز في الاكوادور وبوليفيا للرئيس الفنزويلي في تعديل الدستور لتمديد فترات حكمهم وزيادة سيطرة البلاد على الاقتصاد تحت شعار توزيع الثروات على الأغلبية المهملة من الفقراء.
ويحذر تشافيز أنصاره من الفقراء من أنهم قد يفقدون برامج الرعاية الاجتماعية إذا لم يتمكن من ترشيح نفسه للرئاسة ثانية. ويتهم أيضا المعارضة بالانضمام لمؤامرة انقلاب موجهة من الولايات المتحدة ويعتزمون الحديث عن تزوير النتيجة إذا فاز في الاستفتاء.
ومع إجراء الاستفتاء مطلع الأسبوع الذي يحتفل فيه العالم بعيد الحب، خاطب تشافيز في حملته الانتخابية مشاعر الناخبين فقالت لافتاته الدعائية إن السبب الأول الذي يدفع الناخبين بالتصويت "بنعم" هو أن "تشافيز يحبنا والحب يقابل بالحب" مضيفة أن السبب الثاني هو أن "تشافيز لا يمكنه الحاق الضرر بنا".
أما زعماء المعارضة فيقولون إن تشافيز يريد أن يصبح دكتاتورا شيوعيا في دولة بها أحد أقدم الديموقراطيات في اميركا اللاتينة. وتشكو المعارضة من أن تشافيز استخدم موارد البلاد لتمويل حملته الانتخابية بظهوره المتكرر في التلفزيون والذي تجد كل القنوات نفسها ملزمة لاذاعته.
وقالت مراكز استطلاعات الرأي ان نتائج الاستفتاء ليست محسومة.
وصرح لويس فيسينتي ليون من معهد "داتاناليزيس" ان عدد المترددين كبير جدا ونتيجة الاقتراع مرتبطة بقدرة كل معسكر على حشد مؤيديه.
وقرر كل من المعسكرين نشر مئات من المتطوعين الاحد لتشجيع الناخبين على التصويت.
(ا ف ب، ا ب، رويترز)




















