من المؤكد ان اتفاق طرفي النزاع بأزمة دارفور السودانية على تجاوب عقبة اطلاق سراح الأسرى والمحكومين والموقوفين والمسجونين ممن لهم صلة او ارتباط بالنزاع في الاقليم مؤشر ايجابي ويمثل تقدما ملحوظا فى طريق توقيع اتفاق اطاري بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة سيقود لمفاوضات سلام مباشرة وجادة تؤدي لطي ملف الأزمة نهائيا.
ولذلك فإن المطلوب من الجانبين الحكومي والمتمردين استثمار الثقة التي تولدت من خلال جلسات المفاوضات لإعلان حسن النيات بصورة عاجلة تمهد لاتفاق اطاري للسلام كمرحلة اولى خاصة بعد التغلب على المشاكل التي اعترضت المفاوضات خلال الفترة الماضية وان على الطرفين اثبات جديتهم كسودانيين للوسطاء وان ذلك لن يتم إلا من خلال توقيع الاتفاق الذي سيؤدي الى وقف العدائيات ويمهد الطريق للدخول في التفاصيل المتعلقة بتقاسم السلطة والثروة وغيرها من الأمور الخلافية.
ان التغلب على مشكلة الأسرى والموقوفين والمسجونين مؤشر ايجابي واضح على رغبة الطرفين في ان تخرج اجتماعات الدوحة بنتائج ايجابية تقود للسلام، باعتبار ان المجتمع الدولي ومن خلال الجهود القطرية والافريقية والعربية لن يسمح بغير الاتفاق ولذلك فان اتفاق الطرفين على ترك مهمة صياغة ما تم التوصل اليه حول الأمر للوسطاء يؤكد ثقة جميع الفرقاء السودانيين، الحكومة وحركة العدل والمساواة. في الدور الايجابي الذي لعبته دولة قطر بدعم من الاتحاد الافريقي والمجتمع الدولي لحل أزمة دارفور.
من المؤكد ان اجتماعات الدوحة قد خطت خطوات جادة تجاه التوصل لحل أزمة دارفور وانها اثبتت ان السودانيين مؤهلون لحل خلافاتهم عبر الحوار والمثابرة وليس القتال وانها اكدت للجميع ان هناك قواسم مشتركة تخص كل السودانيين يجب الحفاظ عليها ومنها اتفاق الطرفين على اهمية وحدة السودان وعلى الحريات والديمقراطية والمبادىء العامة وعلى الوسيط الدولي وعلى ان تكون دولة قطر الراعي الرسمي لمفاوضات السلام.
من الأهمية بمكان ان يعمل الطرفان بعد تجاوز أزمة الاسرى والمسجونين والمعتقلين على تسريع المفاوضات وان يدخلا مباشرة في مفاوضات السلام بمناقشة الملفات الأخرى والتي يجب ان يشارك فيها جميع مكونات مجتمع دارفور من متمردين وزعماء قبائل وقادة الفكر والرأي والقوى السياسية المختلفة من كل الوان الطيف وان التزام حركة العدل والمساواة بالحوار مع الحكومة يؤكد جديتها ورغبتها في التوصل للسلام وان المحافظة على السلام يجب ان تكون هما للجميع وهذا لن يتم الا بالتوصل لتوقف الاعتداءات على الأرض بالاقليم.
ان الفترة المقبلة هى الاهم باعتبار انها تشكل امتحانا لمقدرة الطرفين بالحفاظ على اعلان حسن النيات التي تم التوصل اليها بتجاوز العقبات الرئيسية والدخول في المفاوضات المباشرة حول القضايا الخلافية خاصة انهما يدركان تماما انه لا بديل لهما الا السلام باعتبار ان محادثات الدوحة تشكل آخر الفرص التي منحها المجتمع الدولي للسودانيين لإثبات جدارتهم في حل خلافاتهم، وان الجميع يدركون ايضا ان البديل للسلام هو الفوضي وان المجتمع الدولي لن يسمح بالفوضى.
المطلوب اثبات الجدية نحو السلام بتسريع المفاوضات باستغلال حسن النيات التي تولدت خلال المحادثات فليس من المقبول تأجيل المفاوضات لوقت لاحق لأن ذلك يعني العودة من جديد لمرحلة ما قبل الدوحة التي تجاوزها الجميع بالثقة التي توفرت والتي قادت الى تأجيل القضايا الخلافية وترحيلها باعتبار ان المطلوب في هذه المرحلة بناء الثقة وان الطرفين تجاوزا ذلك وتوصلا الى اتفاق يمهد الطريق للسلام والذي يتطلب خارطة طريق واضحة المعالم تحافظ على ما تحقق وتحقق منجزات جديدة لصالح أهل دارفور الذين يعولون كثيرا على محادثات الدوحة التي اثبتت قدرة السودانيين على مواجهة الأزمات.




















