يستعد أبناء الشعب اليمني لخوض غمار الاستحقاق الديمقراطي القادم والمتمثل في الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في السابع والعشرين من ابريل المقبل وانتخاب ممثليهم إلى البرلمان الجديد في أجواء تنافسية حرة ونزيهة متسلحين بإرادة واعية وفهم مُدرك لأهمية هذه المحطة الديمقراطية في تعزيز الممارسة السياسية الراقية وإثراء المشاركة الشعبية في صنع القرار.
وتكتسب درجات التفاعل الجماهيري مع هذا الحدث الديمقراطي المنتظر بعداً وطنياً هاماً بإصرار الجميع على ممارسة حقهم الانتخابي في هذا الاستحقاق الذي يشكل استحقاقاً لكل أبناء الشعب اليمني الذين ارتضوا نهج الديمقراطية كخيار حضاري يجسد تطلعاتهم في التقدم والنماء وولوج المستقبل الأفضل بثقة واقتدار.
ولا ريب أن إجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري والقانوني هو أمر غير قابل للنقاش أو الجدل باعتبار أن أي تلكؤ أو تعطيل لهذا الالتزام إنما هو الذي قد ينحرف بمسار التجربة الديمقراطية عن طريقها السوي إن لم يقد البلاد إلى منزلقات غير مأمونة النتائج.
ولأن مسألة كهذه محسومة بقوة الدستور والقانون فإن أية أطروحات أو أفكار أو رؤى من أي طرف سياسي أو حزبي كان انما هي التي تتصادم كلياً مع تلك القاعدة الدستورية والقانونية كما أن أية محاولة للانقلاب على المرجعيات التي تشكل الأسس الناظمة لشئون المجتمع والمنطلقات التي تحتكم إليها علاقاته ليست سوى نوع من العبث الممجوج الذي يندرج في مجرى مصادرة إرادة الشعب وحقه الديمقراطي.
إن بعض القوى السياسية والحزبية مع الأسف الشديد لم تتكيف حتى اليوم مع مقتضيات العملية الديمقراطية التي ترتكز على مفهوم الأغلبية تحكم وتنفذ برنامجها الذي حازت بموجبه على ثقة الناخبين والأقلية تعارض من منطلق وطني يقربها من الناس ويمكنها من كسب تأييدهم في الدورات الانتخابية القادمة حيث ان عدم وعي تلك القوى بموجبات العمل السياسي التعددي قد انعكس على مواقفها وتوجهاتها وتعاملها مع الشأن الديمقراطي الى درجة لم تعد فيها تميز بين ماهو جائز ومقبول وبين تقمص رداء الوصاية المرفوضة على الشعب وتأزيم الحياة السياسية والإخلال بمضامين الشراكة الوطنية وتحويل التعددية السياسية إلى وسيلة لتعدد أنواع الابتزاز والمساومة التي تسقط أهم شروط التنافس الديمقراطي في صناديق الاقتراع.
وتتجلى ملامح هذا النزوع غير المنطقي في انسياق تلك القوى الحزبية نحو اختلاق الأزمات المفتعلة ومحاولة فرض آرائها على الآخرين سعياً منها إلى خلط الاوراق وهو ما تدل عليه الشروط التعجيزية التي ترفع من سقوفها كل ما اقترب موعد الانتخابات النيابية وكلما سعى الحزب الحاكم إلى ايجاد الحلول والمعالجات التي تضمن مشاركة الجميع في ذلك الاستحقاق.
وأمام هذه الحالة المستعصية فلم يكن أمام منظمات المجتمع المدني بمختلف تكويناتها وألوان طيفها، سوى الاضطلاع بدورها ومسئولياتها في حماية التجربة الديمقراطية والحفاظ على مقوماتها وصيانة مبادئها وهو ما يتأكد فيما تشهده الساحة الوطنية من أنشطة وفعاليات لهذه التكوينات بهدف تأمين إجراء الانتخابات القادمة في موعدها وبما يحول ونجاح تلك المحاولات الرامية إلى افراغ التجربة الديمقراطية من مضمونها الوطني والحضاري باعتبار ان منظمات المجتمع المدني تجسد في تركيبتها التعدد الاجتماعي والسياسي والحزبي والمهني المعبر عن تطلعات وطموحات المجتمع اليمني بلا منازع.




















