تعتبراسرائيل سعي ايران الى امتلاك السلاح النووي تهديداً لجوهر وجودها. وطوال الفترة الماضية قامت بحملة على الصعيد الدولي لحث دول العالم على تبني موقفها وانتهاج سياسة متشددة من النظام الايراني اتخذت بصورة خاصة شكل فرض عقوبات اقتصادية والتهديد بامكان عمل عسكري اسرائيلي ضد ايران في حال لم تعلق مشروعها لتخصيب الأورانيوم. لكن كل هذا تبدل في الأشهر الماضية مع انتخاب باراك أوباما رئيساً للولايات المتحدة واعلانه رغبته في الحوار المباشر مع ايران حول برنامجها النووي، الأمر الذي فسره الاسرائيليون تراجعاً في الموقف الأميركي السابق من الموضوع وتخوفوا من انعكاساته السلبية على اسرائيل.
من المعلوم أنّ ثمة اجماعا بين الأحزاب الاسرائيلية على اختلاف اتجاهاتها من مسألة السلاح النووي الايراني، فالجميع يعتبره الخطر الأكبر الذي يتهدد بقاء اسرائيل. وأكثر من مرة ناقشت حكومة ايهود أولمرت احتمالات توجيه ضربة عسكرية ضد المنشآت النووية في ايران ودرست المخاطر المترتبة على ذلك. صحيح أن الادارة الأميركية السابقة للرئيس بوش أبلغت في الأشهر الأخيرة من العام الماضي اسرائيل صراحة معارضتها أي عمل عسكري اسرائيلي ضد ايران، مع ان التطابق في المواقف بين اسرائيل وادارة بوش كان كبيراً. لكن بعد فوز اليمين في الانتخابات الاسرائيلية الأخيرة واحتمال تشكيل زعيم الليكود بنيامين نتنياهو الحكومة الاسرائيلية المقبلة تزايدت المخاوف مجدداً داخل اسرائيل من ان تختلف الحكومة المقبلة مع ادارة أوباما حول موضوع ايران وسلاحها النووي.
ان ازدياد الاشارات الأميركية الايجابية في اتجاه ايران خلقت ردود فعل مختلفة داخل اسرائيل. فوقف البعض منها موقفاً محذراً ومشككاً متوقعاً نشوب الخلاف مع ادارة أوباما، والبعض الآخر اعتقد بضرورة عدم تعريض التحالف الاستراتيجي العميق مع الولايات المتحدة للخطر وافساح المجال امام الادارة الجديدة للبدء بالحوار مع ايران لأن ذلك سيخدم مصلحة اسرائيل في حال نجاحه او فشله. فاذا نجح الحوار فلا بد أن يكون ثمن المقايضة الأميركية الايرانية وقف البرنامج النووي مما يصب في مصلحة اسرائيل مباشرة؛ وفي حال الفشل وهو ما يرجحه الاسرائيليون لأنهم يعتقدون أنه ليس لدى أوباما ما يقترحه على الايرانيين مما لم يسبق للأوروبيين أن اقترحوه عليهم في المفاوضات السابقة، فإن هذا سيقنع الولايات المتحدة بصورة قاطعة بصعوبة التوصل الى تفاهم مع النظام الايراني.
شهدت الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي اكثر من محاولة للحوار بين ايران والولايات المتحدة بدءاً من أيام رفسنجاني وخاتمي وخلال فترة ولاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون عام 2000 ولكن كل هذه المبادرات باءت بالفشل. ووفقاً للباحث الاسرائيلي أفرايم كيم في معهد ابحاث الأمن القومي عرفت ولاية بوش محادثات سرية بين ايران واميركا في نهاية عام 2001 قبل الحرب الأميركية على أفغانستان وبعدها أسفرت عن تفاهمات عدة حول كيفية تطبيع الوضع هناك لكن الولايات المتحدة جمدت تعاونها مع ايران بعد الاعتداء الذي شنته "القاعدة" على قواتها في السعودية متهمة ايران بأنها هي التي آوت الجماعة المهاجمة. في عام 2003 وقبل الحرب على العراق اقترحت ايران التفاهم مع ادارة بوش على مجمل القضايا العالقة بينهما لكن الادارة الأميركية وقتها لم تؤمن بجدية النيات الإيرانية ووقفت ضد اي اتصالات مباشرة مع طهران. ولم تغير هذه الادارة موقفها حتى أيار عام 2006 حين أعلنت موافقتها على التفاوض شرط أن توقف ايران تخصيبها للأورانيوم. وفي تموز 2008 شارك نائب وزيرة الخارجية الأميركية في اجتماع للدول الأوروبية مع ايران في جنيف.
ينصح أكثر من معلق اسرائيلي الرئيس المقبل للحكومة الإسرائيلية بعدم التسرع في معارضة الحوار الأميركي-الإيراني لأنه في نهاية المطاف لن يصل الى نتيجة نظراً الى العوائق الكثيرة التي ستعترض طريقه، حينئذ ستعود الادارة الأميركية الى تنبي الموقف الاسرائيلي.




















