تكليف رئيس حزب الليكود بنيامين نتانياهو امس بتشكيل الحكومة الاسرائيلية الجديدة اثر الانتخابات العامة في اسرائيل التي اظهرت ميل المجتمع الاسرائيلي اكثر نحو اليمين والتطرف، لم يكن مفاجئا ولا يحمل بالتأكيد دلالات دراماتيكية جديدة بالنسبة للقضية الفلسطينية أو المسيرة السياسية التي وصلت الى طريق مسدود سواء في عهد ارئيل شارون او حكومة اولمرت او حتى في عهد حكومات حزب «العمل» قبل ذلك. فالملاحظ ان حكومات اسرائيل المتعاقبة بغض النظر عمن يقف على رأسها تتبنى مواقف معادية لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وتسعى لتكريس وتوسيع الاستيطان وتشترك جميعا في لاءات عدة سواء في رفض حق العودة للاجئين الفلسطينيين او رفض انهاء الاحتلال الاسرائيلي للقدس وباقي انحاء الضفة الغربية وقطاع غزة ورفض ازالة المستوطنات.. الخ من المواقف التي لا يختلف عليها اليمين والوسط وحتى اليسار في اسرائيل.
وللتذكير فقط فان حكومة «كاديما» شنت حربين مدمرتين على لبنان وقطاع غزة واحبطت اي تقدم في مفاوضات السلام ووسعت المستوطنات ولا زالت تماما مثل حكومة شارون التي سبقتها والتي استهدفت السلطة الوطنية ورئيسها الراحل ياسر عرفات ولم تكن حكومة باراك أفضل حالا التي تسبب باجهاض مفاوضات السلام ومهدت الطريق لمزيد من العدوان على الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.
ولذلك نقول أن من الخطأ الجسيم المراهنة على أي من القيادات الاسرائيلية التي تقود اسرائيل اليوم وبالامس بعد ان اثبتت بالممارسة وبالمواقف المعلنة انها لا تريد السلام وتسعى جاهدة لاملاء شروط اسرائيل وتنفيذ مخططاتها التوسعية. ولهذا لا يمكن ان نصاب بالذهول او المفاجأءة ازاء تكليف نتانياهو ولا نشعر بالاسف ازاء استبعاد ليفني او باراك من هذه المهمة.
واذا كان الحال كذلك فان رهاننا الحقيقي يجب ان يكون على استعادة وحدتنا الداخلية بانهاء حالة الانقسام المأساوي التي استفادت منها اسرائيل ولا زالت سواء لارتكاب العدوان أو للتهرب من استحقاقات المسيرة السياسية.
ومما لا شك فيه ان استعادة الوحدة الفلسطينية يجب ان تقوم على اساس اعادة النظر في استراتيجاتنا السابقة التي تثبت انها لم تحقق الاهداف المرجوة ورسم استراتيجية جديدة تراهن اولا واخيرا على قوة وصمود شعبنا ووحدته وكلمته الواحدة، وتراهن على البعد العربي والاسلامي للقضية الفلسطينية وعلى دعم القوى المحبة للحرية والعدل والسلام في العالم، في مواجهة مختلف التحديات التي تفرضها الحكومة الاسرائيلية الجديدة وهي تحديات التي تختلف عن تلك التي فرضتها الحكومات الاسرائيلية السابقة.
لقد حان الوقت كي تدرك كل قيادات شعبنا وكافة فصائله الوطنية والاسلامية أن المستهدف هو الكل الوطني وان القضية الفلسطينية هي المستهدفة وليس فقط «فتح» و «حماس» او السلطة او هذا الفصيل او ذاك، وهو ما يفرض على الجميع التسامي فوق الجراح وفوق خلافات الامس حتى تظل فلسطين الرقم الصعب في معادلة المنطقة وحتى يستعيد شعبنا وجهه التحرري المشرق بعيدا عن الصراع العبثي على سلطة وصلاحيات وهمية.
الاهم اليوم هو ما سنفعله نحن وليس من يشكل الحكومة الاسرائيلية. الاهم اليوم ان يتواصل النضال الفلسطيني من اجل التحرر جنبا الى جنب مع اعادة اعمار قطاع غزة ومع مواصلة ارساء اسس الدولة الفلسطينية العتيدة، وهي مهام جسيمة لا يمكن القيام بها الا بوحدة فلسطينية راسخة قادما على فرض حضورها عربيا واسلاميا ودوليا، وقادرة على افهام اسرائيل وحكومتها ان شعبنا متمسك بحقوقه المشروعة ومصمم على انهاء الاحتلال واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.
وهي نفس الوحدة القادرة على التعامل مع المجتمع الدولي واضعة المصالح الوطنية العليا نصب اعينها بعيدا عن أي تدخل او محاولات املاء والقادر على استعادة الدعم والتأييد الدولي لقضيتنا العادلة.
حان الوقت كي تتصدى مختلف القيادات الفلسطينية لهذه المهام الجسيمة وحان الوقت كي يسهم شعبنا في الخروج من دوامة الانقسام وحماية الوحدة والوقوف صفا واحدا قيادة وشعبا في مواجهة التحديات المصيرية القادمة وفي استكمال مسيرة النضال نحو الحرية والاستقلال.




















