تأكيد إدارة أوباما على حلّ الدولتين؛ باعتبار أن واشنطن «ملتزمة به منذ سنوات» ولا تتوقع «أي تغيير» بشأنه؛ أتى في وقته. مجيئه، فور تكليف نتانياهو بتشكيل حكومة جديدة؛ بدا وكأنه تذكير لزعيم الليكود، بأن الإدارة الجديدة لا تشاركه في ترتيب أولوياته؛ التي غابت عنها أية إشارة لمبدأ الدولتين. ناهيك بأي ذكر للشعب الفلسطيني. استدراك، على ضبابيته، له أهميته.
على الأقل هو يشير إلى حرص الإدارة، من البداية، على تسجيل الفارق في المقاربة. كما على تجديد الالتزام بالدولة الفلسطينية الموعودة. لكن الفارق في الموقف، يفقد أهميته؛ إذا لم يتحوّل إلى سياسة ملموسة على الأرض. وحتى ذلك الحين، تبقى رسالة رئيس «التغيير»، هذه؛ أمام امتحان ترجمتها إلى إلزام اليمين العنصري القادم إلى الحكم في إسرائيل، بمضمونها. بخلافه، تنتهي كسوابقها؛ حبراً على ورق.
واضح من كلمة نتانياهو، فور قبوله التكليف؛ بأن أول اهتماماته؛ نسف عملية السلام». حتى مفاوضات لشراء الوقت، لا يريدها. وضع الملف الإيراني، في المرتبة الأولى، ليعطيه صفة الاستعجال؛ ويهمش، في ذات الوقت، موضوع التسوية. ضخّم ما سمّاه بالتهديد الإيراني، ليضعه في خانة الخطر «الوجودي». بذلك يزيد من شحن واستنفار الوضع الإسرائيلي، المنفلتة عنصريته، ليدعم سياساته. وفي ذات الوقت يرفع من حرارة التسخين في المنطقة، بحيث تبقى الأوضاع ورقة جاهزة، إما للابتزاز وإما للتفجير.
الموضوع الفلسطيني، بقي حتى خارج البند الثاني من الأولويات التي يعتمدها لتشكيل حكومته على أساسها. فهذا محجوز لمشاكل الاقتصاد الإسرائيلي. بعده يشير إلى ملف «السلام». لكن «الاقتصادي». هو يؤكّد على طرحه القديم، الذي لا يرى فيه، أكثر من «تحسين الوضع المعيشي» للفلسطينيين. بعد فترة تجريبية، كما سبق وشرح، تمتد لحوالي ربع قرن؛ يمكن أن يصار إلى بحث الوضعية السياسية لهم.
الإدارة الأميركية، في تعقيبها على التكليف، حرصت على التشديد بأنها « ستعمل مع الحكومة الجديدة أياًّ تكن تركيبتها وستتعاون معها في القضايا الثنائية والإقليمية». كما حرصت على إبداء «التفاؤل »، مع التنويه «بعمل واشنطن، منذ سنوات على عملية السلام وبما يثبت تصميمها على الاستمرار في هذا العمل لإيجاد حلّ يقوم على دولتين».
الاختلاف مع نتانياهو، حول سلّم الأولويات؛ خطوة أولى وضرورية. المشكلة، أن الالتزام به، مفتوح على الزمن. أولوية الدولة، إذا كانت إدارة أوباما جادّة؛ بحاجة أيضاً إلى إعطائها طابع العجلة والإلحاح. والأكثر إلحاحاً هو حمل إسرائيل على القبول؛ وليس فقط على تغيير أولوياتها.




















