رام الله ـ "المستقبل" ووكالات
دعت منظمة العفو الدولية "امنستي انترناشونال" امس الامم المتحدة الى فرض حظر "تام" على الاسلحة المرسلة الى اسرائيل وحركة حماس وفصائل فلسطينية مسلحة اخرى، وحضت الادارة الاميركية ايضا على وقف تسليح اسرائيل.
وأكدت المنظمة المدافعة عن حقوق الانسان، التي تتخذ لندن مقرا، في بيان لها انها جمعت ادلة على ان اسرائيل و"حماس" استخدمتا اسلحة من الخارج لمهاجمة مدنيين. واتهمت الجانبين بارتكاب "جرائم حرب" في غزة وفي جنوب اسرائيل خلال النزاع الاخير في نهاية 2008 وبداية 2009.
وقال مدير منظمة العفو الدولية للشرق الاوسط مالكولم سمارت: "ندعو مجلس الامن الدولي الى فرض حظر فوري وتام على الاسلحة المرسلة الى اسرائيل وحماس ومجموعات فلسطينية مسلحة اخرى الى ان يتم وضع آلية تضمن عدم استخدام الذخائر وغيرها من المعدات العسكرية في ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي".
واوضحت دوناتيلا روفيرا، التي قامت بمهمة تحقيق في جنوب الاراضي المحتلة منذ العام 1948 وغزة، ان "القوات الاسرائيلية استخدمت اسلحة فوسفورية واسلحة اخرى زودتها بها الولايات المتحدة في ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي من بينها جرائم حرب".
وقالت ان "حماس ومنظمات فلسطينية مسلحة اخرى اطلقت من جانبها على مناطق مدنية اسرائيلية مئات الصواريخ التي حصلت عليها عن طريق التهريب او صنعت من عناصر جلبت من الخارج.. رغم انها اقل حصدا للأرواح بكثير من الاسلحة التي تستخدمها اسرائيل الا ان اطلاق هذه الصواريخ يشكل ايضا جريمة حرب".
وقالت منظمة العفو انها عثرت على شظايا قنابل وقذائف وصواريخ في افنية مدارس ومستشفيات ومنازل في غزة. كما عثرت على بقايا صواريخ في مناطق مدنية اسرائيلية.
كما حضت "امنستي" الرئيس الأميركي باراك أوباما على وقف المساعدات العسكرية التي تقدمها بلاده إلى إسرائيل. واشارت المنظمة إلى أن الولايات المتحدة تُعد ومنذ سنوات طويلة المزود الرئيسي للأسلحة التقليدية إلى إسرائيل وستقوم بموجب اتفاق مدته 10 سنوات ينتهي بحلول العام 2017 بتزويد الدولة العبرية بأسلحة ومعدات عسكرية قيمتها 20 مليار دولار وبزيادة مقدارها 25% بالمقارنة مع المساعدات العسكرية التي حصلت عليها خلال ادارة الرئيس السابق جورج بوش.
ودعا سمارت الرئيس أوباما إلى "وقف المساعدات العسكرية الأميركية المخصصة لإسرائيل بصورة فورية بعد استخدام الأخيرة وعلى نحو واسع في عملياتها العسكرية الأخيرة في غزة أسلحة وذخائر ومعدات عسكرية حصلت عليها من الولايات المتحدة وجرى تغطية تكاليفها بأموال دافعي الضرائب الأميركيين".
كما دعا جميع الدول إلى "تعليق عمليات نقل المعدات العسكرية والمساعدات والذخائر إلى إسرائيل وحماس والمنظمات المسلحة الفلسطينية الأخرى إلى أن يتم التأكد من عدم وجود انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان".
وانتقدت وزارة الخارجية الاسرائيلية التقرير مشددة على انه يعرض "صورة منحازة للاحداث لا تحترم معايير الموضوعية المهنية".
وقالت الوزارة في البيان ان اسرائيل لم تستهدف عمدا اهدافا مدنية وان "كل الاسلحة التي استخدمت تحترم القانون الدولي". اضافت ان "اسرائيل دولة سيدة تضطر الى اللجوء الى القوة لحماية مواطنيها في حين ان حماس منظمة ارهابية".
كما اعتبر المتحدث باسم "حماس" فوزي برهوم ان مطالبة "منظمة العفو الدولية غير متوازنة وغير منصفة وتساوي بين المجرم الحقيقي والضحية"، معتبراً أنه "ليس من ثمة أي دولة تصدر السلاح إلى حركة حماس بينما العدو الصهيوني يتم تصدير السلاح له من دولة محورية ودول عظمى وتُعقد هذه الصفقات تحت سمع وبصر العالم أجمع ولا يحرك أحداً ساكنـًا".
واتهم المتحدث باسم "حماس" الجيش الإسرائيلي باستخدام هذه الأسلحة "الذرية والفتاكة والفسفورية وأسلحة الدمار الشامل" في استهداف الشعب الفلسطيني، معتبراً "الحرب الأخيرة المدمرة على قطاع غزة هي أكبر دليل على ذلك".
وقال إن "الشعب الفلسطيني يملك سلاحـًا بسيطـًا هو فقط من أجل الدفاع عن النفس وللتأكيد على حقه المشروع في فلسطين وحقه في تحرير أرضه من العدوان وهذا ما أكدته وكفلته كافة الشرائع والقوانين الدولية".
وتابع: "نخشى نحن في حماس أن يُضلل الرأي العام بهذه التصريحات من هذه المنظمة بحيث تستخدم كذريعة من قبل الاحتلال الصهيوني في شن هجماته على الشعب الفلسطيني الأعزل أو تستخدمها دول كذريعة لاستمرار محاصرة الشعب الفلسطيني واستمرار سياسة العقاب الجماعي عليه".
وطالب المنظمة الحقوقية بمراجعة مواقفها "غير السوية والتي فيها تجن كبير على الشعب الفلسطيني".
وإعتبر أنه "الأجدر بها أن تساهم في جمع الأدلة الدامغة في محاكمة الاحتلال الصهيوني وقيادته المجرمة كمجرمي حرب كما تفعل الآن الكثير من المنظمات الحقوقية والإنسانية ودول كثيرة منها أوروبية بدل أن تساوي في معظم الأحيان بين المجرمين والضحايا".




















