صرحت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون، بعد الاجتماع الاول بين مساعدها لشؤون الشرق الاوسط بالوكالة السفير جيفري فيلتمان والسفير السوري في واشنطن عماد مصطفى منذ نيسان الماضي، بانه "من السابق لأوانه ان نقول ما الذي سيحمله المستقبل" لهذه العلاقات. وأفاد مصدر مسؤول ان فيلتمان اثار مع مصطفى "الدعم السوري للتنظيمات والشبكات الارهابية، وسعي سوريا الى الاسلحة النووية وغير التقليدية، وتدخلها في لبنان، والوضع المتردي لحقوق الانسان" فيها.
وبعدما اشارت كلينتون بشكل عام وغريب في آن واحد الى "اننا نتواصل دورياً مع السوريين جزءاً من جهودنا الديبلوماسية الطبيعية"، اضافت: "من الواضح اننا نعمل بجهد كما يعمل مبعوثنا الخاص جورج ميتشل للتحاور ليس فقط مع الاسرائيليين والفلسطينيين بل مع جميع الجيران في المنطقة وما وراءها".
وكانت وزارة الخارجية الاميركية قد علقت التعامل مع السفير مصطفى في السنوات الاخيرة بعد تدهور العلاقات، الى ان استدعي في نيسان 2008 ليبلغ اليه فيلتمان في حينه استياء حكومته وقلقها من البرنامج النووي السوري، بعدما كشفت واشنطن رسميا ان اسرائيل قد دمرت منشأة نووية في شمال سوريا.
وقالت كلينتون التي كانت تتحدث الى الصحافيين بعد اجتماعها مع رئيس كوسوفو فاتمير سيديو: "سوف نسعى الى تطبيق الالتزام الذي اعلناه عندما عينّا مبعوثنا الخاص لمحاولة جلب الاطراف معا لتحقيق السلام والاستقرار في الشرق الاوسط".
ووضع مسؤول اميركي اللقاء الصباحي بين السفيرين في سياق الاجتماعات التي يعقدها فيلتمان "مع مسؤولين عدة كجزء من مسؤولياته… وعلى سبيل المثال اجتمع ايضا اليوم مع قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي، ليؤكد له الدعم الاميركي للبنان".
وكان العماد قهوجي قد التقى عدداً من المسؤولين الاميركيين من عسكريين ومدنيين في الايام الاخيرة بينهم قائد القيادة المركزية الجنرال ديفيد بيترايوس، كما زار عدداً من القواعد العسكرية لمعاينة بعض المعدات العسكرية.
كذلك ناقش فيلتمان الاربعاء مع مبعوث الامم المتحدة لتطبيق قرار مجلس الامن 1559 تيري رود – لارسن الوضع في لبنان والمنطقة بما في ذلك لقاء فيلتمان ومصطفى.
وأوضح المسؤول ان اجتماع فيلتمان مع مصطفى "كان فرصة لمناقشة الاحتمالات في العلاقات الثنائية،ولاثارة القضايا التي تهم كل طرف". واضاف: "سوريا تضطلع بدور مهم في المنطقة، وأملنا هو ان تضطلع الحكومة السورية بدور بناء لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة".
وسئل هل يعني اللقاء انه ستكون هناك اتصالات دورية مع السفير السوري، فأجاب: "في هذا الوقت لا أستطيع ان أتكهن بعدد او مدى الاجتماعات التي يمكن ان نعقدها مع السفير مصطفى في المستقبل". ولفت الى انه على مستوى العلاقة بين الشعبين، "للولايات المتحدة وسوريا تراث غني من التحاور. ونحن نرغب في تشجيع استمرار التعاون وفرص التبادل بين الافراد والمؤسسات الخاصة والعامة".
وكان مسؤول اميركي بارز قال لزائر أجنبي اول من امس ان الاتصالات السورية – الاميركية حتى لو تحولت حوارا على مستويات أعلى لا تعني اطلاقا "ان كلمة كلا قد اختفت من قاموس الاتصالات السياسية"، في اشارة الى وجود قضايا خلافية عدة بين الطرفين.
وفي هذا السياق، قالت مصادر مطلعة لـ"النهار" ان توقف الوزيرة كلينتون في انقرة خلال جولتها المقبلة في المنطقة، وكذلك زيارة ميتشل للعاصمة التركية، يهدفان في ما يهدفان الى حض الحكومة التركية على استخدام نفوذها لدى دمشق واقناعها بالاضطلاع بذلك الدور الاقليمي البناء الذي ترغب فيه واشنطن.
مصطفى
وأعرب مصطفى (و ص ف) عن سعادته باللقاء وفيلتمان والذي استمر ساعتين. وقال: "أعتقد ان اللقاء بناء جدا ويستند الى رغبة الولايات المتحدة في الحوار مع سائر العالم، عملا بما سماه الرئيس (باراك) أوباما الحوار على قاعدة الاحترام". وأضاف: "نعتقد ان هذا اللقاء سمح لنا بالبحث في سبل اجراء حوار جدي على المستويين الديبلوماسي والسياسي، ومناقشة كل المواضيع التي تقلق الطرفين… نعتقد انها المرحلة الاولى، وستليها لقاءات كثيرة".
وسئل عن احتمال لقاء كلينتون نظيرها السوري وليد المعلم الاسبوع المقبل على هامش مؤتمر الدول المانحة لغزة في مصر، فأجاب بأن المسألة لم تطرح. وقال: "بحثنا في مسائل جوهرية عن مستقبل العلاقات بين بلدينا". وأكد عدم التطرق في اللقاء الى تعيين سفير أميركي في دمشق قريبا.
واشنطن – من هشام ملحم
"النهار"




















