أكد رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الأسبق رفيق الحريري القاضي دانيال بلمار أن عمل مدعي عام المحكمة الدولية الخاصة لمحاكمة المتهمين بالجريمة لن يخضع لأي «اعتبارات سياسية».. في وقت قال رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة إن المحكمة ستكون بمثابة نقطة تحول لإنهاء الاغتيالات السياسية في لبنان، وتؤذن بنهاية «الحصانة من العقاب».
وفي رسالة موجهة إلى اللبنانيين تلقتها «فرانس برس» عشية بدء أعمال المحكمة في لاهاي قال بلمار ان «مكتب المدعي العام، شانه في ذلك شان اللجنة (التحقيق الدولية)، لن يكون عرضة لتأثير الاعتبارات السياسية إذ انه لا يمكن ولا ينبغي أن تستخدم العدالة كأداة سياسية». وأضاف أن «مثلما هي الحال بالنسبة لعمل اللجنة، ينبغي الا تكون نتائج تحقيقات مكتب المدعي العام والخطوات التي سأقررها بصفتي مدعيا عاما، وكذلك ما ستخلص إليه المحكمة الخاصة بلبنان موضع أحكام مسبقة أو تكهنات».
وتابع المدعي العام السابق في كندا القول: «التزامي تجاهكم هو أن اخدم قضية العدالة وفقا لمنهج تمثل الحقائق والأدلة قاعدته الحصرية». وأضاف: «لم أشأ أن أغادر لبنان من دون مخاطبتكم مباشرة لأبلغكم بأن انتهاء تفويض اللجنة ما هو إلا انتهاء فصل واحد من فصول القضية، وليس انتهاء مهمتنا. إننا سنواصل عملنا بحماس وعزم متجددين» وقال بلمار: «أود أن اطمئن الجميع بأنني وفريقي سنبذل كل جهد ممكن انسانياً وقانونيا لجلاء الحقيقة وجلب المسؤولين عن الجرائم التي تقع في نطاق اختصاصنا إلى العدالة» في إشارة إلى عمليات اغتيال أخرى استهدفت شخصيات مناهضة لسوريا بعد اغتيال الحريري ولها علاقة باغتياله.
وأكد القول: «اننا ملتزمون بالتفويض الذي منحه لنا الشعب اللبناني من خلال مجلس الأمن الدولي. ولن تحبط عزائمنا لا العراقيل ولا ضخامة التحديات. إننا عاقدون العزم على المضي حيثما تقودنا الأدلة وسوف نبذل كل جهد لتحقيق غايتنا». وشدد على أن «المحكمة الخاصة بلبنان لا تسعى إلى الانتقام بل إلى الحقيقة»، لافتا إلى أن «كافة المعنيين شهودا كانوا أو موقوفين أو متهمين ستتم معاملتهم بشكل يحفظ كرامتهم». وأشار إلى أن المحكمة لا «ستسعى إلى الانتقام، بل إلى الحقيقة.
وإن كافة المعنيين شهوداً كانوا أم موقوفين أو متهمين، ستتم معاملتهم بشكل يحفظ كرامتهم. حيث ان مقتضيات العدالة لا تقبل بأقل من ذلك وحفظ كرامة الإنسان هي السمة المميزة لأي مسار عدلي يراد له أن يتسم بالمصداقية والإنسانية».
ومع ممارسة صلاحيات المدعي العام للمحكمة، الذي سيكون له مكتب ميداني في بيروت، يتابع بلمار رئاسة لجنة التحقيق الدولية في عملية الاغتيال بتفجير شاحنة مفخخة في بيروت أودت في 14فبراير 2005 بحياة الحريري و22 آخرين..
وفي هذا السياق، قال إن التحقيقات ستتواصل «تحقيقاتنا من لاهاي إلى هولندا، إلا أن مكتب مدعي المحكمة الخاصة بلبنان سيكون له مكتب ميداني في بيروت. وسيكون هذا الفرع بمثابة قاعدة للمحققين الذين سيأتون إلى لبنان في مهام منتظمة لجمع الأدلة ومقابلة المسؤولين اللبنانيين وكذلك الشهود حسب الحاجة والاقتضاء».
السنيورة: نقطة تحول
قال رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة إن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ستكون بمثابة نقطة تحول لإنهاء الاغتيالات السياسية في لبنان. وقال السنيورة في مقابلة خاصة مع وكالة الأنباء الألمانية إن المحكمة: «ستضمن أيضا أن الحصانة من العقاب ستتوقف في لبنان». وشدد على أن المحكمة لن تكشف فقط المتورطين في اغتيال الرئيس رفيق الحريري بل أيضا «ستدشن حقبة جديدة من العدالة في لبنان».
وأضاف أن «لبنان يريد الحقيقة كل الحقيقة ولا شيء إلا الحقيقة. لبنان يريد أن تتوقف الاغتيالات السياسية لذلك المحكمة ضرورة». وتابع القول إنه «عبر العقود الماضية حصلت في لبنان اغتيالات سياسية عدة وقتل رئيس جمهورية. لم يعد لبنان قادرا على تحمل الاغتيالات السياسية ولا ينال المجرم عقابه».
وأكد السنيورة أن لبنان سيتعاون مع المحكمة وأن التعاون مع المحكمة «هو لمصلحة لبنان». وقال إن «المجتمع اللبناني دفع ثمنا كبيرا وقد حان الوقت لوقف كل هذه الأعمال»، ولفت على ان الحكومة اللبنانية عملت وأجرت اتصالات عدة مع الحكومات الغربية وأن الحكومة كانت «في حركة مستمرة للتوصل إلى إقرار المحكمة».
(وكالات)




















