بيروت الحياة – 28/02/09//
أعلن رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري ورفاقه وسائر الجرائم المرتبطة بها القاضي الكندي دانيال بلمار، عشية تحول مهمته في اللجنة المستقلة للتحقيق التي شكلها مجلس الأمن العام 2005، الى مهمة المدعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان، أن «انتهاء تفويض اللجنة، ما هو إلا انتهاء فصل واحد من فصول القضية وليس انتهاء مهمتنا»، مؤكداً: «سنواصل عملنا بحماسة».
وتشخص أنظار اللبنانيين، خصوصاً مناصري الرئيس الراحل ورفاقه وأهالي ضحايا الاغتيالات، خلال هذين اليومين الى الحدث الذي تشهده لاشندام في ضاحية لاهاي الهولندية، غداً الأحد حيث تجرى مراسم انطلاق المحكمة الخاصة بلبنان في احتفال رسمي، بعد أن انتهت مدة لجنة التحقيق المستقلة اليوم. وحفلت الأيام القليلة الماضية بالأحداث والأخبار المتعلقة بموضوعي التحقيق الدولي الفريد من نوعه كما وصفه بلمار في رسالة وداعية وجهها الى اللبنانيين أمس، والمحكمة.
وحسم القضاء اللبناني أمس موقفه من طلب الإفراج عن الضباط اللبنانيين الأربعة الموقوفين منذ آب (أغسطس) 2005 رهن التحقيق في اغتيال الحريري فرد المحقق العدلي القاضي صقر صقر طلبات إخلاء اللواءين جميل السيد وعلي الحاج والعميدين ريمون عازار ومصطفى حمدان، بعدما كانت راجت تكهنات بإمكان الإفراج عنهم أو عن أحدهم غداة الإفراج عن 3 موقوفين من المشتبه بتدخلهم في الجريمة، بحكم انتهاء مدة التوقيف الاحتياطي من جهة وبحكم السلطة الاستنسابية التي يعطيها القانون لقاضي التحقيق وفق القناعة التي تتشكل لديه.
وينقل هذا القرار قضية الضباط الأربعة الى المحكمة الخاصة في لاهاي وتحديداً الى قاضي الإجراءات التمهيدية (ما قبل المحاكمة) الذي سيعين بدء عمل المحكمة غداً والذي يعود اليه البت في استمرار توقيف هؤلاء أو اخلائهم. وهذا لا يستبعد أن ينقل هؤلاء الى لاهاي بعد نقل ملف القضية كلياً من القضاء اللبناني الى المحكمة.
وأمس أكد رئيس كتلة «المستقبل» النيابية سعد الحريري في حديث الى وكالة «رويترز» انه سيقبل الحكم الذي تصدره المحكمة الدولية «حتى لو برأ الحكم سورية، لكننا واثقون بأن العدالة ستطبق».
وقال الحريري: «قاتلنا من أجل هذه المحكمة لأربع سنوات، لذا من المستحيل بالنسبة الينا أن نعارضها، سواء رضينا عن النتائج أم لم نفعل»، وأضاف: «كانت هناك شكوك حول المحاكم الدولية في السابق، لكن اليوم نرى أن أنظمة كثيرة اتهمت بجرائم ارتكبتها، ونحن لا نزال نتهم النظام السوري»، مشيراً الى أن له «ملء الثقة بأن المحكمة الدولية ستقوم بعملها وستكشف الحقائق وتعاقب الذين اغتالوا رفيق الحريري». وأضاف: «لبنان عانى 30 عاماً وأكثر من اغتيالات طاولت رؤساء ورؤساء حكومات وصحافيين، وهذه أول مرة نرى العدالة تأخذ مجراها».
واستبعد الحريري أي تأثير للتقارب الأميركي – الإيراني – السوري وتحسين العلاقات السورية – السعودية على الحكم الذي سيصدر عن المحكمة. وقال: «ان قضية المحكمة أصبحت خارج السياسات، انها قضية عدالة دولية وقضاة. هناك 300 محقق في المحكمة، ماذا سيفعلون معهم؟ انظروا الى ما حصل في المحاكمات الدولية السابقة، هل حصلت تسويات فيها؟ ما نراه حالياً هو محكمة ستصدر حكمها في قضية دارفور قريباً ومحكمة دولية تنظر في قضية اغتيال بناظير بوتو وهناك محكمة دولية من أجل لبنان».
وفي وقت كان موضوع إخلاء الضباط اللبنانيين الأربعة موضوع تجاذب حيث طالبت قوى المعارضة ووسائل إعلامها بالإفراج عنهم بقوة، فإن مجلس الوزراء أجل أول من أمس اقرار مسودة مذكرة تفاهم بين الحكومة اللبنانية ممثلة بوزارة العدل، والمحكمة الخاصة بلبنان عرضها وزير العدل ابراهيم نجار على مجلس الوزراء، تنظم التعاون بين الجانبين. وعلمت «الحياة» أن مذكرة التفاهم تهدف الى صوغ التعاون وفق الوضعية الجديدة لأن المذكرة السابقة وضعت فيما كان التحقيق الدولي مولجاً بتقديم المساعدة للتحقيق اللبناني، بينما مكتب التحقيق الدولي الذي أعلن بلمار عن أنه سينشأ في لبنان من خلال المحكمة يوجب تعاوناً معه من قبل القضاء اللبناني وتقديم ما يلزمه من تدابير وإجراءات ومعلومات، وقد طلب وزراء المعارضة المزيد من الوقت لمراجعة نص مسودة التفاهم والعودة الى إقراره في الجلسة المقبلة.
على صعيد آخر، أثمرت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي الى واشنطن قراراً من الأخيرة بتقديم طائرات من بدون طيار الى الجيش اللبناني، لزيادة قدرته على السيطرة على الحدود ومكافحة الإرهاب. وفيما واصل قهوجي لقاءاته في الولايات المتحدة انتقل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الى موسكو حيث أجرى محادثات مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي جدد دعم موسكو لسيادة لبنان واستقلاله، مشدداً على «ضرورة مواصلة حل المشكلات الداخلية بالحوار الذي يراعي مصالح اللبنانيين».
وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» ان محادثات لافروف مع جنبلاط تركزت على تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل اليها بين القوى السياسية اللبنانية في الدوحة في أيار (مايو) الماضي. وأطلع لافروف جنبلاط على الجهود التي تبذلها روسيا لتطبيع الوضع في الشرق الأوسط ولاستئناف العملية السلمية والتحرك على طريق تحقيق تسوية عادلة وشاملة في المنطقة، بما في ذلك على المسارين الإسرائيلي – السوري والإسرائيلي – اللبناني.




















