من المؤكد ان تحقيق العدالة في قضية مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وكل قضايا الاغتيالات التي تمت بلبنان الشقيق منذ عام 2005م هي مطلب ليس لبنانيا فقط وانما عربي ودولي وان بدء المحكمة الخاصة بقضية لبنان اعمالها بلاهاي يشكل البداية الحقيقية لتحقيق هذه العدالة ومعرفة الحقيقة والتي يجب ان تكون منزهة عن السياسة وان يكون الهدف هو تحقيق العدالة فقط.
ولذلك فإن تصريحات المدعي العام الدولي بقضية الحريري دانيال بلمار وتعهده بتحقيق العدالة فقط بعيدا عن الاعتبارات السياسية يجب الالتزام به باعتبار ان المحكمة مطالبة بتحقيق العدالة وليس الانتقام وذلك لن يتم الا بالالتزام بالاستقلالية والعمل وفق القانون لإبعاد المحكمة عن شبهات الشكوك خاصة ان الوضع بلبنان لا يتحمل اية هزة تقود الى عواقب وخيمة تضر بالجميع.
ان كل اللبنانيين ينتظرون من المحكمة كشف الحقيقة حول جرائم الاغتيالات التي حدثت ببلادهم منذ عام 2005 وبما أن المحكمة الخاصة قد تولت الأمر فإن المطلوب منها تحقيق هذا المطلب وان ذلك لن يتم الا من الوقائع الحقيقية التي يجب ان تكون قانونية وليست سياسية هدفها تجريم احد وتعكير الاجواء بدوافع خاصة للانتقام وليس لتحقيق العدالة المطلوبة.
من المؤكد ان بدء المحكمة الخاصة بلبنان اعمالها يشكل حدثا تاريخيا للبنان وللمنطقة العربية لانها تؤسس لحماية لبنان وقادته ومفكريه وشعبه ونظامه الديمقراطي من اي جريمة منظمة ولذلك فإن المطلوب من اللبنانيين اغلبية ومعارضة هو ضبط النفس وعدم الدخول في مهاترات جانبية تضر بالعدالة وتضر بالوفاق الوطني الذي حدث ببلادهم تتويجا لاتفاق الدوحة الذي ارتضاه الجميع.
فليس من المعقول ان يسعى البعض لتعكير الاوضاع واعادة عقارب الساعة للوراء بلبنان وهم يدركون ان كل الشعب اللبناني يدعم المحكمة ويريد معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة وهذا لن يتم الا من خلال تحقيق قضائي وليس بتجريم سياسي هدفه تأزيم الوضع الداخلي خاصة ان بدء المحكمة قد تزامن مع عقد الجولة الخامسة لمؤتمر الحوار اللبناني الذي يستأنف اليوم بمشاركة جميع الفصائل والتيارات.
ان التمسك بالمكاسب السياسية التي تمت بلبنان بعد اتفاق الدوحة يتطلب الابتعاد عن التوجهات السياسية التي من شأنها تأزيم الاوضاع من جديد واعادة لبنان للمربع الاول والذي تجاوزه الجميع بانتخاب رئيس الجمهورية وتكوين حكومة وحدة وطنية ووضع خريطة طريق للعلاقات اللبنانية السورية تم بموجبها انشاء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وان هذه المكاسب اصبح الحفاظ عليها مطلبا وطنيا مثلها مثل تحقيق العدالة بقضية اغتيال الحريري والاغتيالات التي حدثت بعد عام 2005.
من الأهمية بمكان ابعاد المحكمة الدولية الخاصة بقضية لبنان عن الانتقام من أي طرف وابعادها عن الابتزاز السياسي او المساومة وان ذلك لن يتم الا بالتمسك بشعار تحقيق العدالة النزيهة والبعيدة عن الاهواء السياسية وانه مثلما اكد المدعي العام تمسكه بهذه الشعارات فان المطلوب من الشعب اللبناني اعانته من خلال الابتعاد عن ربط المحاكمة بأهداف سياسية لأن الحريري ملك لكل لبنان.




















