بعد الولاية البائسة له كرئيس للحكومة، مر بنيامين نتنياهو بما يفترض أنه كان تجربة إصلاحية له في وزارة المالية: إصلاحات هيكلية، خصخصات وخفض ضرائب. الإنتقادت ضد الثمن الإجتماعي لهذه التغييرات ذابت داخل المعطيات المثيرة للإقتصاد الإسرائيلي في الأعوام الأخيرة. إلا أنه بعد ذلك جاء التسونامي الإقتصادي في العالم وهدد بتحويل ولاية نتنياهو في المالية إلى خطأ كبير.
هناك شيء واحد واضح: عودة نتنياهو إلى رئاسة الحكومة تضمن حضوراً بارزاً له في وزارة المالية. فكأنا من كان وزير المالية القادم، سيلعب نتنياهو دور وزير المالية الأعلى في المسائل الإقتصادية. وسوف يقوم بذلك من أجل إصلاح أخطائه في الجولة الماضية. كما أنه سيقوم بذلك لأنه لا يمتلك خيارا آخر.
الإقتصاد العالمي في الأعوام الأخيرة صار أشبه بمنطقة سكنية تقع على منحدر بركان. بداية اهتزت الأرض، وبعد ذلك تصاعدت أصوات الإنفجارات، وقبل نحو نصف عام انفجر الجبل جارفا كل التجمعات السكنية الكبرى ماحيا قرى بأكملها.
عندنا أيضا، نحن القرية الصغيرة البعيدة، اهتزت الأرض، إلا أن رؤساء القرية أكدوا أن الأساسات عندنا متينة. الآن بدأت تصل الحمم إلى منطقتنا.
معطيات البطالة القاسية في الأشهر الماضية، الركود المتزايد، انهيار الكثير من الأشغال الصغيرة، وتقلص مدخراتنا جميعا، كل هذه الأمور تحتم على نتنياهو ورجاله العمل سريعا.
قبل كل شيء سيكون عليه إقرار موازنة 2009. الموازنة التي أقرتها الحكومة نهاية العام الماضي ولم تقرها الكنيست بات غير ذي صلة. الأزمة العالمية قفزت درجة، والمداخيل التي استندت إليها وزارة المالية طواها النسيان، فضلا عن الحرب غير المخطط لها التي سقطت علينا في الطريق، كل ذلك يوجب تحديث الموازنة. يُقدر أن نتنياهو سيرفع العجز إلى 5 بالمئة. لديه 45 يوما من أجل إقرار الموازنة، وإلا سنكون مضطرين إلى الذهاب مجددا نحو الإنتخابات، ولا أحد يود فعلا القيام بذلك.
في الموازاة، هذا هو الوقت المناسب لتسريع خطط وزارة المالية: الإستثمارات في البنى التحتية، صناديق المساعدات، الأشغال الصغيرة وما إلى ذلك. صحيح أن هذه الخطط عُرضت قبل أشهر، إلا أنه على الأرض لم يحصل الكثير.
ولا يقل أهمية عن ذلك سعي نتنياهو إلى تحسين الأجواء حيال القطاع التجاري. للوهلة الأولى يبدو الأمر هامشيا، لكن ينبغي الإستماع إلى القيمين على هذا القطاع لأجل إدراك أهمية المسألة. إن وعد نتنياهو بمواصلة خفض الضرائب لقي صدى باردا في وزارة المالية ومصرف إسرائيل. في الأيام الأخيرة، تبدو هذه الوعود أقل حدية وفورية، بحيث بات من المشكوك فيه أن يبادر نتنياهو إلى خفض مهم للضرائب خلال العام الحالي. ثمة شيء واحد واضح، وهو أن مسؤولي وزارة المالية سيضطرون إلى الإعتياد على العمل بوتيرة مغايرة، أكثر سرعة بكثير من التي اعتادوا عليها في الأعوام الماضية.
("معاريف" 26/2/2009)
ترجمة: عباس اسماعيل




















