منذ اللحظة الأولي للحرب العدوانية التي شنتها إسرائيل علي الفلسطينيين في غزة في27 ديسمبر2008 وحتي وقف اطلاق النار في18 يناير2009, كانت مصر ولاتزال تعمل بكل دأب سياسي ودبلوماسي علي إنقاذ القضية الفلسطينية والدفاع المخلص عن حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ولذلك طرح الرئيس حسني مبارك مبادرة في السادس من يناير2009, إبان تصاعد الحرب الهمجية الإسرائيلية علي غزة, وتؤكد المبادرة ضرورة وقف إطلاق النار, وفتح المعابر لرفع الحصار عن غزة, وتحقيق المصالحة الفلسطينية.
وتمكنت مصر, عبر بذل جهود سياسية ودبلوماسية شاقة ومضنية, مع أطراف اقليمية ودولية, من تحقيق عناصر مبادرتها علي أرض الواقع, فتم وقف إطلاق النار, وانخرطت القاهرة في الوساطة للتهدئة, وفي رعاية الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني من أجل المصالحة وتشكيل حكومة وفاق وطني فلسطيني, ذلك أن مصر تؤمن ايمانا راسخا وجازما بأن المصالحة الفلسطينية من شأن تحققها إفشال المخطط الإسرائيلي الذي يستهدف فصل غزة عن الضفة, وتبديد القضية الفلسطينية.
وفي ذات الوقت, حشدت مصر القوي الاقليمية والدولية الفاعلة والمؤثرة من أجل إعمار ما دمرته الحرب الإسرائيلية في غزة, وتجلي ذلك في مؤتمر شرم الشيخ الذي عقده الرئيس مبارك عقب وقف اطلاق النار, وتم التوصل في خلال مباحثاته ومشاوراته علي تكريس الجهود والمخصصات المالية لاعادة إعمار غزة.
وانطلاقا مما سلف من جهد, انعقد أمس في شرم الشيخ المؤتمر الدولي لإعادة اعمار غزة, فيما يعتبر بكل المقاييس الاقليمية والمعايير الدولية, خطوة ناجحة للدبلوماسية المصرية من أجل مساعدة الشعب الفلسطيني, والحفاظ علي القضية الفلسطينية.
وما يتعين الالتفات اليه أن المؤتمر الدولي لاعادة إعمار غزة هو مرحلة مهمة في سياق جهد سياسي ودبلوماسي مصري يستهدف التوصل الي اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة من خلال آليات التفاوض الفلسطيني ـ الإسرائيلي.
ورؤية المصري تلح علي أن أفضل الطرق وأقصرها, في الظروف الراهنة, لاقامة الدولة الفلسطينية هو طريق الوفاق الوطني الفلسطيني, وهذا ما حرصت مصر علي تحقيقه عبر الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني الذي تم في القاهرة.
ذلك أن الوفاق الوطني الفلسطيني يقطع الطريق علي المخطط الإسرائيلي لفصل غزة عن الضفة, ويبطل الذرائع الإسرائيلية لمراوغة عملية السلام بدعوي الانقسام الفلسطيني, وعدم وجود شريك للتفاوض.
وتبدو أهمية الوفاق الفلسطيني وضرورته في أنه ييسر عملية إعادة اعمار غزة.. وفضلا عن ذلك يفتح الطريق أمام مرحلة جديدة لمفاوضات السلام في المنطقة, في ظل الإدارة الأمريكية للرئيس باراك أوباما التي تعلن التزامها بإقامة دولة فلسطينية مستقلة, الي جانب الدولة العبرية.
ولأن مصر تدرك هذه المعاني كلها, وتفطن الي دقائق دلالاتها, لذا نبه الرئيس مبارك في كلمته الافتتاحية للمؤتمر الدولي لإعمار غزة الي ان السبيل الوحيد لاستقرار الوضع في الشرق الأوسط هو إحياء عملية السلام وقيام الدولة الفلسطينية, وعدم الاكتفاء باعادة الأعمار, وضرورة الربط بين المسارين الاقتصادي والسياسي في التعامل العربي والدولي مع القضية الفلسطينية.
ومعني هذا بكل الوضوح أن اعادة إعمار غزة, برغم أهميتها وضرورتها, ليست هي الهدف الوحيد, وإنما الهدف الأشمل والأعم هو تضافر الجهود الاقليمية والدولية لاحياء عملية السلام وصولا الي قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.




















