المؤتمر الدولي الذي يعقد اليوم في شرم الشيخ بهدف المساهمة في اعادة اعمار قطاع غزة ودعم الاقتصاد الفلسطيني يعتبر بالتأكيد خطوة هامة تعكس الاهتمام العربي والدولي لدعم القضية الفلسطينية، والاسهام في النهوض الفلسطيني بعد العدوان الاسرائيلي الاخير على قطاع غزة ورغم طابع المؤتمر الذي كان للجهود المصرية الرائدة دور كبير في عقده كمؤتمر يوفر الدعم المالي للاقتصاد الفلسطيني ولاعمار القطاع الا انه ايضا يتسم ببعد سياسي يعكس رغبة المجتمع الدولي والاشقاء العرب في رؤية بنية تحتية فلسطينية مؤهلة وقوية تشكل اساسا لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة .
وبالرغم من هذه الاهمية الكبيرة وبالرغم من تقديرنا لهذا الدعم الهام الا ان هناك العديد من التساؤلات التي تطرح بهذا الشأن خاصة ما يتعلق بالموقف الاسرائيلي وموقف المجتمع الدولي من اسرائيل التي هي الطرف الذي قام بالتدمير والقتل على نطاق واسع في قطاع غزة ، فاستهدفت فيما استهدفت البنية التحتية الفلسطينية ومختلف المشاريع المدعومة دوليا مما يضع علامة تساؤل كبيرة على مستقبل مشاريع الاعمار ومشاريع البنية التحتية التي يسعى المؤتمر اليوم لدعمها وهل سيكون مصيرها مثل مصير سابقاتها ام ان المجتمع الدولي سيعمل هذه المرة على توفير ضمانات بعدم اقدام اسرائيل مستقبلا على ارتكاب عدوان مماثل؟!.
واذا كان النهوض الفلسطيني تعترضه عقبات اهمها الحصار الجائر الذي تفرضه اسرائيل على الاراضي الفلسطينية عموما وعلى قطاع غزة على نحو خاص، وكذلك تقييد حرية الحركة وتنقل البضائع ودخول المواد الخام والتجهيزات… الخ، فكيف يمكن ضمان عدم تدخل اسرائيل واعاقتها للاعمار ولمشاريع البنى التحتية، بعد ان اتضح من التجارب السابقة ان اسرائيل لا تكترث للمجتمع الدولي، فكيف يمكن للمؤتمر الزام اسرائيل بعدم عرقلة اعادة الاعمار ورفع الحصار؟.
والسؤال الاهم الذي يطرح على المؤتمرين في شرم الشيخ اليوم هو الموقف من الاحتلال الاسرائيلي وممارسات اسرائيل التي شكلت على الدوام السبب الرئيسي في الدمار الحاصل والسبب الرئيسي في الحاجة الفلسطينية الى مثل هذا الدعم الدولي، فهل سيقوم المجتمع الدولي وتحديدا المشاركون في مؤتمر شرم الشيخ بتحديد خطوط حمراء يحظر على اسرائيل تجاوزها؟ وهل سيتطرقون الى مسؤولية اسرائيل عن كل هذا الدمار الممنهج وهذه الاعاقة المقصودة للنهوض الفلسطيني؟.
والأهم، ان القوى العربية والدولية المجتمعة في شرم الشيخ اليوم تدرك ان الاحتلال الاسرائيلي وغياب السلام وعدم تمتع الشعب الفلسطيني بحقوقه المشروعة جراء ذلك يشكل السبب الرئيسي للصراع ولدوامة العنف والتوتر التي يفرضها منطق الاحتلال والاستيطان الاسرائيلي، وهي المشكلة الرئيسية التي يجب التصدي لها لانجاح كل الخطوات الهادفة لدعم القضية الفلسطينية ودعم اقامة الدولة المستقلة، ولذلك يجب ان يتم التأكيد بوضوح على ضرورة انهاء الاحتلال غير المشروع وضرورة قيام المجتمع الدولي بواجباته في تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه المشروع في اقامة دولته المستقلة وعدم رهن ذلك بمشيئة قوة الاحتلال الاسرائيلي.
واخيرا، فلا يعقل ان تقوم اسرائيل بكل هذا القتل والدمار وتخرج كل مرة دون حساب، او عقاب، وكأنها دولة فوق القانون الدولي ولا يعقل ان يتحمل الشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي عواقب سياسة التدمير والقتل الاسرائيلية وبالتالي يجب ان يوجه المجتمعون في شرم الشيخ رسالة واضحة لاسرائيل حول مسؤوليتها عما ارتكبته في قطاع غزة من قتل وتدمير وبذلك فقط يمكن للمؤتمر ان يسهم فعلا في تقريب الامن والسلام وفي دعم الشعب الفلسطيني.




















